التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

تونس على أعتاب حقبة جديدة.. و«النهضة» تلفظ أنفاسها الأخيرة

محمود طلعت

يترقب الشارع التونسي بفارغ الصبر، تعيين رئيس وزراء جديد، وحكومة جديدة، تكون قادرة إلى حد ما على انتشال تونس من أزماتها الخانقة التي خلّفتها حركة النهضة وأذرعها الخبيثة التي عبثت بمقدرات التونسيين، وذلك خدمة لأهوائها الشخصية.

وتمر تونس بفترة حساسة، بعد أيام من قرارات أصدرها الرئيس بتجميد عمل البرلمان الذي يترأسه زعيم حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي، ورفع الحصانة عن أعضائه، وإعفاء حكومة هشام المشيشي.

مشـــاورات مكثفة

وتعقد حاليا اجتماعات مكثفة لأطراف من مختلف التوجهات السياسية في تونس، تسعى إلى حسم الموقف من خارطة الطريق، لضمان دخول سريع إلى مرحلة سياسية جديدة.

وفي هذا الإطار، استقبل الرئيس التونسي قيس سعيد ظهر اليوم السبت بقصر قرطاج، محمد العقربي، رئيس الجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية، والذي كان مرفوقا بعضوي الجمعية منى سعيد وهشام الرباعي.

وأشار قيس سعيد إلى أنه يقدر وطنية الناشطين في قطاع البنوك والمؤسسات المالية، مؤكدا أنه «لا مجال في البلاد اليوم لمصادرة الأموال».

blank

ودعا رجال الأعمال والمستثمرين إلى «بذل جهد إضافي والوقوف في نفس الجبهة مع الشعب التونسي وذلك عبر الحط قدر الإمكان من نسب الفائدة المعمول بها ليعود جزء منها للمجموعة الوطنية».

وشدد الرئيس التونسي على أنه «لا مجال في تونس اليوم للظلم أو الابتزاز أو مصادرة الأموال، فالحقوق محفوظة في إطار القانون».

ملامح الحكومــــة

زهير المغزاوي أمين عام حزب حركة الشعب، القريب من الرئيس قيس سعيد، رجّح في تصريحات اليوم السبت، تشكيل حكومة خالية من السياسيين، تكون مهمتها الأولى إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية.

وستكون الحكومة مسؤولة أمام الرئيس مدة الوضع الاستثنائي خلال 30 يومًا قابلة للتجديد، ولكن ليس واضحًا حتى الآن نوايا الرئيس بشأن تركيبة الحكومة وخارطة الطريق التي سيعتمدها في هذه المرحلة.

يقول المغزاوي: «نعتقد أنها لن تضم سياسيين، ليس لدينا اطلاع على ملامح الحكومة ولكن إبطاء الرئيس سببه الحرص على اختيار الأفضل، الخطأ ممنوع في هذه المرحلة».

ويضيف «من المرجح أنها ستكون حكومة كفاءات تقطع مع دوائر الفساد، وملمة بالواقع وتطلعات الشباب وعليها إيجاد الحلول للأزمة الاقتصادية».

الجمعيات المشبوهة

في سياق متصل، دعت رئيسة الحزب الدستوري الحر التونسي، عبير موسي، اليوم السبت، إلى تصنيف جماعة الإخوان والجمعيات المشبوهة كـ«تنظيمات إرهابية»، داعية الرئيس قيس سعيّد إلى تجفيف منابع الجمعيات المشبوهة لراشد الغنوشي.

وقالت: «نطالب بالغلق الفوري لكل الجمعيات المشبوهة، والرئيس مدعو لتجفيف منابع تمويل هذه الجماعات فورا، وتفكيك المنظومة التي لها أذرع في كل المجالات».

blank

وأضافت موسي أن «الأخطبوط الذي صنعه الغنوشي مازال ينشط، وأرصدتهم المالية ما زالت موجودة».

وذكرت رئيسة الدستوري الحر أن أذرع الإرهاب بصدد التقاط أنفاسها وتجميع جهودها للانقضاض على الدولة والنظام الجمهوري، داعية إلى إجراءات حاسمة لمواجهة الجماعات التي تريد الانقلاب على الدولة – على حد قولها.

وكانت عبير موسي قالت: إن أول نقطة في برنامج حزبها السياسي هو إبعاد الإخوان عن المشهد السياسي وحل التنظيمات التابعة لهم.

انشقاق بصفوف النهضة

دعا نشطاء في حركة النهضة، زعيم الحركة راشد الغنوشي، لتغليب مصلحة البلاد في الوضع الذي تمر به حاليا، وذلك على خلفية تصريحاته التي لمّح فيها للفوضى والنزول إلى الشارع للضغط على الرئيس قيس سعيد للعدول عن قراراته الأخيرة.

وفي بيان تحت عنوان «تصحيح المسار»، طالب أكثر من 130 شخصا من شباب النهضة، الغنوشي بتغليب المصلحة الوطنية، واتخاذ ما يجب من إجراءات من أجل تونس وتأمين عودة البرلمان إلى سيره العادي.

ودعا الموقعون على البيان، قيادة حزبهم إلى تحمّل المسؤولية كاملة بخصوص التقصير في تحقيق مطالب الشعب وتفهم حالة الاحتقان والغليان، واعتبروا أن خيارات الحركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وطريقة إدارتها للتحالفات والأزمات السياسية لم تكن ناجعة.

كما طالبت مجموعة شباب النهضة بحل المكتب التنفيذي لحزب حركة النهضة.

blank

من جهتها أوقفت قوات الأمن الوطني التونسي بالمهدية بالاشتراك مع الحرس الوطني والجيش، اليوم السبت، القيادي في حركة النهضة رضا رادية، على خلفية نشره فيديوهات تحرض على العنف والاقتتال.

يذكر أن حركة النهضة عقدت ظهر اليوم السبت، اجتماعا لمجلس الشورى الخاص بها للتشاور في القرارات الأخيرة، وسط تباين المواقف داخلها، بين خيار التصعيد الذي ينتهجه زعيمها راشد الغنوشي والتيار المساند له من ناحية، وخيار التهدئة والقبول بالأمر الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى