التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

فتح سد الكرخة.. حكومة طهران للمتظاهرين: خذوا المياه وأوقفوا التظاهرات!

رؤية – بنده يوسف

تواجه إيران أسوأ موجة جفاف منذ 50 عاما، وأثرت أزمة المياه على الأسر والزراعة وتربية الماشية وأدت إلى انقطاع التيار الكهربائي.

وتُعرّض أزمة المياه هذه نحو 28 مليون إيراني لمخاطر العطش وهو ما يفاقم الضغوط التي يواجهها النظام الإيراني.

وتشهد البلاد أزمة شاملة حيث لم تقتصر على الاحتجاجات بسبب نقص المياه، إذ تعرف إيران احتجاجات لأسباب أخرى سواء ضد البطالة أو غيرها، علاوة على الأزمة الاقتصادية الحادة بسبب سياسات إيران الخارجية.

أزمة خوزستان

تعدّ خوزستان أغنى محافظات إيران الإحدى والثلاثين، وتقع على الحدود العراقية. وتعاني خوزستان موجة جفاف شديدة منذ مارس/آذار الماضي دفعت سكان العديد من قرى ومدن المحافظة إلى التظاهر بدءا من 15 يوليو/تموز.

وسبق لسكان المحافظة أن اشتكوا من تعرضهم للتهميش من قبل السلطات. وقال الرئيس الإيراني المنتهية ولايته حسن روحاني يوم السبت الماضي، إنه رغم ما تم اتخاذه من إجراءات، فإن هناك مشاكل في محافظة خوزستان يجب حلها على وجه السرعة، مضيفا أن من حق الناس أن يتظاهروا احتجاجا على هذه الأوضاع.

وحسب تقرير لشبكة روسيات اليوم، فقد كشف مسؤول في منظمة البيئة الإيرانية إن “منطقة الهور العظيم، بمحافظة خوزستان تم تجفيفها بتصريح من مجلس الأمن القومي الإيراني لتسهيل عمليات شركة نفطية صينية”.

وأشار المسؤول الإيراني إلى أن “الشركات اليابانية كانت تستطيع استخراج النفط في هذه المنطقة المجاورة لهور الحويزة، بتقنيات بحرية عالية، دون الحاجة إلى تجفيفها، لكن الشركة الصينية اشترطت تجفيف الهور، والجهات الأمنية وافقت على ذلك”.

وتأتي هذه التصريحات في ظل أزمة مياه وجفاف غير مسبوقة تعاني منها تلك المنطقة، ما أدى الى احتجاجات شعبية واسعة في محافظة خوزستان، وعدد من المحافظات المجاورة لها.

تمدد التظاهرات

امتدت الاحتجاجات الشعبية في خوزستان، جنوب غربي إيران، إلى العاصمة طهران. حيث تشتكي هذه المدينة المليونية هي الأخرى من انقطاع الكهرباء وعجز في مياه الشرب؛ لدرجة أن الحكومة فعلت قطع المياه والكهرباء عن من لا يقوم بترشيد الاستهلاك.

وحسب تقرير قناة إيران إنترنشنال المعارضة، فقد كان من بين الهتافات التي تم ترديدها خلال الاحتجاجات: “عار عليك يا خامنئي، اترك البلد”، و”لا غزة ولا لبنان، أضحي بحياتي من أجل إيران”، و”الموت للديكتاتور”، و”يجب أن يرحل الملالي من إيران”.

وأد النار في خوزستان

ومن أجل وأد نار التظاهرات في خوزستان، دفع المرشد الأعلى، علي خامنئي، بقوات الحرس الثوري وقياداته إلى المنطقة الجنوبية الغربية قبل أن تتمدد هذه النار إلى باقي المحافظات الإيرانية. وهناك قال قائد الحرس الثوري، اللواء حسين سلامي: إن محافظة خوزستان لا تعد فقط مهمة بل هي مقدسة بالنسبة لنا، ونشعر بهويتنا عندما نخطو على هذه الأرض.

فتح سد الكرخة

كذلك، أشارت صحيفة “آفتاب يزد” إلى مساعي السلطات الإيرانية تخفيف حدة التظاهر من خلال فتح سد الكرخه بشكل غير مدروس، وذهبت إلى أن معظم الخبراء والمتخصصين يعتقدون بأن هذا الإجراء من قبل الحكومة سوف يشكل أزمة جديدة، وهو بالتالي يعد مخاطرة عالية ففي حال عدم هطول أمطار خلال الشهور القادمة فإن ذلك يعني أن الحكومة قامت فقط بتأجيل موعد المشكلة.

وقال الخبير في الشؤون البيئية إسماعيل كهرم، للصحيفة إن إجراء الحكومة هذا يأتي محاولة للحد من نسبة الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها محافظة خوزستان، موضحا أن هذه الخطوة لن تساعد الناس على الاستفادة الصحيحة من المياه ولا قدرة لديهم لتخزين هذه النسبة من المياه.

سقوط ضحايا

وتعزز السلطات الإيرانية سردية تسلُّل “عناصر معادية ومناهضة للثورة الإيرانية” بين صفوف المتظاهرين. ورفضت إيران السبت الماضي، ما وصفته بـ “اتهامات باطلة” من جانب المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بشأن قمع متظاهري خوزستان.

وكانت ميشيل باشيليت أعربت عن قلقها إزاء سقوط وفيات ووقوع إصابات واعتقالات واسعة في صفوف المتظاهرين في خوزستان.

واتهمت منظمات حقوقية خارجية إيران باللجوء للعنف المفرط وغير القانوني لقمع مظاهرات خوزستان، كما ذكرت هذه المنظمات أعداد وفيات جراء تلك المظاهرات أعلى مما تذكره وسائل الإعلام الإيرانية.

وقد أكدت صحيفة “مهد تمدن” الإيرانية، أن الأزمة الحالية لمحافظة خوزستان لن يكون لها حل إعجازي وقصير الأمد، لأن جفاف الأنهار والأهوار تم عبر سنين طويلة من السياسات والقرارات البيئية الخاطئة.

ونوهت الصحيفة أن التعامل مع ملف خوزستان من هذا المنظار ومحاولة ربط الاحتجاجات بعوامل وأيادي خارجية هو تصوير خاطئ للواقع، وهذا الأمر إن لم يجعل حل المشكلة مستحيلا، فإنه بكل تأكيد يخلق صعوبات كثيرة أمام طرق معالجة الأزمة في خوزستان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى