التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

هجوم جديد على ناقلة نفط.. حرب الظل بين إسرائيل وإيران مستمرة

كتبت – دعاء عبدالنبي

في هجوم جديد على ناقلة نفط إسرائيلية، تباينت التفسيرات حول نشوب أعمال انتقامية جديدة تجري في الظل بين القوتين المتعاديتين (إيران وإسرائيل)، بين الاتهامات الإسرائيلية بتورط إيران في الهجوم والمخاوف الأمريكية من تداعياته، يبقى الاحتمال الأكبر وهو رد إيران الانتقامي على هجمات إسرائيل على المواقع الإيرانية في سوريا، وسط احتمالات تصعيدية بضرب إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية والتي تتزامن مع تصعيد الخلاف بشأن العودة للاتفاق النووي والذي يمثل معضلة كبرى لإسرائيل والعديد من الدول.

الهجوم على ناقلة نفط إسرائيلية

أعلنت الشركة المشغلة للسفينة “زودياك ماريتايم” التي يملكها رجل الأعمال الإسرائيلي إيال عوفر ومقرها لندن، أمس الجمعة، مقتل اثنين من أفراد طاقم السفينة أحدهما روماني والثاني بريطاني، خلال حادث على متن “إم تي ميرسر ستريت”.

وعقب الهجوم تباينت التفسيرات بشأن ما حدث للناقلة “ميرسر ستريت”، إذ وصفت شركة “زودياك” ما حدث بأنه واقعة يشتبه في أنها قرصنة، بينما وصفه مصدر في مركز الأمن البحري العُماني بأنه حادث وقع خارج المياه الإقليمية العُمانية.

ولم تتبن أي جهة الهجوم، لكن شركة “درياد غلوبال” المتخصصة في الأمن البحري ومقرها لندن تحدثت عن “أعمال انتقامية جديدة في الحرب التي تجري في الظل بين القوتين” المتعاديتين، في إشارة إلى إيران وإسرائيل.

وقال موقع “واي نت” الإخباري الإسرائيلي: إن التقييمات الجارية في إسرائيل تشير إلى وقوع هجومين على السفينة تفصل بينهما بضع ساعات. لم يتسبب الأول في أضرار لكن الثاني أصاب غرفة القيادة والتحكم مما أسفر عن سقوط القتيلين.

إيران وراء الهجوم

من جهته، اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد، إيران بالوقوف وراء الهجوم، مُعربًا عن رغبته في إحالة الهجوم إلى الأمم المتحدة حيث أعطى تعليماته للسفارات في واشنطن ولندن والأمم المتحدة لتعمل مع محادثيها الحكوميين والوفود ذات الصلة في مقر الأمم المتحدة.

وعقب الهجوم، قال مسؤول إسرائيلي: إن طهران “تزرع العنف والدمار، وتمثل مشكلة ليس فقط لإسرائيل بل للعالم بأسره، وسلوكها يشكل تهديدًا لحرية الملاحة وللتجارة العالمية”، وحذر من أن “حملتنا ضدهم مستمرة”.

وفي إيران، نقلت القناة التلفزيونية الحكومية الناطقة بالعربية عن “مصادر مطلعة في المنطقة” أن الهجوم جاء ردًا على “هجوم إسرائيلي أخير” في سوريا، حيث تدعم طهران الحكومة، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

ويقع بحر العرب بين إيران وسلطنة عمان عند مخرج مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم وحيث يعمل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وحول كيفية تنفيذ الهجوم، قالت مصادر أوروبية وأمريكية -مطلعة على تقارير مخابراتية- إن إيران هي المشتبه به الرئيسي في الواقعة، التي قال مسؤول دفاعي أمريكي إنها نفذت فيما يبدو بطائرة مسيرة، لكن المصادر شددت على أن الحكومات لا تزال تسعى للحصول على أدلة دامغة.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” New York Times الأمريكية نقلت عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي قوله، إن الهجوم على سفينة إسرائيلية ببحر العرب ربما نُفذ بواسطة عدة طائراتٍ مسيرة إيرانية.

وأضاف المسؤول أن الهجوم يشير إلى أن إيران توسّع عملياتها البحرية في المنطقة، وأن طهران تستخدم البحر للرد على الهجمات التي يعتقد أن إسرائيل شنتها على إيران وحلفائها على الأرض.

من جهتها، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جالينا بورتر، أن الولايات المتحدة تشعر بـ “قلق عميق” حيال الهجوم على ناقلة تديرها إسرائيل قبالة سواحل سلطنة عُمان، ولفتت إلى أن واشنطن تعمل مع شركائها الدوليين للكشف عن الحقائق المحيطة بالاستهداف.

حوادث متكررة

يعد الهجوم من أسوأ أعمال العنف البحرية في الهجمات الإقليمية على الشحن البحري التي شهدتها المنطقة منذ 2019، حيث ألقت كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل وآخرون باللوم في الهجمات على إيران وسط تفكك اتفاق طهران النووي مع القوى العالمية.

ولطالما شكلت حركة النقل عبر المنطقة هدفًا لهجمات وعمليات قرصنة تكررت مرارًا قبل عقد من الزمن، قبل أن تتراجع وتيرتها إلى حدّ كبير خلال السنوات الماضية جراء تكثيف الدوريات التي تقودها قوات بحرية من دول عدة.

وبحسب القراءات السابقة، فقد ربط المحللون الهجوم بحوادث سابقة، إذ تعرّضت سفينتان تابعتان لشركة الشحن “راي شيبينغ”، ومقرها تل أبيب، لهجوم مماثل في وقت سابق هذا العام.

ويأتي الهجوم الحالي ردًا على ما أعلنته دمشق الأسبوع الماضي حول استهداف صواريخ إسرائيلية لمواقع عسكرية في منطقة القصير في محافظة حمص في وسط البلاد، فيما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الضربات الإسرائيلية طالت مواقع عسكرية تابعة لحزب الله اللبناني.

رد إسرائيلي محتمل

يعد الهجوم على إم تي ميرسر ستريت ” الآن بمثابة الهجوم الخامس على سفينة ذات صلة بإسرائيل”، بحسب ما أفاد المحللون في مجموعة “درياد غلوبال” المتخصصة في الأمن البحري ومقرها لندن.

 واعتبرت المجموعة أن مقتل فردين من طاقم السفينة يشكل “تصعيدًا هامًا في الأحداث”، منبّهة عملاءها إلى أن المخاطر التي قد تواجهها السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل وإيران في ممر الخليج قد تتصاعد.

يأتي ذلك تزامنًا مع ما أشارت إليه صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية حول  مناقشة احتمالات رد إسرائيل من خلال مهاجمة المنشآت النووية في المستقبل القريب، وسط استعدادات أولية لتحقيق بعض الخطط الهجومية التي أعدتها هيئة الأركان العامة بقيادة رئيس الأركان أفيف كوخافي.

تأتي الاستعدادات الإسرائيلية في سياق مخاوفهم من استمرار الإيرانيين في جهودهم لإنتاج قنبلة نووية ربما خلال بضعة أسابيع أو أشهر وهو ما قد يضع الغرب وخاصة إسرائيل أمام مأزق حقيقي، قد يؤدي في نهاية المطاف إلى العودة للاتفاق النووي الإيراني، وفي حال تم ذلك ستكون إيران قادرة على امتلاك القدرة النووية العسكرية الأولية خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى