التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

حكومة أردوغان.. فضائح تجسس جديدة ضد المعارضة

رؤية – جاسم محمد

تتجه تركيا، نحو نظام شمولي، بعيدا عن المعايير الديمقراطية، في ظل حكومة أردوغان، خاصة ما بعد قصة “الانقلاب العسكري” عام 2016 ، وما تكشفه الوثائق، يعكس مدى انخراط الحكومة، في ممارسات غير قانونية، منها استخدام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج، أوكار للتجسس على مواطنيها وعلى الدول الأخرى.

أنشطة تجسس

جنوب أفريقيا : كشف موقع “نورديك مونيتور” وثائق جديدة عن أنشطة التجسس والتنميط التي قام بها دبلوماسيون أتراك ضد معارضي الحكومة في جنوب إفريقيا. وفقًا لقرار 18 ديسمبر 2018 من قبل المدعي العام آدم أكينجي ، حيث فتح مكتب المدعي العام في أنقرة تحقيقًا (ملف رقم 2018/28130) مع 16 مواطنًا تركيًا تم إدراجهم في ملفات التجسس التي أرسلتها السفارة التركية في جنوب إفريقيا دون دليل ملموس على ارتكاب مخالفة.  ووجهت إليهم تهمة “الانتماء إلى جماعة إرهابية” من قبل أكينجي. ذكرت نورديك مونيتور في وقت سابق أن السفارة التركية في بريتوريا قامت باستعدادات لطلب تسليم منتقدي حكومة أردوغان وطلبت من السلطات القضائية التركية اتباع نموذج مصمم على ما يبدو لإقناع سلطات جنوب إفريقيا ، وهو جزء من حملة مطاردة عالمية للمعارضين. 

هولندا : أظهرت وثائق سرية، قيام السفارة التركية في هولندا بتتبع ورصد أتراك معارضين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لتقوم بإرسال بياناتهم الخاصة لأنقرة.

ألمانيا : و وفقا ً لوسائل إعلام ألمانية، فإن حاكان فيدان، رئيس جهاز الاستخبارات التركي، سلم السلطات الأمنية الألمانية خلال مؤتمر للأمن عقد في ميونيخ في فبراير2017 لائحة تتضمن أسماء 300 شخص و200 مؤسسة يعُتقد بأن لديهم علاقة بحركة غولن. كشفت صحيفة “فيلت” الصادرة في 23 مارس 2019  إن تركيا قدمت لألمانيا نحو 990 طلبا بملاحقة أشخاص عبر الإنتربول، تعتبرهم أنقرة معارضين لها، منذ محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في البلاد في صيف 2016.

وعلمت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) خلال شهر سبتمبر 2018،استنادا إلى رد وزارة العدل الألمانية على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية لحزب اليسار، أن عدد طلبات الملاحقة التي تلقتها ألمانيا من تركيا منذ محاولة الانقلاب بلغ 848 طلبا. لكن المعلومات العامة المتوفرة تشير إلى عدم استجابة السلطات الألمانية لطلبات السلطات التركية اعتقال أو ملاحقة من تعتبرهم تركيا معارضين. ولاحقت واعتقلت السلطات التركية آلاف الأشخاص على خلفية الانقلاب الفاشل، كما شرحت عشرات الآلاف من وظائفهم.  

ألبانيا : وكشفت وثائق حصل عليها موقع “نورديك مونيتور”  يوم 15 مايو 2021 أن السفارة التركية في ألبانيا انخرطت في حملة لجمع المعلومات والتجسّس على منتقدي الرئيس رجب طيب أردوغان. تشير الوثائق القضائية المدرجة في قضية جنائية إلى أن السفارة التركية في تيرانا جمعت معلومات عن أشخاص يُعتقد أنهم ينتمون إلى حركة غولن، وأن الديبلوماسيين الأتراك استقصوا معلومات عن المعلّمين الأتراك وممثلي الجمعيات المحلية ورجال الأعمال والصحافيين وعائلاتهم الذين يعيشون في البلاد.

واستخدمت المعلومات التي نقلت إلى وزارة الخارجية في أنقرة لاحقًا في لائحة اتهام جنائية بتهمة الإرهاب من المدعي العام التركي آدم أكينجي. ووفقًا لقرار صادر بتاريخ 19 ديسمبر 2018، فتح مكتب المدعي العام في أنقرة تحقيقًا منفصلاً (ملف رقم 2018/43629) في  حق 61 شخصاً أدرجوا في ملفات التجسس التي أرسلها دبلوماسيون أتراك في تيرانا دون أي دليل ملموس على ارتكاب مخالفات. ووجهت إلى هؤلاء تهمة “الانتماء إلى جماعة إرهابية” .

بلغاريا : كشفت وزارة الخارجية البلغارية  30 سبتمبر 2020  أن السفارة التركية في صوفيا شنت حملة تجسس واسعة النطاق، على معلمين وصحفيين ومنتقدين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حسب موقع “نورديك مونيتور” المتخصص في الشأن التركي. وقالت الوزارة في بيان إن السفارة التركية جمعت معلومات عن الأتراك، إضافة إلى البلغاريين، الذين يُعتقد أنهم ينتمون إلى حركة رجل الدين فتح الله غولن، كما جمعت معلومات عن العاملين في المنظمات البلغارية غير الحكومية، وموظفين وصحفيين يعملون في النسخة البلغارية من صحيفة “زمان” التركية اليومية.

أتفاقية فينا للعمل الدبلوماسي لسنة 1961 – مادة 9

تنص (المادة 09  )للدولة المعتمد لديها في أي وقت وبدون ذكر الأسباب أن تبلغ الدولة المعتمدة أن رئيس أو أي عضو من طاقم بعثتها الدبلوماسي أصبح شخصا غير مقبول أو أن أي عضو من طاقم بعثتها (من غير الدبلوماسيين) أصبح غير مرغوب فيه، وعلى الدولة المعتمدة أن تستدعي الشخص المعني أو تنهي أعماله لدى البعثة وفقا للظروف، ويمكن أن يصبح الشخص غير مقبول أو غير مرغوب فيه قبل أن يصل إلى أراضي الدولة المعتمد لديها . وتنص (المادة 31 ) يتمتع الممثل الدبلوماسي بالحصانة القضائية الجنائية في الدولة المعتمد لديها، ويتمتع أيضا بالحصانة القضائية المدنية والإدارية إلا إذا انخرط بأعمال ونشاط خارج مهامه الدبلومسية (التجسس).

النتائج

ـ ما تقوم به تركيا من أنشطة تجسس تقليدية -قديمة” يعكس أن تركيا تعيش نظام سياسي- شمولي، يقوم بقمع المعارضة بالخارج والتجسس على مواطنيه، وما يعقد المسالة، هو انخراط دبلوماسيين بعمليات تجسس في الخارج، وهذا يتنافى مع قواعد ومهام الدبلوماسية، الواردة في اتفاقية فينا 1961

ـ اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961 هي اتفاقية دولية تحدد الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي بين الدول وتبين الحقوق والواجبات الخاصة بأفراد البعثات الدبلوماسية، كما أتت على تحديد عدة مفاهيم كالحصانة الدبلوماسية وقطع العلاقات.

ـ تحولت تركيا ـ في ظل حكومة أردوغان إلى حكومة، دكتاتورية شمولية، وهذا ما كشفته الوثائق من استخدام السفارات أوكار تجسس وانخراط الدبلوماسيين وعلى مستوى سفراء في أعمال تجسس لصالح حكومة أردوغان. وما يزيد بالقضية تعقيدا، أن حكومة أردوغان لا تتردد من توجيه أستخباراتها الخارجية “ميت” بتنفيذ عمليات خطف وترحيل قسري إلى المعارضين في الخارج.

وبدلًا من أن تقدم السفارات ـ الدائرة القنصلية الخدمات القنصلية للمواطنين الأتراك في الخارج، تورطت القنصليات بمساومة المعارضين الأتراك، على حياتهم وعائلاتهم والتهديد بمصادرة بياناتهم، وإرسال بياناتهم الشخصية إلى المدعي العام في تركيا والاستخبارات التركية، لتوجيه تهم “قضائية” منها الالتحاق بمنضمات وجماعات معارضة أو التورط بــ”الإرهاب ”

ـ إن الكشف عن هذه الوثائق من شأنها أن تزيد الانتقادات ضد حكومة أردوغان في مجال حقوق الإنسان، وممكن أن تعرقل كثيرا ملف طلب تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

*ما ينبغي العمل عليه أن تحرك قضايا في المحاكم الأوروبية ضد أعضاء السفارات التركية في الخارج من الذين انخرطوا بعمليات تجسس  ضد المواطنين الأتراك في الخارج. بعد ذلك يمكن تحريك ملف حقوق الإنسان، وتورط  دبلوماسيين أتراك بأعمال التجسس، ليصار فرض عقوبات على المتورطين، خاصة أن البعض منهم يشغل مناصب متقدمة في سفارات تركيا داخل أوروبا والاتحاد الأوروبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى