التقاريرالصفحة الرئيسيةثقافة

«التروية» في مشعر منى.. وجهة ضيوف الرحمن قبل يوم الحج الأكبر

رؤية – محمود طلعت

أراكِ فترتوي دنيايَ ترتيلا

وتأبى العينُ عن مرآكِ تحويلا

سلاماً كعبةَ الإسلامِ دُمتِ لنا

معَظّمةً وللتوحيدِ إكليلا

من فضل الله تعالى على عباده، أن جعل لهم مواسم متجددة للطاعات، يتقربون بها إلى المولى عز وجل، منها ما هو يوميّ كالصلوات الخمس، ومنها ما هو أسبوعي مثل صلاة الجمعة، ومنها ما هو سنويّ مثل الأيام العشر الأوائل من ذي الحِجّة والتي نحن بصددها اليوم.

حجاج بيت الله الحرام ومنذ صباح اليوم الأحد، بدأوا بالتوافد إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية، وذلك قبل توجههم صباح غد الإثنين للوقوف على عرفات الذي يمثل الركن الأعظم في أداء فريضة الحج.

وواصلت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي استقبال أفواج الحجاج، في يوم التروية، وفق منظومة من الخدمات والإجراءات الاحترازية، والتدابير الوقائية، وتنظيم دخول الحجيج، وتسهيل أداء نسكهم بكل بسهولة ويسر.

blank

يــــوم الترويـــة

يوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحِجّة، يتوجّه فيه حجاج بيت الله الحرام إلى مِنى، حيث يُحرِم الحاج المتمتع إحراما جديدا، أما الحاج المُفرد والحاج القارن فهما على إحرامهما الأول.

يبيت الحجاج بمنى؛ اتباعا لسنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ويؤدون خمس صلواتٍ؛ هي: صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفجر يوم عرفة، وقد أُطلِق على يوم الثامن من شهر ذي الحِجّة يوم التروية؛ لأنّ حُجّاج بيت الله الحرام يروون أنفسهم بالماء فيه لما بعده من الأيام.

وقال الإمام العيني في كتابه البناية شرح الهداية: (وإنّما سُمِّي يوم التروية بذلك؛ لأنّ إبراهيم -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ- رأى ليلة الثامن كأنَّ قائلاً يقول له: إنّ الله تعالى يأمرك بذبح ابنك، فلمّا أصبح رؤي؛ أي: افتكر في ذلك من الصباح إلى الرواح؛ أمِنَ الله هذا، أم من الشيطان؟ فمِن ذلك سُمِّي يوم التروية).

أعمال يوم التروية

يستحب للحاج المُتمتع أن يُحرم بالحجّ من مسكنه في ضُحى يوم التروية، وكذلك الأمر لِمن أراد أداء فريضة الحجّ من أهل مكّة المكرّمة، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: (أمرنا النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- لمّا أحلَلْنا أن نُحرمَ إذا توجَّهنا إلى مِنى، قال: فأهلَلْنا من الأبطحِ)، أمّا الحاجّ القارن والحاجّ المفرد اللذان لم يتحلّلا من الإحرام فيبقيان على إحرامهما.

الاغتسال والتطيّب، وقيام الحاج بما قام به من أعمال عند إحرامه من الميقات. عقد النيّة بالقلب، وترديد التلبية بقول: لبَّيْكَ حجّاً، وإن كان الحاجّ خائفا من عائق يمنعه من إتمام مناسك الحجّ، فإنّه يقول: “فإن حبَسَني حابس، فمحِلّي حيث حبَسْتني”.

وإذا كان الحاجّ يحجّ عن غيره ينوي بقلبه، ثمّ يقول: “لبَّيْكَ حجّاً عن فلانٍ، أو عن فلانة”، ثمّ يستمرّ في التلبية قائلاً: “لبَّيْكَ اللَّهم لبَّيْكَ، لبَّيْكَ لا شريك لك لبَّيْكَ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك”.

ويُستحَب للحاج أن يتوجّه إلى مِنى قبل وقت الزوال، ويُكثر من التلبية؛ للحديث الذي يرويه جابر بن عبد الله رضي الله عنه، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (فلمّا كان يومُ الترويةِ توجَّهوا إلى مِنى، فأهِلُّوا بالحجِّ، وركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فصلَّى به الظهرَ، والعصرَ، والمغربَ، والعشاءَ، والفجرَ، ثمّ مكث قليلاً حتى طلعتِ الشمسُ).

blank

وفي الحديث الذي يرويه عبد الله بن عمر رضي الله عنه، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (كانَ يصلِّي الصَّلواتِ الخمسَ بمنى، ثمَّ يخبرُهُم أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- كانَ يفعَلُ ذلِكَ).

ويُصلّي الحاجّ بمِنى صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفجر يوم عرفة قصراً دون جمع، إلا المغرب والفجر، فتُصلَّيان دون قصر، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (صلّيت مع النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- بمِنًى رَكعتينِ، وأبي بكرٍ وعُمَرَ، ومعَ عُثمانَ صَدْراً مِن إمارَتِهِ، ثمّ أتَمَّها).

يُستحَبّ للحاجّ أن يبيت بمِنى ليلة عرفة؛ وذلك لما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، حيث قال: (فلمّا كان يومُ الترويةِ توجَّهوا إلى مِنى، فأهلُّوا بالحجِّ، وركب رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فصلَّى به الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والفجرَ، ثمّ مكث قليلاً حتى طلعتِ الشمس).

وعند طلوع الشمس يسير الحُجّاج من مِنى إلى عرفات، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: (كانَ يُهِلُّ منَّا المُهِلُّ فلا يُنْكِرُ عليهِ، ويُكَبِّرُ منَّا المُكَبِّرُ، فلا يُنْكِرْ عليهِ).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى