التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

مؤسسات الفتوى في العصر الرقمي.. «رؤية مصرية» لترسيخ صورة صحيحة عن الإسلام

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – سلط مؤتمر “مؤسسات الفتوى في العصر الرقمي.. تحديات التطوير وآليات التعاون” الذى تنظمه دار الإفتاء المصرية، الضوء على أهمية الاستفادي من القدرات الرقمية لخدمة الفتوى والافتاء، وخلق آليات رقمية للتواصل مع المواطنين والمستفتين عبر منصات إلكترونية أو تطبيقات على الهاتف المحمول لنشر الرؤية الحضارية ولترسيخ صورة صحيحة عن الدين الإسلامي، ومواجهة قوى الظلام ومحاولتهم لتلويث صورة الدين الإسلامي.

“التحول الرقمي”

رئيس الوزراء المصري مصطفي مدبولي، أكد خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤمر والتي ألقاها نيابة عنه وزير الاتصالات عمرو طلعت، اليوم الإثنين؛ أن مصر نقلة حضارية كبرى لبناء مصر الرقمية، مشيرا إلى أن الدولة المصرية أولت اهتمامًا كبيرًا نحو اعتماد نهج شامل للتحول إلى مجتمع رقمى متكامل.

وبحسب بيان عبر صفحة مجلس الوزراء بـ”فيس بوك”، إلى أنه “أصبح من الضروري والحتمي تسخير كافة الإمكانات لتعزيز قدراتها الرقمية وتمكينها من التجاوب مع متطلبات المستفتين بما يتواكب مع المستحدثات التكنولوجية التي باتت تتسارع وتيرتها يوما تلو يوم.

وأردف: “تتنوع المجالات التي يمكن من خلالها توظيف التكنولوجيا الرقمية لخدمة الفتوى والافتاء، لافتا إلى أهمية وضع تصور علمى متكامل للاستفادة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى في تحليل وتصنيف الفتاوىٰ الإلكترونية، وتقديم الفتوى عن بُعد على مدار الساعة.

وأكد أن دار الإفتاء المصرية أحسنت الاستفادة من التقدم التكنولوجي، وبذلت على مدار السنوات الماضية مجهوداتٍ كبيرةً ومهمةً فى مجالات التطور الرقمي، واستخدمت سائر الوسائل التقنية الحديثة لنشر الرؤية الحضارية ولترسيخ صورة صحيحة للدين الإسلامي فى المحافل الدولية.

وشدد رئيس الوزراء المصري في ختام كلمته على أن الدولة المصرية بجميع مؤسساتها لن تدخِرَ جَهدًا في توفير جميع الأدوات العلمية والتقنية لمساعدة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في سعيها الدؤوب نحو دعم البنية التكنولوجية والتحول الرقمى لسائر مؤسسات الفتوى في العالم.

“رسائل إلى الرئيس”

مفتي مصر الدكتور شوقي علام، حرص في كلمته على توجيه عدد من الرسائل، بدأها بتوجيه رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قائلا: “لقد أدركتم بثاقب نظركم، وعميق فكركم، وبقلبكم المخلص الصادق، وبفهمكم العميق الواعي لتعاليم ديننا الحنيف وقيمه، ما تمثله أفكار هذه الجماعات الإرهابية من خطر عظيم يهدد العالم بأسره، ويقوض الأمن والسلم العالميين، ويسعى للقضاء على قيم سامية شريفة كالتسامح والتعايش والتراحم بين الناس جميعًا، بغض النظر عن انتمائهم الديني أو العرقي”.

وأضاف: “من مشكاة هذا الهدي النبوي الشريف ناديتم في أكثر من خطاب ومناسبة من أجل ضرورة تجديد الخطاب الديني، وأطلقتم يا نداءات التحذير الصريحة الواضحة من الخطر المحدق بالعالم كله جراء انتشار الأفكار الإرهابية التي هي أشد فتكًا وتدميرًا من خطر السلاح والمتفجرات”.

ولفت إلى الاستجابة الفورية من دار الإفتاء المصرية ومن الأمانة العامة وعلمائها حول العالم، لتحويل دعوة الرئيس المصري لتجديد الخطاب الديني إلى برامج عمل علمية وخطط مشروعات موسوعية وبحثية، سرعان ما خرجت إلى جميع أقطار الأرض، واستفاد منها القاصي والداني.

“رسالة إلى العلماء”

وبعث علام رسالة إلى الوزراء والعلماء والباحثين المشاركين في المؤتمر، وخص بالذكر علماء دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، قائلا: لقد وفقكم الله تعالى لتحمل مسئولية عظيمة، وكنا -ولا زلنا، وسوف نستمر بإذن الله تعالى- نعمل جنبًا إلى جنب صفًّا واحدًا في خدمة الدين والوطن لأجل نشر المنهج الوسطي”.

واستطرد: لقد بددت جهودكم المخلصة الدءوبة الكثير من ظلمات الجهل والإرهاب، ولا زالت الأمة الإسلامية تأمل فيكم الخير الكثير، وترى في مؤسستكم وفي فتاواكم وفي أحاديثكم الإعلامية المنقذ من الفتنة التي حاولت جماعات التطرف إشعال نيرانها في كل مكان، ولقد تحملتم الكثير من الابتلاءات من أجل بلوغ تلك الغاية التي أقامكم الله فيها، ووفقكم إلى بلوغها، وكنتم أحق بها وأهلها.

“رسالة إلى المصريين”

ووجه فضيلته رسالة ثالثة إلى شعب مصر قال فيها: “أيها الشعب الحضاري العظيم، كنت دوما مصدرا للعلم والحضارة والثقافة، فكم أخرجت إلى البشرية من علماء أفذاذ، ومفكرين كبار، وقادة عظام، وكنت بحق مصدر إشعاع حضاري عبر التاريخ، ولا زلت تبهر العالم بما تحققه من إنجازات تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي”.

وشدد على إن العالم لا ينسى لشعب مصر وقفته القوية في الثلاثين من يونيو لكي يقول للإرهاب: لا! ولكي ينهي حكم الجماعة الإرهابية في مصر إلى الأبد، ولكي يضع نهاية حاسمة لحالة التراخي والتردد التي حظيت بها تلك الجماعات لفترات وحقب طويلة، موجها تحية إلى الشعب المصري صاننع الحضارة منذ فجر التاريخ”.

“اجتماع الرئيس”

وأكد الرئيس المصري خلال استقبال المشاركين في المؤتمر العالمي لدور وهيئات الإفتاء في العالم الدعم الكامل لمسار المؤتمر نظراً لأهمية الدور الذي تقوم به مؤسسات الإفتاء في العالم الإسلامي كمرجعية شرعية لإصدار الفتاوى الدينية في كافة مناحي الحياة والتعاملات والعبادات، بما يساهم في نشر التوعية والفهم الحقيقي والواقعي لصحيح الدين وتحقيق الاستقرار المجتمعي ومواجهة الإشكاليات التي تواجه الفتاوى نتيجة تدخل غير المتخصصين.

وبحسب بيان عبر صفحة متحدث الرئاسة المصرية بسام راضي بـ”فيس بوك”، شدد السيسي على أهمية مواكبة مؤسسات الإفتاء في العالم للتطورات العميقة التي طرأت في هذا المجال، لا سيما مع انتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتصدي للمنصات الإلكترونية التي تبث أفكاراً مغلوطة تشوش على جوهر الدين الإسلامي الحنيف.

وأكد السيسي أهمية البالغة تصحيح الخطاب الديني لتنقية الخطاب الديني مما علق به من أفكار مغلوطة، وهي مهمة أساسية تحتم تكامل جهود جميع علماء الدين من رجال الإفتاء والأئمة والوعاظ، من أجل التصدي للرؤى المشوشة التي تمس ثوابت العقيدة، وتدعو إلى استغلال الدين لأهداف سياسية من خلال أعمال التطرف والإرهاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى