التقاريرسياسة

قرارات جديدة للرئيس التونسي.. حظر تجول واستنفار لقوات الأمن وردود أفعال عالمية

رؤية – محمود سعيد

قرر الرئيس التونسي قيس سعيد، مساء اليوم الإثنين، فرض حظر تجوال ليلي في البلاد يستمر لمدة شهر.

وقالت الرئاسة التونسية، إن سعيد أصدر “أمرا رئاسيا يقضي بحظر تجول  الأشخاص والعربات بكامل تراب الجمهورية من الساعة السابعة مساء إلى الساعة السادسة صباحا، وذلك ابتداء من مساء اليوم وإلى غاية يوم الجمعة 27 أغسطس/أب المقبل”.

ووفق البيان، يُستثنى من قرار منع التجوال “الحالات الصحية العاجلة وأصحاب العمل الليلي، مع إمكانية تعديل هذه المدّة”، كما يُمنع -بمقتضى الأمر الرئاسي- تنقل الأشخاص والعربات بين المدن خارج أوقات حظر التجوال، إلا لقضاء حاجياتهم الأساسية أو لأسباب صحية مستعجلة، كما نص الأمر على منع كل تجمّع يفوق 3 أشخاص بالطريق العام وبالساحات العامة، دون أن يوضح ما إذا كان ذلك خلال فترة حظر التجوال فقط أم طيلة الشهر.​​​​​​​

وإثر اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية مساء الأحد، أعلن سعيد تجميد اختصاصات البرلمان، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي، من مهامه، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها.

سعيد يدافع عن نفسه

وقال سعيد، إن قراراته كانت تطبيقا لنص الدستور وليست انقلابا، وسأتحمل المسؤولية كاملة من أجل الشعب، وأنا اتخذت قرارا بناء على ما يخوله الدستور وأتعجب كيف يتحدث البعض عن انقلاب.

وتابع الرئيس التونسي، أن أطراف نكلت بالشعب واعتقدت أن البلاد لقمة سائغة، وهناك “لصوص” يحتمون بالنصوص، وفقا لـ”العربية”، وأكد: لا أريد أن تسيل قطرة دم واحدة في بلادي، وأدعو الجميع للهدوء وعدم الرد على استفزازات البعض، وشدد الرئيس التونسي، هناك من يسعى لتفجير الدولة من الداخل، وصبرت كثيرا وحذرت أكثر من مرة ولم يكن هناك قبول.

الأحزاب والقوى التونسية

وفيما رفضت أحزاب تونسية، قرارات الرئيس قيس سعيد، القاضية بتجميد اختصاصات البرلمان، وإقالة رئيس الحكومة، أعربت أخرى عن تأييدها لها.

وأعلن حزب التيار الشعبي، عن دعمه للقرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية واعتبرها “خطوة مهمة تفتح أفق سياسيا أمام شعبنا لاسترجاع وطنه وإنقاذ مؤسسات دولته من عبث الائتلاف الحاكم”.

ودعا الحزب، إلى إعلان خارطة طريق واضحة يتم فيها تحديد أفق زمني وسياسي لهذه القرارات في إطار أحكام الدستور وبما يضمن الحقوق والحريات ويجسد الإرادة الشعبية.

كما دعت حركة تحيا تونس، إلى ضرورة إقرار خارطة طريق واضحة لإصلاح المنظومة السياسية (النظام السياسي، النظام الانتخابي، قانون الأحزاب)، تجتمع حولها كل القوى الوطنية والديمقراطية وتحدد الخطوات القادمة من حكومة انقاذ وطني دون إقصاء وبرنامج إنقاذ صحي واقتصادي عاجل وطمأنة الشركاء الدوليين لتونس.

فيما دعا المكتب السياسي لحزب آفاق تونس، اليوم الإثنين، رئاسة الجمهورية وكل القوى السياسيّة والمجتمع المدني إلى التماسك والوحدة للحفاظ على مكتسبات الثورة والانخراط في إصلاح وتعديل وبناء صادق وشجاع لمسار ديمقراطي حقيقي وثورة اقتصادية واجتماعية ترتقي لتطلعات التونسيين والتونسيات.

وأكد المكتب التنفيذي الوطني للاتّحاد العام التونسي للشغل، اليوم الإثنين، حرصه على ضرورة التمسك بالشرعية الدستورية في أي إجراء يتخذ في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد لتأمين احترام الدستور واستمرار المسار الديمقراطي وإعادة الاستقرار للبلاد واسترجاع طاقتها في البناء والتقدم، وذلك إثر التدابير الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية وفق الفصل 80 من الدستور توقيا من الخطر الداهم وسعيا إلى إرجاع السير العادي لدواليب الدولة وفي ظلّ تفشّي الكوفيد، بحسب “موزاييك”.

في سياق متصل، أعرب حزب “التيار الدّيمقراطي” عن اختلافه مع “تأويل الرئيس قيس سعيد للفصل 80 من الدستور”، رافضا ما ترتب عنه من قرارات وإجراءات خارج نصوصه، بدورها، اعتبرت كتلة “قلب تونس” أن القرارات المتخذة من الرئيس قيس سعيد، “خرق جسيم للدستور”، ورجوع بالبلاد إلى “الحكم الفردي”.

من جانبه قال الأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي، إن “القرارات التي اتخذها قيس سعيد تتجاوز أحكام الدستور “.

العرب

 وأجرى الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيظ، مكالمة هاتفية بحث مع وزير الخارجية التونسي، عثمان الجرندي، لبحث التطورات الحالية التي تشهدها تونس، وأكّدت الأمين العام للجامعة أنّه يتمنى لـتونس سرعة اجتياز المرحلة المضطربة الحالية واستعادة الاستقرار والهدوء.

وعلق عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني على التطورات التونسية بعد قرارات الرئيس قيس سعيد بتجميد البرلمان وإقالة الحكومة، قائلًا: “نراقب بقلق ما يجري في تونس، وندعو جميع الأطراف للاحتكام للغة الحوار”.

وتابع الكوني، في بيان أصدره المجلس الرئاسي اليوم الإثنين بحسب “بوابة الوسط”، أن المجلس يراقب بقلق شديد الأوضاع في تونس، ويدعو جميع الأطراف للاحتكام للغة الحوار وحل الخلافات عبر التواصل، مؤكدًا أن “ما يحدث في الشقيقة تونس يمثل بالنسبة لليبيا أهمية كبرى، لكون تونس مثالًا وتجربة مهمة للديمقراطية في المنطقة”.

 أفاد بيان لوزارة الخارجية الكويتية، بأن الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير الخارجية، تلقى اتصالا من نظيره التونسي عثمان الجرندي، استعرضا خلاله التطورات في تونس، وأوضح البيان أن استعراض الطرفين الأوضاع في تونس “يأتي في إطار العلاقات الأخوية المتينة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين”.

فيما تلقى وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، اتصالاً هاتفيًا اليوم الإثنين، من وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج في تونس عثمان الجرندي، وأكد وزير الخارجية خلال الاتصال حرص المملكة على أمن واستقرار وازدهار تونس ودعم كل ما من شأنه تحقيق ذلك.

الأمم المتحدة

كشفت الأمم المتحدة، أنها تجري اتصالات مع “المسؤولين التونسيين”، على خلفية القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس التونسي، قيس سعيد.

وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “نتابع عن كثب الوضع في تونس منذ الإعلان الذي أصدره الرئيس قيس سعيد مساء الأحد”.

وأضاف “حق”، خلال مؤتمر صحفي: “نطالب كل أصحاب المصلحة بضبط النفس والامتناع عن العنف وضمان المحافظة على الهدوء وكل الخلافات ينبغي حلها عبر الحوار”.

وأفاد بأن “الأمم المتحدة تجري اتصالات مع المسؤولين التونسيين (لم يحددهم) عبر البعثة التونسية لدى الأمم المتحدة وكذلك عبر فريقنا المتواجد في تونس”.

وردا على أسئلة صحفيين بشأن ما إذا كانت الأمم المتحدة تعتبر “إعلان سعيد انقلابا على الدستور أم لا”، أجاب “حق”: “نواصل مراقبة الوضع وسنستمر في اتصالاتنا بالنظراء التونسيين ونأمل أن يبقى الوضع هادئا”.

القوى الغربية

ودعا الاتحاد الأوروبي، إلى “احترام الدستور والمؤسسات وسيادة القانون في تونس”، مؤكدا أنه “يتابع عن كثب آخر التطورات” في البلد الإفريقي، وقالت نبيلة مصرالي، المتحدثة باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي: “نتابع عن كثب آخر التطورات في تونس”، و”ندعو جميع الأطراف التونسية إلى احترام الدستور ومؤسساته وسيادة القانون”، وأضافت “كما ندعوهم إلى التزام الهدوء وتجنب اللجوء للعنف حفاظا على استقرار البلاد”.

من جانبها، أكدت الولايات المتحدة أنها دعت خلال اتصالاتها مع السلطات التونسية إلى “حل متاعب” تونس استنادا إلى الدستور، مشددة على ضرورة تجنب أفعال “تضر بالحوار الديمقراطي”، وأفاد بيان لوزارة الخارجية الفرنسية، بأن باريس تدعو إلى “احترام سيادة القانون في تونس في أسرع وقت ممكن”، ودعت الخارجية “كل الأحزاب السياسية في تونس إلى الامتناع عن العنف والحفاظ على الإنجازات الديمقراطية”.

أما المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية ماريا أديبهر، فقالت، إن برلين قلقة من الاضطرابات السياسية المتصاعدة في تونس وتدعو إلى إعادة البلاد إلى حالة النظام القانوني الدستوري

.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى