التقاريرثقافة

«الجارديان»: جيهان السادات مناصرة العدالة الاجتماعية وحقوق المرأة في مصر

كتبت – هالة عبدالرحمن

نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية، أمس الجمعة، مقال تأبين لجيهان السادات زوجة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات عقب وفاتها بعد صراع مع المرض، مؤكدة أن الراحلة أمضت معظم حياتها في تعزيز العدالة الاجتماعية وحقوق المرأة في مصر.

ونشأت جيهان في حي المنيل، ونسبت ثقتها بنفسها إلى والديها الداعمين لها، وقالت إن معركتها ضد عدم المساواة بين الجنسين بدأت خلال أيام الدراسة، عندما تم تشجيعها على التركيز على مواضيع مثل الخياطة والطهي استعدادًا للزواج بدلاً من العلوم التي من شأنها أن تؤدي إلى مهنة جامعية. لطالما ندمت على هذا القرار. كتبت في سيرتها الذاتية «امرأة مصرية» (1987).

تزوجت جيهان من السادات عام 1949 وهي في الخامسة عشرة من عمرها. ضابط سابق في الجيش، كان يبلغ من العمر ضعف عمرها، وكان ناشطًا في محاربة السيطرة البريطانية في مصر، تولى السادات سلسلة من المناصب العليا في الحكومة وبعد وفاة عبد الناصر عام 1970 انتخب رئيسا.

وبدأت جيهان عملها من أجل حقوق المرأة في السنوات التي سبقت مرحلة كونها السيدة الأولى، وكانت صريحة في إدانتها لختان الإناث، ولعبت دورًا حاسمًا في الستينيات في تكوين تعاونية في إحدى قرى دلتا النيل ساعدت النساء المحليات على اكتساب مهارات الخياطة وبالتالي الاستقلال اقتصاديا عن أزواجهن.

وترأست جيهان عدد من منظمات المجتمع المدني منها التي توفر منازل للأيتام في الريف المصري، وفي عام 1975 قادت الوفد المصري إلى مؤتمر الأمم المتحدة الدولي للمرأة في مكسيكو سيتي وإلى مؤتمر 1980 في كوبنهاجن، والأهم من ذلك أنها شاركت في حملة لإصلاح قانون الأحوال الشخصية المصري الذي من شأنه أن يمنح المرأة حقوقًا جديدة لتطليق أزواجهن والاحتفاظ بحضانة أطفالهن.

وأشارت «الجارديان» إلى أنه على الرغم من رد الفعل العنيف من بعض رجال الدين المتشددين، في صيف عام 1979 أصر السادات على قرارات تحسين وضع الطلاق للمرأة، بالإضافة إلى قانون ثانٍ خصص 30 مقعدًا في البرلمان للنساء. هذه الإجراءات ، التي تم تمريرها لاحقًا من خلال البرلمان ، أصبحت تعرف باسم «قوانين جيهان».

وفي عام 1977 ، سافر أنور إلى القدس لاقتراح تسوية سلمية للكنيست الإسرائيلي ، وفي العام التالي وقع اتفاقيات كامب ديفيد ، وهي أول معاهدة سلام بين دولة عربية وإسرائيل، أكدت لاحقًا أنها وقفت إلى جانب زوجها على الرغم من أن اتفاقية السلام كانت مثيرة للجدل إلى حد كبير في ذلك الوقت.

ونقلت الصحيفة عن جيهان السادات قولها، في مقابلة أجرتها مع «بي بي سي»، «بينما كان يعتقد أن عاطفة القوات المسلحة تجاهه كانت لدرجة أنه لا يمكن أن يتسلل إليها متشددون إسلاميون، كنت أعرف أنه سيُقتل، توسلت إليه أن يرتدي سترة واقية من الرصاص لكنه رفض، وكان فخورا بالزي الجديد الذي صممه للاحتفال بالنصر في قلب القاهرة».

وعندما كان الناس ينظرون إلى طائرات سلاح الجو المصري وهي تحلق في تشكيلات وتقوم بالتمارين البهلوانية، لاحظت جيهان شاحنة عسكرية تنسحب من صف مركبات المدفعية وتتوقف أمام منصات المراجعة. ثم رأت جنوداً يحملون رشاشات يركضون نحو المدرجات. وقف زوجها وأصابه الرصاص وسقط. كما أن الزجاج الذي كانت تشاهده هي وأحفادها قد تشظت بسبب الرصاص ، ودفعها حارسها الشخصي إلى الأرض.

وتحدثت جيهان عن صدمة فقدان الرجل «الذي لم يكن فقط زوجي الحبيب الذي أحببته طوال حياتي ، ولكن … شريكي» ، بحسب قولها.

وفي نهاية المطاف، حققت جيهان تطلعها في التعليم العالي، حيث حصلت على بكالوريوس (1977) في الأدب العربي وماجستير (1980) في الأدب المقارن من جامعة القاهرة، وأتبعتهما بدرجة الدكتوراه (1986). وفي السنوات اللاحقة، كانت أستاذة زائرة في العديد من الجامعات الأمريكية، وواصلت تعزيز السلام الدولي وحقوق المرأة، ونشرت العديد من الكتب، ولديها ثلاثة بنات هن لبنى ونهى وجيهان، وابنها جمال و11 حفيدًا.

لمشاهدة الرابط الأصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى