التقاريرالصفحة الرئيسيةمنوعات

لقبوه بـ «المصور الفدائي».. كاميرا كيجام جغاليان وثقت أهم اللحظات في تاريخ غزة

أماني ربيع

عندما عثر كيجام جغاليان على ثلاثة صناديق حمراء مخبأة في خزانة ملابس والده في القاهرة قبل ثلاث سنوات، لم يصدق حظه، حيث احتوت الصناديق على نيجاتيف أكثر من 1000 صورة التقطت بين الأربعينيات والسبعينيات من قبل جد جغاليان، المسمى أيضًا كيجام، وهو صاحب أول استوديو للتصوير الفوتوغرافي في غزة.

كنز في القاهرة

قال جغاليان، وهو فنان وأكاديمي، لصحيفة ذا ناشيونال: “نشأت وأنا على علم بأن جدي كان أول مصور في غزة وأحد أهم المصورين، هذا ما كنت أسمعه دوما، لكنني لم أر صوره أبدا، حتى اكتشفت صور النيجاتيف”.

لم تكن الصور مصنفة أو مرتبة، ولم يكن معها أي مادة تؤرخ لها، أو تعرف بأسماء من تم تصويرهم، كانت هذا الكنز الذي تم اكتشافه في حالة فوضى، لكن الحفيد دجغاليان، كان مصمما على تتبع هذا الإرث المهم.

أخذ جغاليان الصور إلى باريس حيث يعيش، وبدأ في العمل عليها، عُرضت الصور على الجمهور لأول مرة في مارس ، كجزء من معرض نظّمه جغاليان لأسبوع القاهرة للتصوير.

blank

وتقدم الصور مواضيع عن أعراق مختلفة، بورتريهات لأشخاص مبتسمة وحالمة، أفراد وتجمعات عسكرية، نزهات وحفلات أزياء، باختصار، تقدم الصور المتنوعة والراقية نظرة تاريخية ثمينة للحياة اليومية التي نادراً ما تم توثيقها في غزة في منتصف القرن العشرين، قبل الحصار الإسرائيلي والقصف العنيف للقطاع.

تعطينا الصور بعض المؤشرات تدل على كيف ستبدو المدينة إذا لم تكن تعاني من نقص في الغذاء والماء والمساعدات الطبية.

تم عرض الصور بطريقة مشابهة لكيفية العثور عليها، دون أسماء أو تواريخ.

 كتب دجغاليان في بيان المعرض: “لقد تعمدت هذا الغموض من أجل التعبير عن العاطفة والحنين، وللاعتراف بالروايات والسياقات المنسية لقصة كيجام وصوره”.

بعد وفاته، نقل كيجام أستوديو الصور الخاص به إلى مساعده موريس، عندما توفي موريس، ذهب الأستوديو وأرشيفه لأخيه مروان.

وبعد الانتهاء من دراسة الفنون في عام 2007 ، طور جغاليان اهتمامه باستعادة أرشيف جده، وبعد بضع سنوات ، وضع جغاليان يديه على عدد قليل من البطاقات البريدية التي تظهر صورًا للمناظر الطبيعية في غزة، ولدهشته ، بعض البطاقات البريدية نُسبت إلى المصور كيجام.

blank

يقول جغاليان إنه بعد ذلك صادف منشورات على فيسبوك تظهر صوراً لغزة التقطها جده أيضاً، لذلك ، في عام 2017 ، قرر التواصل مع مروان.

على الرغم من أن مروان لم يمنح حق الوصول إلى الأرشيف مباشرة ، فقد عرض على جغاليان بعض الصور من خلال مكالمات Zoom.

حكاية المصور الفدائي

في الماضي، سافر جد جغاليان، كيجام من أرمينيا، إلى القدس، كطفل صغير مع ناجين آخرين من مذبحة الأرمن عام 1915.

نشأ في القدس ويافا، وعمل في أستوديو تصوير حيث تعلم أسس الحرفة، ثم في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي، انتقل إلى غزة مع زوجته، وأنشأ الأستوديو الخاص به Photo Kegham عام 1944.

يقول جغاليان: “لقد رأى في ذهابه إلى هناك فرصة عمل جيدة على ما أعتقد”.

blank

وأضاف: ” ربما ذهب هناك بالتحديد، لأنه لا يوجد مصورون ولا أستوديو تصوير في غزة، على عكس يافا والقدس، لم تكن هناك أي عائلات أرمنية هناك “.

ربما تكون فطنته التجارية قد ألهمت كيجام للانتقال إلى غزة وفتح أستوديو للصور، لكن عين المخرج الوثائقي الحادة هي التي دفعته لتصوير كل ما رآه وجعلته شخصية مؤثرة في المجتمع.

يقول جغاليان: ” الغريب أنه لم يكن مصورًا صحفيًا، لم يعمل في أي مطبوعة، فقط كان لديه هذا الدافع لتوثيق كل شيء “.

صور كيجام التطورات الاجتماعية والسياسية في غزة لما يقرب من أربعة عقود، من الأربعينيات وحتى السبعينيات.

خلال الفترات الانتقالية المضطربة، كان هناك يوثق الحياة اليومية في ظل الانتداب البريطاني، الذي انتهى عام 1948 ، وكذلك الحكم المصري بين عامي 1949 و 1956 ، ومرة ​​أخرى من 1957 إلى 1967.

كما صور مخيمات اللاجئين التي انتشرت حول ضواحي غزة بعد قيام دولة الاحتلال عام 1948 ، ووثق الاحتلال الإسرائيلي لغزة عام 1956 والصراع العربي الإسرائيلي عام 1967.

تُظهر الصور بعض أهم اللحظات في تاريخ غزة السياسي والثقافي، وهناك صور لأحمد الشقيري، مؤسس وأول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك لتشي جيفارا خلال زيارته لغزة عام 1959.

يقول جغاليان إن كيجام لعب أحيانًا دورًا أكثر نشاطًا مع المقاومة الفلسطينية من مجرد توثيق النضال تحت الاحتلال الإسرائيلي.

يقول: “اكتشفت أن جدي كان يعمل مع المخابرات المصرية عام 1967 ، عندما احتلت إسرائيل غزة، كان يرسل لهم نيجاتيف ليس فقط من غزة ، ولكن من شبكة المصورين الأرمن العاملين في الضفة الغربية.”

ولك كيف عرف جغاليان ذلك؟ من أجل معرضه في القاهرة، أجرى سلسلة من المقابلات وسجلها مع أشخاص يعرفون كيجام، تم استخدام بعضها كجزء من تركيب صوتي في المعرض.

يقول جغاليان: ” قابلت شخصًا في لندن من غزة وصادف أنه عندما كان اصبي يبلغ من العمر 12 عامًا تم اتهامه بالفعل بنقل صور النيجاتيف إلى مصر، أخبرني أن جدي كان وطنيًا للغاية ومؤيدًا للقضية الفلسطينية، حتى أنه حصل على لقب المصور الفدائي.”

بينما غادرت عائلته فلسطين متوجهة إلى مصر قبل وقت قصير من الصراع العربي الإسرائيلي عام 1967 ، رفض كيجام المغادرة حتى وفاته في عام 1981.

يؤكد جغاليان، “لقد أحب فلسطين، وأحب غزة، كان  يعتبرها وطنه.”

لقراءة النص الأصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى