التقاريرسياسة

حتى مقاومة الفلسطينيين بـ«البطيخ» أصبحت مرفوضة لدى «فيسبوك»

كتب – محمد عبد الكريم

القدس المحتلة – صبيحة أمس الإثنين، حجب موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» صفحة شبكة قُدس الإخبارية، من على منصته، حارمًا بذلك أكثر من 6 ملايين معجب بالصفحة من متابعة الأحداث في الأرض الفلسطينية المحتلة.

قبل أسبوعين أيضا، حذفت إدارة «فيسبوك»، صفحة وكالة «شهاب»، إحدى أكبر الصفحات الإخبارية الفلسطينية على الموقع العالمي، والتي تحظى أيضا بملايين المتابعين، في إطار محاربته للمحتوى الرقمي الفلسطيني، نتيجة التضييق الذي يمارسه فيسبوك ضد الرواية الفلسطينية.

الأمر ليس سوى غيض من فيض في حملات الهجوم على المحتوى الفلسطيني ففي الشهر الماضي فقط، وثق مركز “صدى سوشال” 178 انتهاكا رقميا بحق الصفحات والحسابات الفلسطينية.

فيا سجلت لجنة دعم الصحفيين منذ بداية العام الحالي 2021 أكثر من (194) انتهاكاً رقمياً بهدف التضييق على حرية العمل الصحفي.

خلال عام 2020، وثق مركز «صدى سوشال» 1200 انتهاك بحق المحتوى الرقمي الفلسطيني على شبكات التواصل الاجتماعي.

وخلال العام 2019، وثقت مبادرة «صدى سوشال» الشبابية الفلسطينية (غير حكومية)، نحو 950 انتهاكا بحق المستخدمين والمحتوى الرقمي الفلسطيني، على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.

وفي 2018، أعلنت وزارة القضاء الإسرائيلية أن إدارة «فيسبوك» استجابت عام 2017 لنحو 85 بالمئة من طلبات إسرائيل، لإزالة وحظر وتقديم بيانات خاصة بالمحتوى الفلسطيني على الموقع.

«إمباكت»: ما يجري تحيز للاحتلال

وكانت مؤسسة «إمباكت» الدولية لسياسات حقوق الإنسان (مقرها في لندن)، قد اتهمت إسرائيل العام الماضي بـ«توظيف علاقاتها مع شركة فيسبوك لمحاربة المحتوى الفلسطيني في الفضاء الإلكتروني الأزرق».

«آبل»: تقف بصف الفلسطينيين ضد فيسبوك

وفي شهر مايو الماضي، رفضت شركة «آبل» طلبًا من فيسبوك بحذف التعليقات السلبيّة في متجر التطبيقات، بعد اتفاق محتجين مؤيدين لفلسطين على خفض التقييم الخاص بالتطبيق، بسبب الرقابة المفروضة من قبلها على المحتوى الفلسطيني، خصوصًا خلال الحرب الأخيرة التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة. كان تطبيق فيسبوك قد حصل، على تقييم 2.3 من تصنيف الخمس نجوم في متجر التطبيقات، بعد أن كان تقييمه يتجاوز الأربع نجوم الأسبوع الماضي.

الجزء الأكبر من التقييمات هو التقييم بنجمة واحدة، وأشارت العديد من التعليقات إلى أن تقييمها المنخفض جاء بسبب الرقابة التي تفرضها فيسبوك على هاشتاجات مثل فري فلسطين أو غزة تحت العدوان.

وقالت شبكة إن بي سي نيوز الأمريكية: إن مهندس برمجيات بارز قال في منشور على لوحة الرسائل الداخلية في فيسبوك، إن «ثقة المستخدم تتراجع بدرجة كبيرة بعد التصعيد الأخير بين إسرائيل وفلسطين. ومستخدمونا مستاؤون من طريقة تعاملنا مع الموقف، ويشعرون أنهم خاضعون للرقابة والتقييد، ولا يمكنهم الحديث، ونتيجة لذلك بدأ مستخدمونا في الاحتجاج بترك تقييمات بنجمة واحدة». وأظهرت رسالة داخلية راجعتها شبكة إن بي سي الأمريكية أن الشركة تشعر بقلق بالغ إزاء الجهود المنسقة لخفض التقييم، وصنفت المشكلة على أنها SEV1، والتي تعني «خطورة من الدرجة الأولى».

العفو الدولية تحذر

حذرت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها، من أن المراقبة التي تقوم بها شركتا الفيسبوك وغوغل في كل مكان لمليارات الأشخاص إنما تشكل تهديداً ممنهجاً لحقوق الإنسان؛ بينما طالبت بحدوث تغيير جذري في صلب نموذج أعمال عمالقة التكنولوجيا.

ويوضح عمالقة المراقبة كيف أن نموذج العمل المستند إلى المراقبة من قبل فيسبوك وغوغل يتعارض بطبيعته مع الحق في الخصوصية، ويشكل تهديدًا ممنهجاً لمجموعة من الحقوق الأخرى بما في ذلك حرية الرأي والتعبير، وحرية الفكر، والحق في المساواة وعدم التمييز.

وقال كومي نايدو، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية: «تسيطر غوغل وفيسبوك على حياتنا الحديثة – فهي تحشد نفوذاً لا مثيل له على العالم الرقمي من خلال جمع البيانات الشخصية لمليارات الأشخاص وتحقيق المكاسب منها. إن سيطرتهما المشينة على حياتنا الرقمية تقوض جوهر الخصوصية، وهي واحدة من التحديات المحددة لحقوق الإنسان في عصرنا».

وأضاف كومي نايدو قائلاً: «إن شبكة الإنترنت أمر حيوي بالنسبة للناس للتمتع بالعديد من حقوقهم، لكن مليارات الأشخاص ليس لديهم خيار حقيقي سوى الوصول إلى هذا الفضاء العام بشروط تمليها كل من فيسبوك وغوغل».

واشنطن بوست: للتحايل على خوارزميات مواقع التواصل.. الفلسطينيون يستخدمون إيموجي «البطيخ»

وفي وقت سابق نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، تقريراً مطولاً تناولت فيه السبب وراء لجوء الفلسطينيين لاستخدام «إيموجي» البطيخ، وكيف تحارب وسائل التواصل الاجتماعي المحتوى الفلسطيني لمنع وصول الحقيقة، وكيف تزايدت محاولات النشطاء لاستخدام وسائل عدة للتحايل على خوارزميات مواقع التواصل.

يقول التقرير إن مراحل تاريخية بعينها شهدت حظراً للعلم الفلسطيني الذي يحمل الألوان «الأحمر والأخضر والأبيض والأسود» من قبل الاحتلال الإسرائيلي، والذي يثير حفيظتهم، وإنه خدم لعقود رموز النضال الفلسطيني، لافتاً إلى أنه في الأسابيع الأخيرة شهد البطيخ الفلسطيني لتقاطع ألوانه مع ألوان العلم، انتعاشة عبر مواقع التواصل، في خطوة تبدو استباقية للتحايل على الرقابة المفروضة عليهم، وتحديداً خلال العدوان الأخير على قطاع غزة وما سبقه من أحداث في مدينة القدس من تهجير لأهالي حي الشيخ جراح، والاعتداء على المصلين في المسجد الأقصى وما تبعها من موجه نضال شعبي عارم عبر وسائل التواصل.

ولفتت «واشنطن بوست» إلى أن استخدام رمز «البطيخ» في العدوان الأخير الذي بدأ وانتهى في مايو الماضي، تجاوز حدود المستخدمين في الأراضي الفلسطينية، إذ وصلت فكرة تداوله لعموم مستخدمي مواقع التواصل من المتضامنين مع القضية الفلسطينية، داخل وخارج فلسطين.

وتعود رمزية البطيخ بحسب الصحيفة إلى التكتيكات التنظيمية الفلسطينية قبل الانتفاضة الأولى، أي الفترة التي سبقت اتفاقية أسلو عام 1993 التي أوجدت السلطة الفلسطينية، وأطلقت عملية السلام التي لم تعد موجودة الآن.

وبحسب مقابلات أجرتها الصحفية مع فلسطينيين، فإن الفنان خالد الحوراني وهو واحد ممن استخدموا صور البطيخ بشكل لافت عبر صفحته على انستجرام، اعتبر أن الفن أيضاً يمكن أن يلعب دوراً في الحياة السياسية، مؤكداً على عدم ثقة الفلسطينيين بمنصات التواصل الاجتماعي التي تنحاز للرواية الإسرائيلية، وترفض بشكل أو بأخر إظهار المحتوى الفلسطيني.

وخلال الأشهر الماضية، تم حذف ملايين المنشورات المؤيدة للفلسطينيين بشكل غير مقبول من قبل موقعي فيسبوك وتويتر، فيما قالت الشركة إن الأمر يعود «لخلل فني» وهو ما أثار حفيظة الفلسطنيين الذين شعروا بقوة خطابهم عبر الإنترنت وبمساحة وصول كبيرة للمناصرين للقضية خارج الأراضي الفلسطينية، وفق ما أوردت الصحيفة.

خلال الأشهر الماضية تم حذف ملايين المنشورات المؤيدة للفلسطينيين بشكل غير مقبول من قبل موقعي فيسبوك وتويتر، فيما قالت الشركة إن الأمر يعود لخلل فني وهو ما أثار حفيظة الفلسطنيين الذين شعروا بقوة خطابهم عبر الإنترنت وبمساحة وصول كبيرة للمناصرين للقضية خارج الأراضي الفلسطينية.

وقالت الصحيفة، إنه «تم حظر وسوم وحسابات ذات صلة بالفلسطينيين أو تمت إزالة المحتوى، هناك جيل فلسطيني جديد، 70 بالمئة منهم تحت سن الثلاثين في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تشكل وسائل التواصل الاجتماعي المصدر الرئيسي لوصولهم للعالم».

وأشارت إلى أن شركتي انستجرام وفيسبوك ومنصات أخرى، ترفض الاتهامات التي تبين تعمدهم الإشراف على المحتوى الفلسطيني، أو المؤيد لقضيتهم، أو فرض الرقابة عليه أو إهماله، وأنها تمنع فقط المنشورات التي تحرض على العنف أو تمجده من بين أنظمة أخرى.

ونشرت «واشنطن بوست» ما قالت إنه رسالة من آندي ستون، المتحدث باسم شركة فيسبوك، قال فيها «نعلم أن هناك العديد من المشكلات التي أثرت على قدرة الأشخاص على المشاركة على تطبيقاتنا، بينما قمنا بإصلاحها، وهذا ما كان يجب أن يحدث في المقام الأول، ونحن نأسف لأي شخص شعر أنه لا يستطيع لفت الانتباه للأحداث المهمة، أو الذي شعر أن هذا كان قمعاً متعمداً لأصواتهم».

لكن العديد من نشطاء الحقوق الرقمية رفضوا هذه التفسيرات وقالوا إنها «اتجاه طويل الأمد تصاعد مؤخراً مع توجه الفلسطينيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتنظيم حول سلسلة الأحداث التي وحدت الفلسطينيين بشكل متزايد في الداخل المحتل والضفة الغربية وقطاع غزة والشتات».

وفي الأسابيع التي تلت وقف إطلاق النار المؤقت  بين الفلسطينيين والاحتلال بعد العدوان الذي استمر 11 يوماً على قطاع غزة، اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينية بمقاطع الفيديو والرسوم البيانية حول  الاعتداءات الإسرائيلية على ممتلكات الفلسطينيين التي قرر الاحتلال هدمها في حي سلوان بالقدس الشرقية، إضافة لمحاولات بناء مستوطنة إسرائيلية على أراضي قرية بيتا الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، وما سبقها من إضراب فلسطينيي الداخل المحتل، كل ذلك كان مادة تستحق النشر والتداول.

ولفتت الصحيفة في تقريرها إلى أن ما يميز الخطاب الفلسطيني عبر مواقع التواصل، أنه بعيد عن سيطرة القيادة السياسية الرسمية، وأن من يقوده هم الشباب الفلسطينيين فقط، بل أن تفاعل النشطاء عبر تلك المواقع تجاوز حدود التعبير عن الانتهاكات الإسرائيلية ليصل حد استخدامها للمعارضة السياسية، لاسيما بعد مقتل الناشط السياسي نزار بنات، إذ يؤكد فلسطينيون لـ«واشنطن بوست» أن السلاح الذي يلجأ إليه الفلسطينيون لمقاومة الاحتلال أو التعبير عن غضبهم حيال القضايا الداخلية تجاوز حدود السلطات الحاكمة، ليصل حد الكلمة والصورة ومقاطع الفيديو المتداولة عبر المنصات الاجتماعية.

ما يميز الخطاب الفلسطيني عبر مواقع التواصل أنه بعيد عن سيطرة القيادة السياسية الرسمية، وأن من يقوده هم الشباب الفلسطينيين فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى