التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

لبنان على صفيح ساخن.. انفجار دون محاسبة وحكومة متعثرة وتوترات أمنية

كتبت – دعاء عبدالنبي

بعد مرور نحو عام على انفجار مرفأ بيروت، عانى فيها لبنان من ويلات الفساد والأزمات المتلاحقة كانت سببًا في عرقلة محاسبة المتورطين في الانفجار الذي خلف مئات القتلى وآلاف المصابين فضلًا عن الأضرار الجسيمة، أعقبها تعثر تشكيل الحكومة التي انتهت مؤخرًا بتكليف نجيب ميقاتي ولا زالت قيد المشاروات، وصولًا لتوترات أمنية زادت الطينة بلة قد تؤدي لكوارث على الواقع المأساوي الذي يواجهه اللبنانيون.

عام على الانفجار

مر عام على الانفجار الذي غير وجه المدينة وحصد أكثر من مئتي قتيل وآلاف المصابين والمصدومين، من دون أن تكشف أسبابه أو يحاسب المسؤولون عنه، بسبب عراقيل سياسية أعاقت التحقيق.

في الرابع من أغسطس 2020، اندلع حريق في مرفأ بيروت، تلاه انفجار هائل وصلت أصداؤه إلى جزيرة قبرص، وألحق دماراً ضخماً في المرفأ ومعظم الأحياء الشرقية للعاصمة اللبنانية، واقتلع أبوابا ونوافذ لا تحصى في المدينة وضواحيها، وعزت السلطات الانفجار إلى 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم مخزنة منذ العام 2014 في المعبر رقم 12 في المرفأ.

ولا يزال أهالي نحو 214 قتيلًا وأكثر من ستة آلاف جريح بانتظار محاسبة المسؤولين عن الانفجار وإحضار مثل هذه الكمية الضخمة من نترات الأمونيوم والمتروكة منذ سبع سنوات دون اتخاذ تدابير الحيطة والحذر.

ووفقًا لما انتهت إليه آخر التحقيقات في القضية، فإن الجزء الأكير من التحقيق انتهى لكن تعيقه الحصانات الدبلوماسية والتي تقف عائقًا اليوم أمام استدعاء نواب ووزراء سابقين ومسؤولين أمنيين كانوا يعلمون بمخاطر تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولم يحركوا ساكناً لإخراجها منه.

من جهة أخرى، انتقدت جهات دولية عدة تأخر صدور نتائج عن التحقيق المحلي، ودعت أكثر من خمسين منظمة، بينها منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتش ووتش، الأمم المتحدة إلى إنشاء بعثة تحقيق دولية في الانفجار، لكن السلطات اللبنانية رفضت إجراء أي تحقيق دولي، في وقت يشكك فيه الكثيرون في إمكانية التوصل إلى حقيقة ما حدث أو محاسبة المتورطين.

فساد مستشر

تأتي تبعات الانفجار في وقت تتعرض فيه الطبقة السياسية في لبنان لانتقادات واسعة بسبب الفساد المستشري وتغليب مصالحها الخاصة على المصلحة العامة للشعب اللبناني، الذي يعاتي منذ أكثر من عامين من أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة تفاقمت مع الانفجار، وجعلت شريحة واسعة من اللبنانيين تعيش في الفقر وتترقب المجهول.

وتحت عنوان “بعد مرور عام على انفجار بيروت، لبنان يغرق في مستنقع الفساد”، كتبت صحيفة “الأوبزرفر البريطانية” عن تداعيات الأزمة التي يواجهها لبنان، لا سيما وأن المساعدات العالمية التي تم التعهد بها في أعقاب الدمار ما زالت متروكة من قبل حكام البلاد.

وفي ظل الانهيار الحاصل في لبنان، بسبب عدم إدراك المسؤولين لحجم الدمار والأزمات التي يواجهها اللبنانيون، باتت المساعدات في مهب الريح في ظل تنافس وتنافر القوى السياسية والتي أدت خلال الشهور الماضية إلى تعقيد تشكيل الحكومة اللبنانية بين زعيم تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على مؤسسات وكيانات لبنانية للضغط من أجل تشكيل حكومة مستقرة قادرة على تنفيذ إصلاحات حاسمة بعد عام شهد شهد خلاله فوضى سياسية عقب انفجار مرفأ بيروت.

حكومة متعثرة

واليوم تتجه الأنظار إلى ما ستكون عليه مهمة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي بعد اعتذار الحريري عن مهامه بسبب الخلاف على الحصص الوزارية من قبل فريق العهد المتمثل برئيس الجمهورية وصهره النائب جبران باسيل.

وبرغم من الأجواء الإيجابية التي تحيط بمشاورات تشكيل الحكومة برئاسة ميقاتي، إلا أن الوقائع السياسية لا تبشر بذلك في ظل المسائل العالقة حول كيفية توزيع الحقائب وآليات تسمية وزارتي العدل والداخلية محل الخلاف، لاسيما وأن الرئيس ميشال عون صرح بأنه لن يعطي ميقاتي ما لم يعطه لسلفه، الرئيس المستقيل سعد الحريري،  كما أن مواقف التيار الوطني الحر التصعيدية، تؤكد بوضوح أن هذا التيار الذي يمثل عون وجبران باسيل لن يكف عن عرقلة أية حكومة جديدة لا تخضع لشروطهما.

ورغم العثرات، يمكن القول إن تكليف ميقاتي يشكل بارقة أمل لدي اللبنانيين للتخلص من أزمات الكهرباء والخبز والأدوية وغيرها من أزمات عصفت بلبنان بعد انفجار بيروت، لكن تبقى المعادلة أكبر من تشكيل حكومة فهناك انتخابات برلمانية والتحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة وهي محاصرة بأيادي داخلية.

توترات أمنية

بالإضافة للعراقيل السياسية والأزمات الاقتصادية التي يواجهها لبنان، تصاعدت التوترات الأمنية في منطقة خلدة جنوب بيروت، بعد مقتل خمسة أشخاص بينهم 3 من عناصر حزب الله في “كمين” تلاه اشتباك مسلّح خلال تشييع عنصر حزبي قتل السبت على خلفية ثأر.

فيما أبدى الساسة اللبنانيون قلقهم من الواقعة التي ما زالت أبعادها تتكشف عاكسة التوتر في لبنان وسط مخاوف من تصاعد الأحداث وتحولها إلى كوارث في وقت يشهد فيه لبنان فراغًا سياسيًا.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه لبنان أسوأ أزمة في تاريخه وسط انسداد سياسي واقتصادي، يستثمره حزب الله لجهة تعزيز نفوذه ومصادرة قرار الدولة، فيما تنذر أحداث خلدة بانجرار محتمل لاقتتال طائفي.

ومع هذه التوترات، من المتوقع أن تتفاقم أزمة تشكيل الحكومة بسبب عراقيل حزب الله، حيث يشترط الداعمون الدوليون لتقديم الدعم للبنان، حكومة كفاءات لا تخضع للمحاصصة الطائفية وتمثيل الطبقة السياسية، لكن الحزب المدعوم من إيران متمسك بحقائب سيادية هامة، كانت سببًا وراء تعطيلهم أي مشاروات لا تتماشى مع رغبات الحزب وحلفائه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى