التقاريرمنوعات

بعد القبض على «كائن الهوهوز».. دعوات للحوار مع فتيات التيك توك في مصر

كتبت – سهام عيد

لا تزال قضية فتيات «التيك توك» تثير الجدل في الشارع المصري، وسط ملاحقات قضائية للعديد منهن تحت مظلة مخافلة القيم المجتمعية والحض على أعمال منافية للآداب وصلت للإتجار بالبشر وتم بالفعل الحكم بالسجن على عدد منهن لمدد متفاوتة.

ومؤخرًا، تم القبض فتاة عرفت عبر التطبيق الشهير باسم «كائن الهوهوز» بالتهم ذاتها، لتثير الجدل حول هذه الملاحقة التي أيدها كثيرون واعتبروا أنها تهدف لحماية قيم المجتمع المصري والتصدي للظواهر والتطبيقات المنافية للآداب، بينما تخوف البعض من التعرض للحريات الخاصة، مع ظهور دعوات للحوار المجتمعي مع الفتيات القاصرات.

blank

في هذا الصدد، ظهرت العديد من الحملات الشعبية المؤيدة للتصدي لظاهرة فتيات التيك توك، معتبرة أنها تهدف إلى تطهير المجتمع المصري من هذه الظاهرة، ويترأس هذا الاتجاه المستشار أشرف فرحات مؤسس حملة تطهير المجتمع.

من جانبه، أكد فرحات ضرورة وجود وسيلة ردع لكل من سولت له نفسه وأغوته الشهرة والمال، وأعمت عينيه وتسببوا في انفلات أخلاقي ومجتمعي، فرغم كل القضايا والأحكام التي تشهدها الساحة القضائية الآن بخصوص فتيات تيك توك والمواقع المشابهة، ما زال هناك فتيات يتحدين القوانين وينشرن مقاطع وصوراً تخدش الحياء، وفقا لموقع سكاي نيوز عربية.

ولفت فرحات إلى أنه تقدم ببلاغ إلكتروني عبر صفحة النائب العام ضد الحساب الملقب بكائن الهوهوز « maannarrrr» والتي يتم من خلاله بث فديوهات أحد الأشخاص يصور زوجته على حسب الإدعاء منهما، ويتلفظون بألفاظ جميعها بها إيحاءات جنسية ويتعرضون لأمور الدين حيث حللت الحرام في أحد المقاطع، ونالت من طائفة بالمجتمع المصري وهم أهل الصعيد بقصد التربح من ذلك مهدرين القيم والمبادئ للمجتمع المصري وتم قيد البلاغ تحت رقم 85101 عرائض المكتب الفني والله المستعان.

وأوضح فرحات أن الفتاة كانت تقيم بمنطقة العجمي بمحافظة الإسكندرية وتم القبض عليها بسبب المقاطع الخادشة التي تنشرها، خاصة أن أسرتها تبرأت منها، وتم طلاقها من زوجها، ومنعت من رؤية أطفالها بسبب خطورتها على القيم، موضحًا أن البيئة الاجتماعية الفقيرة مع إتاحة وسائل التواصل العصرية وهوس أرباح المواقع، جعلت كثيرا من الفتيات يحلمن بالثراء السريع من خلال التنازل عن القيم الأخلاقية والأعراف التي نشأنا عليها، حيث تلجأ الفتيات إلى نشر فيديوهات مباشرة مخلة بالآداب عبر تطبيق تيك توك بهدف جني أرباح سريعة، حتى لو كان الثمن هدم الثوابت والعادات والتقاليد، ونشر الفاحشة والتحريض على الفسق والفجور، على حد قوله.

ويؤكد مؤسس حملة تطهير المجتمع أن هذا البلاغ ضد فتاة الهوهوز لم يكن الأول من نوعه، بل تقدمت الحملة بنحو 30 بلاغا ضد فتيات يقدمن محتوى فاضحًا وتم القبض على بعضهم وهناك أخريات هاربات وجاري البحث عنهن.

واعتبر أن نشر هذه الفيديوهات مسيء لقيم المجتمع، ومكانة المرأة المصرية، وهو الأمر الذي يجب التصدي له بحسم بعيدًا عن القائلين بأن هذه الأمور حرية شخصية.

كما حذر فرحات من تطبيق «كواي» الذي يسعى القائمون عليه لاستقطاب الشباب والفتيات وحتى الأطفال، مشيرًا إلى أن بلغ حجم الإغراء لكسب ١٠٠٠ج يوميا من مجرد مشاهدة الفديوهات المعروضة، وبدعوة الآخرين للدخول وتحميل التطبيق.

ولفت فرحات إلى أن تلك التطبيقات هي إما برامج تجسس أو أدوات ضارة أخرى حيث إنها تضر بأمان البيانات مما يؤثر على الأمن القومي المصري، وخطر جديد يهدد العديد من الوقوع تحت طائلة القانون.

وأكد أن حملته لن تدخر جهدًا في ملاحقة السلبيات، ومواجهة الجرائم التي ترتكب عبر مواقع التواصل الاجتماعي بكافة صورها.

blank

كبسولات شرعية

في السياق ذاته، بدأت حملات أخرى تهدف إلى نشر الوعي بين القاصرات وغرس قيم ومبادئ المجتمع المصري لديهن، وتوضيح كيفية التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي بما لا يخالف العادات والتقاليد، ومن بين هذه الحملات «كبسولات شرعية»، والتي تركز على مساوئ استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ودور واعظات الأزهر في محاربة الظواهر الشاذة على المجتمع المصري، وتم بثها عبر الموقع الرسمي لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية وتم طباعتها في كتب قام الأزهر بطرحه بمعرض القاهرة الدولي للكتاب الذي اختتم مؤخرًا.

blank

حوار مجتمعي

في المقابل، ظهرت أصوات أخرى تطالب بحوار مجتمعي لمعالجة الظاهرة، وهذا ما تؤيده دكتور منال زكريا أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، مؤكدة أن البلاغات ضد فتيات التيك توك ليست الحل الأمثل لهذه الأزمة في حد ذاتها، مشيرة إلى أن فكرة تحقيق الثراء السريع هو من لفت انتباه الفتيات والشباب في مصر، لذلك نحن بحاجة أولاً إلى توعية رقمية إلكترونية ومنزلية وإعلامية توضح الجوانب السلبية والإيجابية، وتكشف الاحتيال والاستغلال الإلكتروني، وفقا لموقع سكاي نيوز عربية.

تتابع: “أهم من ينقص مصر الآن هو التوعية الدينية، فمع التربية الحديثة أخفقنا في الجانب الديني، فمن الخطأ الشنيع أن أمنح لطفل 4 أعوام هاتفًا ذكيًا، فلا بد من ترشيد استخدام الهواتف والتطبيقات، فنحن نحتاج إلى توعية وتربية، ولا بد من إقامة برامج مشتركة بين الأسرة والأبناء ولا نترك أبناءنا يتعاملون مع التكنولوجيا من تلقاء أنفسهم.”

وتضيف أستاذة علم الاجتماع في جامعة القاهرة أن “الكارثة الكبرى التي لابد من الالتفات إليها هو ظهور الإلحاد الديني الذي باتت تتحدث عنه بعض فتيات التيك توك خلال الفيديوهات، وهي وسيلة أخرى بعيدًا عن الجنس لجلب المال من خلال هذه التطبيقات، مؤكدة ضرورة إقامة حوار مجتمعي مثلما حدث أثناء كتابة الدستور المصري، والحوار المجتمعي يضم المجلس القومي للأمومة والطفولة والمركز القومي للمرأة والأزهر والكنيسة والوزارات المعنية لترسيخ القيم منذ عمر الحضانة، وتشغيل الأخصائيين الاجتماعيين بالمدارس والجامعات وتأهيلهم لمواجهة تطورات التطبيقات، وتخصيص دقائق يومية لبرامج توعية عبر جميع قنوات التلفزيون لإعادة أبنائنا إلى القيم الأصيلة التي اختفت في عالم الوسائط الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى