التقاريرسياسة

الهجرة غير الشرعية.. ورقة ضغط لتصفية حسابات سياسية مع الاتحاد الأوروبي

رؤية ـ جاسم محمد

ما زالت موجات الهجرة تمثل تهديدًا لأمن الاتحاد الأوروبي رغم الجهود التي بذلتها الدول الأعضاء خاصة ألمانيا، لتفعيل اتفاقية اللجوء من أنقرة عام 2016، ورغم ما تقدمه من أموال إلى حكومة أردوغان، فإن جبهات جديدة تم فتحها من جديد، وهي «خط بيلاروسيا ـ ليتوانيا».

وصلت خلال العام الحالي 2021، موجات من المهاجرين غير الشرعيين من أفريقيا والشرق الأوسط إلى ليتوانيا عبر بيلاروسيا بطريقة غير شرعية، ليتوانيا البلد الصغير والعضو في الاتحاد الأوروبي، لا يستطيع بمفرده تحمل عبيء المهاجرين. 

اعتبر المراقبون العلاقة الثنائية بين روسيا البيضاء والاتحاد الأوروبي بمثابة تهديد مباشر للأخير، مثلما كان الرئيس التركي أردوغان يفعل لسنوات، من خلال استغلال ملف المهاجرين للحصول على تنازلات سياسية واقتصادية من الاتحاد، لكن بالتحديد السعي لغض أوروبا النظر عن الملفات الداخلية لأنقرة.

سبق أن استخدمت تركيا المهاجرين كورقة ضغط لتحصيل مكاسب معينة، أو للتعبير عن اعتراضها على سياسات دول أخرى حيث قامت أنقرة مطلع عام 2020 بالإعلان عن فتح حدودها مع اليونان أمام المهاجرين الراغبين بالتوجه إلى الاتحاد الأوروبي.

وحذر في وقت سابق وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إلى المفوضية الأوروبية قائلا إنه «إذا لم يتم تحقيق تقدم في محادثات انضمام بلاده إلى التكتل الأوروبي» فإن «تركيا ستستمر بعدم وقف الراغبين بالتوجه» إلى أوروبا. واستقبلت تركيا 3.5 مليون لاجئ سوري وأنفق الاتحاد الأوروبي ثلاثة مليارات يورو لمساعدتهم في إطار اتفاق يعود إلى العام 2016 للحد من الهجرة إلى أوروبا، لكن تركيا تقول إن التكتل لا يفي بعهوده.

وكالة فرونتكس

هي وكالة أوروبية لحرس الحدود والسواحل  تعرف اختصارا باسم فرونتكس  Frontex، هي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي ومقرها في  وارسو ـ بولندا، وتتركز مهمة الوكالة بمراقبة الحدود في فضاء شنغن الأوروبية. بالتنسيق مع حرس الحدود وحرس السواحل في الدول الأعضاء في منطقة شنغن.تأسست فرونتكس في عام 2005  بوصفها الوكالة الأوروبية لإدارة التعاون التشغيلي على الحدود الخارجية، وهي المسؤولة في المقام الأول عن تنسيق جهود مراقبة الحدود. 

ليتوانيا: هي دولة في منطقة البلطيق من شمال أوروبا، وعضو في الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا ومنطقة اليورو ومنطقة شنجن ومنظمة حلف شمال الأطلسي ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، وهي أيضًا عضو في بنك الاستثمار في بلدان الشمال الأوروبي، وجزء من منظمة تعاون بلدان الشمال الأوروبي ودول البلطيق.

بيلاروس: تقع في أوروبا الشرقية  تحدها روسيا من الشرق و أوكرانيا  من الجنوب وبولندا من الغرب و ليتوانيا ولاتيفا من الشمال.

يبلغ طول الحدود بين ليتوانيا وجارتها بيلاروسيا 680 كيلومترا. في بعض الأجزاء من الحدود يفصل بين البلدين سياج خشبي منخفض أو خندق مائي غير عميق، وبالتالي فإن عبور الحدود سهل جدا. حتى الآن لم يشكل الأمر أي مشكلة بالنسبة إلى ليتوانيا، ففي عام 2020 عبر فقط 79 شخصا الحدود، وأغلبهم كانوا من معارضي رئيس بيلاروسيا فيكتور لوكاشينكو. لكن في هذا العام 2021، عبر الحدود من بيلاروسيا إلى ليتوانيا حتى الآن 2500 مهاجر من سوريا وأفغانستان والعراق وأفريقيا، وأغلب هؤلاء جاؤوا خلال الشهرين الأخيرين.

بيلاروسيا والعقوبات الأوروبية.. هل تفتح حدودها للمهاجرين؟

تشهد دول الاتحاد الأوروبي استنساخ، السيناريو التركي، بالتلويح بملف أو ورقة الهجرة غير الشرعية ضد الاتحاد الأوروبي، باعتبارها ورقة ضغط سياسية. فعلى خلفية العقوبات التي أعلنتها أوروبا بحق بيلاروسيا (إجبار طائرة مدنية على الهبوط في مينسك لاعتقال صحفي معارض كان على متنها خلال شهر مايو 2021)، أعلنت بيلاروسيا تعليق العمل باتفاقات مكافحة الهجرة غير الشرعية مع الاتحاد الأوروبي.

وتحدث بوريل  يوم 28 يوليو 2021 مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين “حول طريقة التعامل مع العدد المتزايد من المواطنين العراقيين الذين يعبرون إلى ليتوانيا بشكل غير قانوني من بيلاروسيا”. وكتب في تغريدة “هذه مسألة تهم ليس فقط دولة عضو واحدة في الاتحاد الاوروبي بل الكتلة بكاملها. نحن نعتمد على دعم العراق”.  وطلب من بغداد توضيحا حول سبب السماح بطيران عراقيين من بغداد إلى بيلاروسيا والعبور إلى ليتوانيا بطريقة غير قانونية. بغداد لم تعلق.

النتائج

ـ يبدو أن  التهديد البلاروسي أكثر صعوبة بالنسبة للاتحاد الأوروبي من التهديد التركي وممكن يعود السبب إلى طول  حدود بيلاروسيا مع دول الاتحاد الأوروبي. ويبلغ طول الحدود مع روسيا البيضاء مع كل من لاتفيا وليتوانيا وأوكرانيا وبولندا قرابة ألفي كيلومتر، وهي مسافة كبيرة يصعب  ضبطها أمنيا.

ـ أن استغلال حكومة أنقرة لملف الهجرة  تهدف بالفعل وبشكل مباشر، إلى إضعاف أمن دول أوروبا والمنطقة، وتضع الاتحاد الأوروبي أمام تحدي اتخاذ خطوات واستراتيجية موحدة لكيفية التعامل مع هذه “القضية”.

ـ تشكل قضايا الهجرة مادة دعائية جيدة  للتيارات اليمينية في أوروبا وتتحول إلى ورقة ضغط سياسية لدول أخرى للضغط على الحكومات الأوروبية. 

ـ إن استغلال “قضية” الهجرة لتصفية حسابات سياسية مع أوروبا ، من شأنه يسيء كثيرا إلى الأمن الإقليمي والأمن الدولي، ويسيء كثيرا إلى حق اللجوء وإلى اتفاقية جنيف لللاجئين 1951.

ما ينبغي العمل عليه أن تجري المفوضية الأوروبية، على مستوى التكتل الأروبي حوار مباشر مع الدول التي تستخدم الهجرة ورقة ضغط ضدها لتصفية حسابات سياسية، ووضع حد لتلك السياسات، إلى جانب اعتماد فرض عقوبات على تلك الدول واعتماد سياسات اكثر شدة بتطبيق تلك العقوبات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى