التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

«فاروشا» مدينة الأشباح.. المطمع الجديد لـ«أردوغان» (القصة كاملة)

كتب – عاطف عبداللطيف

فاروشا أو «مدينة الأشباح» كما يطلق عليها، تقع على الساحل الشرقي لجزيرة قبرص، وهي عمليًا ضمن أراضي جمهورية شمال قبرص التركية غير المعترف بها دوليًا، وهجرها سكانها الأصليون القبارصة اليونانيون منذ قرابة نصف قرن. ويريد القبارصة الأتراك اليوم، بدعم من حكومة “أنقرة” إعادة فتحها تحت إدارتهم؛ لتمثل المطمع الجديد للرئيس التركي رجب أردوغان، ويريد أردوغان كسر الإجماع الدولي، وهو ما قوبل بمعارضة شديدة من كل القوى العالمية والإقليمية.

كان الرئيس التركي رجب أردوغان شدد، أمس الثلاثاء، على تمسكه بحل يقوم على دولتين في قبرص، في كلمة شديدة اللهجة ألقاها خلال زيارة للشطر الشمالي من قبرص في الذكرى الـ47 للاجتياح التركي الذي أدى إلى تقسيم الجزيرة المتوسطية.

وقال أردوغان أمام حشد خلال عرض عسكري في الشطر الشمالي من العاصمة: “ليس لدينا 50 عامًا لنضيعها” في إشارة إلى عقود من جولات التفاوض برعاية الأمم المتحدة باءت بالفشل في توحيد الشطرين اليوناني والتركي القبرصي من الجزيرة. وأضاف: “لا يمكن إحراز تقدم في المفاوضات من دون التسليم بوجود شعبين ودولتين”، ورغم معارضة قبرصية يونانية، ورفض مصري في بيان للخارجية المصرية اليوم للتحرك التركي في ملف فاروشا، وتنديد أمريكي وأوروبي بالتحركات التركية ووسط غضب دولي يستمر طمع تركيا في مقدرات وثروات وأراضي الأخرين برئاسة رجب أردوغان.

ولكن ما قصة فاروشا؟

blank

الطمع التركي

حتى عام 1974، كانت فاروشا مدينة سياحية حيوية، نظرًا لوقوعها على ساحل البحر المتوسط، لدرجة أنها كانت تعتبر “لؤلؤة قبرص” و”درة تاجها”، لكن في ذلك العام تحولت إلى مدينة أشباح، بعدما اجتاحها الجيش التركي.

وأفضى الاجتياح التركي لتقسيم الجزيرة إلى قسمين، مع ظهور جمهورية شمال قبرص التي يهيمن عليها القبارصة الأتراك ولا تعترف بها أي دولة سوى تركيا، إلى جانب دولة قبرص المعترف بها عالميًا، وفي ظل سيطرة الجيش التركي على فاروشا، قرر سكانها وكان عددهم- آنذاك- 50 ألفًا، الرحيل عنها، مفضلين العيش في مناطق أخرى بجزيرة قبرص على العيش تحت حراب الأتراك.

ومنذ ذلك الوقت أصدرت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عدة قرارات اعتبرت أن فاروشا يجب أن تبقى خاوية ومغلقة، لأن ملكيتها السياسية والعقارية تعود لدولة قبرص الشرعية، إلى أن يتم حل المسألة القبرصية عن طريق التفاوض.

blank

مدينة مهجورة

كانت فاروشا فيما مضى المنتجع الأشهر في قبرص، ومثلت إحدى أبرز الوجهات السياحية والترفيهية حول العالم، لدرجة أنها كانت مقصد كبار فناني هوليوود والأثرياء من شتى بقاع الأرض، وتتميز سواحل المدينة بمياهها الصافية، فيما كانت تضم فنادق فخمة وصل عددها إلى 50، فضلًا عن مرافقها السياحية وحاناتها ومطاعمها وملاهيها الليلية وأسواقها.

ومع الاجتياح التركي، انطفأ كل هذا الوهج، ليحل محله الصمت الرهيب وتصبح المدينة مهجورة، حيث توقفت فيها عجلة الزمان والحياة، وتقدر قيمة التعويضات المستحقة لسكان فاروشا الأصليين من القبارصة اليونانيين بأكثر من 5 مليارات دولار.

وطيلة السنوات الأخيرة، أجريت جولات تفاوض عديدة بشأن مصير جزيرة قبرص، برعاية الأمم المتحدة باءت كلها بالفشل، وآخرها كان عام 2017 .ويدفع زعيم القبارصة الأتراك أرسين تتار، نحو حل للصراع ينص على إقامة دولتين في الجزيرة بدعم من أنقرة، لكن اقتراح الدولتين يواجه معارضة شديدة وواسعة من الاتحاد الأوروبي. ورغم أن جمهورية قبرص تشمل كامل الجزيرة المتوسطية قانونيًا ودوليًا، فإنها لا تمارس سلطاتها في الواقع سوى في الشطر الجنوبي من الجزيرة الذي يفصله خط أخضر تراقبه قوات الأمم المتحدة عن “جمهورية شمال قبرص التركية”، التي لا تعترف بها سوى أنقرة.

blank

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى