التقاريرالصفحة الرئيسيةمنوعات

تفاؤل حذِر.. «كان السينمائي» في نسخة استثنائية تحتفي بالفن والتنوع والبيئة

أماني ربيع

يبدو أن فرنسا تقاوم من أجل استعادة مكانتها الفنية والثقافية، فبالأمس شهدت المدنية بدء أسبوع الموضة بأول عرض أزياء بحضور فعلي منذ الجائحة، وتألقت الدار الباريسية العريقة ديور بمجموعتها لخريف وشتاء 2021- 2022، واليوم تشهد مدينة كان الشاطئية الخلابة انطلاق فعاليات النسخة رقم 74 من مهرجانها السينمائي، الذي يعد الفعالية السينمائية الأشهر بعد الأوسكار.

وتستمر فعاليات المهرجان، الذي يفتتح في قصر المهرجانات عند جادة لاكروازيت، من اليوم وحتى 17 يوليو الجاري، وتعد هذه أول نسخة للمهرجان بعد تفشي جائحة كورونا، حيث ألغيت نسخة العام الماضي، وأقيمت فعالية افتراضية لم ترو عطش محبي السينما حول العالم.

ويترأس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية المخرج الأمريكي سبايك لي، الذي كان من المفترض أن يتولى هذه المهمة العام الماضي، لكن حال إلغاء المهرجان دون ذلك، وتم اختياره مجددا هذا العام، بل وتصدر وجهه شعار المهرجان هذا العام، حيث يبدو جزء من وجهه وعينيه محدقتان في السماء بينما نخيل كان الشهير يحيط به.

blank

وتضم لجنة التحكيم أعضاء آخرون هم: الممثلة ماجي جيلنهال، والممثلة الفرنسية ميلاني لوران، والمخرجة النمساوية جيسيكا هاوزنر، والمغنية الفرنسية ميلين فارمر، والمخرجة الفرنسية من أصول سنغالية، ماتي ديوب، الذي فاز فيلمها “Atlantics” بالجائزة الكبرى لمهرجان كان قبل عامين، بالإضافة إلى الممثل الجزائري طاهر رحيم، والمخرج البرازيلي كليبر ميندونكا فيلهو، والممثل الكوري الجنوبي سونج كانج، الذي لعب دور البطولة في فيلم “Parasite” المتوج بالسعفة الذهبية عام 2019.

ترويض كورونا بالحذر

لم ينس القائمون على المهرجان فيروس كورونا بالتأكيد، وربما ما حمس الإدارة على إقامته كان التفاؤل مع ارتفاع عدد متلقي اللقاح في أوروبا وحول العالم، وبدء تخفيف قيود السفر بشكل تدريجي، في محاولة لاستعادة شكل الحياة قبل هجوم الفيروس التاجي، وسيكون على من يريد مشاهد الأفلام المشاركة أن يقدم بطاقة صحية، تفيد بتلقيه اللقاح المضاد لكورونا، أو نتيجة سلبية لم يمر عليها أكثر من 4 ساعة لفحص كورونا.

وحذر رئيس مهرجان، بيار ليسكور قبل الافتتاح من أي إهمال، وحتى السهرات والاحتفالات التي تقام على شرف الأفلام والنجوم وتمنح المهرجان بريقه، ستقام لكن بحضور محدود، منعا لخلق أي فرصة لتفشي الفيروس.

blank
PCR covid-19 screening center, Palais des Festivals et des Congres, La Croisette, Cannes FRANCE – 04/07/2021 (Sipa via AP Images)

وبحسب وكالة يورونيوز، أكدت ألبان كليريه إحدى آخر منظمات هذه الاحتفالات المواكبة للمهرجان، أن الجميع يتحلى المسؤولية، وقالت: “سنقيم مآدب عشاء لن يشارك فيها أكثر من 140 شخصا، وستكون الكمامات ن إلزامية للتنقل، وسيتم توزيع عبوات من السائل المطهّر على الطاولات”.

وقررت دار شوبار للمجوهرات، المزود الرسمي للسعفة الذهبية، إلغاء حفلها السنوي الكبير الذي كان عادة، من أبرز الأحداث في ليالي المهرجان، مفضلة تنظيم سهرات صغيرة بحضور محدود على شرفة فندق مارتينيز.

وتم خفض عدد المدعوين إلى حفل الاستقبال التقليدي الذي يقيمه رئيس البلدية للصحافة الدولية التي تغطي المهرجان بحضور أعضاء لجنة التحكيم والمنظمين، إلى النصف، بعدما كان يشارك فيه عادة 800 شخص.

وأوضحت البلدية أن “هذا سيسمح بالالتزام بشكل تام بالتباعد الصحي الذي لا يزال ساريا مهما قيل”.

وتنتظر المطاعم المقامة حول مكان المهرجان بشغف استقبال الزوار، الذين يتشاركون الطعام أو الحديث عن الأفلام والسينما، وتؤكد ميلاني دي بيرست، مالكة مطعم “إبيكورين”، أن المهرجان مهما جدا بالنسبة إليهم، يخلق أجواء جميلة، ويجلب السائحين من جميع أنحاء العالم.

تنوع وحضور نسائي

blank

وتحتفي نسخة هذا العام، بالوجوه الصاعدة في صناعة السينما في التمثيل والكتابة والإخراج، كما تحتفي بالمرأة، حيث تشارك 4 أفلام من إخراج نساء في المسابقة الرسمية للمهرجان.

وتتضمن المسابقة الرسمية للمهرجان 24 فيلما يفتتح عروضها المخرج الفرنسي ليو كاراكس بالفيلم الموسيقي “ANNETTE” للنجمين ماريون كوتيار وآدم درايفر، وتولت فرقة “سباركس” الأمريكية الشهيرة كتابة سينرايو وموسيقى الفيلم الذي تدور أحداثه في مدينة لوس أنجلس، حول مقدم فقرات كوميدية وزوجته مغنية الأوبرا، وحياتهما التي تنقلب تماما بعد خبر مفاجئ.

 وشارك كاراكس للمرة الأولى في مهرجان كان عام 1984 بفيلم “Boy Meets Girl” الحائز على جائزة الشباب، وسبق أن ترشح للسعفة الذهبية مرتين عام 1999 عن فيلم “Pola X” وعام 2012 بفيلمه الشهير “Holy Motors”.

ويعود المخرج الهولندي بول فيرهوفين لـ “كان” بعد غياب 5 سنوات منذ فيلمه الأخير “Elle” للنجمة إيزابيل أوبير، بفيلمه الدرامي المنتظر “BENEDETTA” وتدور أحداثه حول معاناه راهبة في إيطاليا من القرن السابع عشر من رؤى دينية وإثارة مزعجة، وكانت أولى مشاركات فيرهوفن مع مهرجان كان السينمائي عام 1992 بفيلمه الشهير “Basic Instinct” للنجمة شارون ستون.

ولأول مرة يظهر اسم المخرجة الفرنسية ميا هانسن لاف، بالمسابقة الرسمية في “كان” بفيلم “BERGMAN ISLAND”، وهي دراما خيالية حول زوجين أمريكيين يعملان في صناعة الأفلام يذهبان إلى جزيرة لقضاء الصيف ويكتبان منهما سيناريوهات لأفلامهما القادمة، ومع تقدم الصيف وسيناريوهاتهما، يبدأ الخيال في السيطرة على الرحلة.

 وسبق أن فازت لاف بجائزة مسابقة “نظرة ما” عام 2009 عن فيلم ” Father of My Children” مناصفة مع الفيلم الإيراني “No One Knows About Persian Cats”.

وبعد 11 عاما على نيله السعفة الذهبية عن فيلم “Uncle Boonmee Who Can Recall His Past Lives”، يطل المخرج التايلاندي أبيشاتبونج ويراسيتاكول بفيلمه الأول بالإنجليزية خارج تايلاند “MEMORIA” بمشاركة النجمة تيلدا سوينتون وجان باليبار.

وبعد 31 عاما على تتويجها بالكاميرا الذهبية عن فيلمها “My 20th Century”، تعود المخرجة المجرية إيلديكو انيدى بفيلم رومانسي جديد بعنوان “The Story Of My Wife” للنجمة الفرنسية ليا سيدو، تدور أحداثه حول قبطان البحر يراهن مع صديق له في مقهى على أنه سيتزوج أول امرأة تدخل المكان.

ويعرض المخرج الأمريكي ويس أندرسون، فيلم”The French Dispatch” المؤجل من العام الماضي، والذي يضم نخبة من النجوم، بينهم: بيل موراي، ليا سيدو، سيرشا رونان، أدريان برودي، فرانسيس ماكدورماند، ويليام دافو، كيت وينسلت، تيموثي شالاميت.

كما تضم القائمة الرسمية أيضا أربعة مخرجيين أمريكيين، بينهم شون بن الذي يعود إلى كان بعد رد الفعل البارد جدا الذي قوبل به فيلمه “The Last Face” عام 2016، بفيلم “FLAG DAY” حول أب يعيش حياة مزدوجة كمزور وسارق بنك ومحتال من أجل إعالة ابنته.

ويشارك المخرج شون بيكر بفيلم “Red Rocket”، ومن خارج المسابقة، يقدم توم مكارثي، الحائز جائزة أوسكار عن فيلم “Spotlight”، فيلم “STILLWATER” الذي يخوض فيه النجم مات ديمون رحلة في مرسيليا بحثا عن ابنته، إلى جانب كامي كوتان. وفي نفس القسم  يقدم المخرج تود هاينس، سيرة ذاتية عن فرقة الروك الشهيرة “THE VELVET UNDERGROUND”.

أما فيلم الختام “From Africa With Love”، للمخرج نيكولاس بيدو، وهو الجزء الجديد من سلسلة أفلام المحاكاة الساخرة لأفلام التجسس “OSS 117”.

بصمة بيئية

blank

وتشهد نسخة هذا العام من “كان السينمائي”، قسما مخصصا لقضايا البيئية، حيث يحرص المهرجان على دعم الأزمه بالتوجهات البيئية، إيمانا بدور السينما في زيادة الوعي “المناخي”.

وهناك لائحة من الإجراءات التي يطبقها المهرجان هذا العام للحد من بصمته البيئية، حيث يعتمد السيارات الكهربائية، ويقلل من استخدام الورق، ويحظر استخدام البلاستيك، ويقتطع من رسوم بطاقات حضور العروض للمساهمة في دعم قضايا المناخ.

ويضم القسم 7 أفلام تتنوع ما بين الروائي والوثائقي، ومن بين الأعمال التي تُعرض في المهرجان فيلم لوي جاريل “THE CRUSADE” ، من بطولة ليتيسيا كاستا، وفي هذا الفيلم نرى الأطفال يتولون الحكم من أجل حماية الكوكب.

وهناك مجموعة من الأفلام الوثائقية منها: “ANIMAL ”  لسيريل ديون، عن مراهقين يحاولون مكافحة تدهور التنوع الحيوي.

و” ABOVE WATER” للممثلة والمخرجة آيسا مايجا، عن آثار الاحتباس الحراري على قرية في النيجر، و”THE VELVET QUEEN” لماري أميجيه، ويصور الحياة عاليا على هضبة التبت، حيث تعيش الحيوانات النادرة.

و”BIGGER THAN US” لفلور فاسور، ويدور حول مراهقة إندونيسية تدعى ميلاتي، كانت تضغط على حكومتها المحلية لحظر بيع وتوزيع الأكياس البلاستيكية في جزيرتها، بالي، على مدى السنوات الست الماضية.

و”Invisible Demons” لراهول جاين، الذي يرصد عواقب تنامي الاقتصاد الهند من خلال صور عن التلوث في نيودلهي، و”I AM SO SORRY” لتشاو لي يانج، الذي يعطينا لمحة عن المخاطر النووية المحتملة على الكوكب.

السينما العربية حاضرة

أما عن المشاركات العربية في “كان” هذا العام، فمتنوعة، وتحضر السينما المغربية بفيلم “إيقاعات كازابلانكا” للمخرج نبيل عيوش، وهو أول فيلم مغربي يشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان.

وبحسب المخرج عيوش، فالفيلم عبارة عن كوميديا تدور في عالم موسيقى الهيب هوب، من خلال المركز الثقافي سيدي مومن بالدار البيضاء، حيث يعمل رابر قديم اسمه “أنس” على تدريب شباب الحي وتلقينهم موسيقى الهيب هوب، ومساعدتهم على التحرر من التقاليد والأعراف التي تثقل كاهلهم، حتى يتمكنوا من العيش بسلام ويعبروا عن أنفسهم عبر الموسيقى

وتنافس المخرجة والممثلة التونسية الفرنسية حفصية حرزي في مسابقة “نظرة ما”، ثاني أكبر الأقسام بعد المسابقة الرسمية، بفيلم “أم جيدة”، ويدور حول مدبرة المنزل نورا التي تبذل كل ما في وسعها لمساعدة ابنها بعد إلقاء القبض عليه في حادث سطو على محطة وقود، حيث لا يزال محتجزًا في انتظار المحاكمة.

أما السينما اللبنانية، فتشارك بفيلم “البحر أمامكم” للمخرج إيلي داغر في أولى تجاربه الطويلة، ضمن برنامج نصف شهر المخرجين.

وضمن مسابقة أسبوع النقاد، يشارك المخرج المصري عمر الزهيري بأولى تجاربه الطويلة “ريش”، والذي يقدم قصة أم تعيش مع زوجها وأبنائها، حياة روتينية متكررة، لا تغادر المنزل ولا تعرف ما يدور خارج عالمها في البيت، حتى يحدث التغيير، ويتحول زوجها إلى دجاجة، ويفشل الساحر في إعادة الزوج الذي كان يدير كل تفاصيل حياة هذه الأسرة، هذا التحول العنيف يجبر هذه الزوجة على تحمل المسؤولية بحثًا عن حل للأزمة واستعادة الزوج.

ويختتم فيلم “مجنون فرح” للمخرجة التونسية ليلى بوزيد فعاليات الدورة الستين لأسبوع النقاد، ويروي قصة أحمد شاب فرنسي من أصل جزائري نشأ في ضواحي باريس. يلتقي شابة تونسية في الجامعة، وصلت مؤخرًا إلى باريس، ويقع في حبها، لمنه يقاوم شعوره بعنف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى