اقتصادالتقارير

السقوط الحر لبيروت والبحث عن أمل في الاقتصاد اللبناني

كتب – هالة عبدالرحمن

يعيش الاقتصاد اللبناني مرحلة السقوط الحر بدون وجود أي قوة دفع مضادة تحول دون سقوطه، لذلك استمر تضخم أسعار المواد الغذائية الأساسية في لبنان ليبلغ مستويات غير مسبوقة، إذ سجَّلت أسعار السلع الأساسية التي تحتاج إليها الأسر ارتفاعا ملحوظا في الأسبوع الأخير من شهر يونيو 2021، وأدى تضاؤل ​​احتياطيات العملات الأجنبية بشكل غير رسمي إلى توقف سعر الصرف الرسمي المربوط بالدولار البالغ 1507 ليرات لبنانية، حيث يشتري التجار الدولار بأسعار السوق السوداء لتمويل الواردات وسط تراجع القوة الشرائية.

blank

وأصبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية مشكلة في أجزاء كثيرة من العالم بخاصة لبنان، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، لأنه من أكثر دول المنطقة ضعفاً.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 400 ٪ في ديسمبر ، وفقًا لبيانات حكومية ، وانغمس أكثر من نصف سكان البلاد في الفقر منذ بدء الأزمة الاقتصادية في أغسطس 2019 وتفاقمت بسبب جائحة كوفيد 19 وانفجار ميناء بيروت.

وتوصل تقرير للجامعة الأمريكية في بيروت إلى أنه «ووفقا لمحاكاة لأسعار المواد الغذائية في يونيو 2021، فإن وجبة غداء أو عشاء عادية مكونة من سلطة وحساء وطبق أساسي (أرز ودجاج)، لأسرة مكونة من خمسة أفراد، باتت كلفتها تقدر بـ71 ألف ليرة لبنانية يوميا، من دون احتساب أي نوع من أنواع الفاكهة أو كلفة المياه والغاز والكهرباء ومواد التنظيف».

blank

واضطر الكثير من اللبنانيين إلى البحث عن بدائل لشراء الطعام بأسعار باهظة، ومن ثم لجأ العديد منهم إلى الزراعة وتربية الماشية في جنوب لبنان، من أجل توفير نفقات شراء الطعام المستورد، إلا أنه لا تزال المواد الأساسية مثل الأسمدة للنباتات والأدوية للحيوانات تشكل عائقا أمامهم للاعتماد على الإنتاج المحلي، مما يخضعهم لارتفاع مستمر في الأسعار ونقص في المواد الغذائية وفقًا لتقرير «بلومبرج».

وأشار تقرير «بلومبرج» إلى أنه توجد بارقة أمل في لجوء اللبنانيين على الإنتاج المحلي في منطقة جبل لبنان جنوب شرق بيروت لإنتاج الدجاج والماعز والسمان وبعض الأعشاب والخيار، إلا إنه لا تزال المواد الأساسية مثل الأسمدة للنباتات والأدوية للحيوانات مستوردة ، مما يخضع لارتفاع مستمر في الأسعار ونقص المواد الخام، كما اضطر التجار إلى تعديل الأسعار مرتين على الأقل بسبب انخفاض قيمة الليرة اللبنانية.

وعلى الرغم من أن جميع المكونات المحلية والنبيذ قد ساعدت في تخفيف أسعار الغذاء في مواجهة التضخم المتصاعد ، فلا توجد طريقة للتغلب على أزمة الكهرباء المتفاقمة التي نجمت عن نقص الوقود المستورد، حيث يعاني لبنان من أشد نقص في الكهرباء منذ عقود ، ولا تتلقى معظم الأماكن سوى ساعتين من الكهرباء الحكومية في اليوم.

وأمام هذا التضخم ونفاذ الحلول الممكنة أشار تقرير دولي إلى أن الكلام على انعدام أمن سكان لبنان الغذائي واقع عسير، فأرقام تقرير منظمة «اليونيسيف» تفيد بأن 30 في المئة من أطفال لبنان ينامون ببطون خاوية، وهي حقيقة مؤلمة وهي أن لبنان لم يبلغ بعد عصف الأزمة العميقة في حدها الأقصى».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى