«الجدار الثالث».. إسرائيل تنتهي من السياج الأمني حول غزة

محمد عبد الدايم

كتب – د. محمد عبدالدايم

•           بعد 4 سنوات: الانتهاء من تنفيذ السياج في 28 موقعا حول غزة.

•           بطول 60 كم وارتفاع 9 أمتار عن سطح الأرض.

•           120 ألف طن من الحديد 2 مليون متر مكعب من الخرسانة.

•           للحد من قنص جنود الاحتلال: روبوتات وكاشطات تقتل الفلسطينيين عن بعد.

•           أجهزة استشعار ذكية للتنبيه من وجود أنفاق أو تسلل.

بعد أربع سنوات من البناء، أكمل جيش الاحتلال الأسبوع الماضي بناء السياج الحاجز تحت الأرض وفوقها بطول 60 كيلومترًا حول قطاع غزة، بهدف التخلص من تهديد أنفاق حماس، المعروفة بـ”المترو”، وكذلك الحد من التسلل إلى المستوطنات الإسرائيلية عند غلاف غزة، أو تسلل تجار المخدرات والمهاجرين من شبه جزيرة سيناء.

بعد عملية “الجرف الصامد” على غزة عام 2014، خرجت توصيات عسكرية إسرائيلية بإقامة حاجز حول قطاع غزة، وفي يونيو 2016 تقرر البدء في تدشين الحاجز الجديد، بهدف منع حماس من الوصول إلى المدن الإسرائيلية والمستوطنات عبر أنفاق، وكذلك منع تسلل تجار المخدرات والمهاجرين الأفارقة عبر شبه جزيرة سيناء، بتكلفة وصلت إلى نحو 3 مليار شيقل إسرائيلي.

الجدار الثالث

الجدار العازل الجديد حول غزة، وهو بمثابة خط ثالث، بعد الخط الأول، المعروف باسم “هوفرز 1″،  الذي وضعته في التسعينيات بعد اتفاقية أوسلو، والخط الثاني، “هوفرز 2″، الذي وضعته بعد تنفيذ خطة شارون لفك الارتباط عن غزة.

بدأت إسرائيل في صياغة حلول أمنية لمنع دخول مقاتلي حماس إلى المستوطنات الإسرائيلية عبر أنفاق من غزة، وصل عددها إلى 30 نفقا، ولم يتمكن الجيش الإسرائيلي من التعامل معها، رغم علمه بوجودها، حيث تعامل معها بقدر كبير من الفضول، لذلك لم يطور أيضاً وسائل لكشفها وإغلاقها حتى عام 2014.

4 سنوات من البناء

امتدت المرحلة الأولى عام 2017 من مشروع السياج إلى حوالي 20 كيلومترًا وركزت على أجزاء الحدود الأقرب إلى المستوطنات الإسرائيلية على حدود غزة، وعملت بها اثنتان من أكبر شركات المقاولات في إسرائيل، “سوليل بونيه” ودانيا سيبوس”، اللتان فازتا بالمناقصة، وفي غضون عام واحد بدأ العمل في المرحلة الثانية، التي تتمثل في إغلاق جميع مخارج الأنفاق تحت الأرض من قطاع غزة، ثم بدأت مرحلة “تغليف” السياج بشريط فولاذي، وكان من المقرر أن ينتهي بناء الحاجز في 2019، لكن تواتر الاشتباكات على طول حدود غزة تسبب في تأخير في الجدول الزمني، ليعلن الجيش مؤخرا عن الانتهاء من بناء الحاجز وتوزيع نقاط المراقبة والاستشعار المستحدثة.

blank

تحت الأرض وفوقها

يشتمل الحاجز الجديد على سياج مرتفع بطول 9 أمتار فوق سطح الأرض، لمنع التسلل، وجدار خرساني وفولاذي على عمق عدة كبير داخل التربة، تتصل به مستشعرات حديثة، شبيهة بالمستشعرات التي تستخدم في الكشف عن التغيرات الجيولوجية في التربة، ومراقبتها، وهذه المستشعرات المتطورة بهدف التحذير من حفر الأنفاق، بالإضافة إلى كاميرات مراقبة متطورة، مرتبطة بمراكز مراقبة وتحكم، وكلها ترتبط بمركز قيادي داخل قاعدة للجيش الإسرائيلي بحيث تكون المراقبة عن بعد واستشعار التسلل أو حفر الأنفاق على مدار الساعة.

بمحاذاة الحاجز توجد منطقة دفاعية تسمح لقوات الجيش الإسرائيلي بالاستعداد في حالات الطوارئ العسكرية أو عند اكتشاف حركة مرور، وإحباطها حتى قبل أن يتمكن المتسللون من الوصول إلى الحاجز نفسه.

blank

روبوتات بدلا من الجنود

ليس هذا فحسب، ففي تسجيل فيديو لفرقة غزة التابعة لقيادة المنطقة الجنوبية بجيش الاحتلال، ظهرت روبوتات حديثة وطائرات مسيرة تقوم بدوريات مستمرة على طول الحاجز، بل وتطلق النار بضغطة زر من بعيد دون الاضطرار لاقتراب قوات بشرية على حدود غزة، وتستجيب بشكل مستقل لأي تهديد، إلى جانب كاشطات ألغام تعمل آليا.

في التجارب الأولية التي نفذها الجيش الإسرائيلي، استجابت الروبوتات الذكية للتهديدات على حدود غزة بسرعة وفعالية، ووصلت إلى مناطق التهديد في وقت قصير، بدلا من الوقت الأطول الذي يستغرقه وصول قوات بشرية من الجيش الإسرائيلي، خصوصا مع نقص سائقي المركبات.

التكنولوجيا العسكرية الحديثة التي زرعها الجيش الإسرائيلي على طول الحاجز الجديد، وخصوصا الروبوتات الجديدة ستقلل عدد الأفراد بالكتائب المرتكزة على حدود غزة، وبدلا من المغامرة باقتراب أفراد من الجيش عند غلاف غزة، سيتمكن الجيش من إطلاق النار في غضون دقائق، بضغطة زر، دون أدنى خطر على جنود جيش الاحتلال، الذين سيرابطون بعيدا عن جبهات القتال مع غزة، ويكتفون بالجلوس أمام شاشات المراقبة، وإمساك عجلات قيادة وأذرع تحكم عن بعد شبيهة بألعاب الكمبيوتر، تعطي أوامر للروبوتات والكاشطات والدرونز بالتعامل مع أي تهديد من غزة، والأكثر من ذلك مساعي تطوير هذه الآليات الحديثة بحيث يمكنها التعامل دون تدخل بشري كامل، أي تتعامل بسرعة من تلقاء نفسها بمجرد استشعارها وجود تهديد، ومن هنا جاءت تسمية الجدار الجديد بـ”الحاجز الذكي”.

blank

استراتيجية “الأمن” الإسرائيلي

يعتبر جيش الاحتلال أن “الحاجز الذكي” ليس وسيلة عسكرية- تكتيكية فحسب، لكنه أيضا يعكس استراتيجية جديدة لمفهوم “الأمن” الإسرائيلي فيما يتعلق بغزة، يعكس تحجيم تهديدها بأكبر قدر ممكن، واستمرار وضعها كسجن كبير للفلسطينيين.

من أجل استثمار الانقسام الفلسطيني، لمنع قيام دولة فلسطينية، أيدت حكومات إسرائيل استمرار وجود حماس، وسيطرتها على غزة، رغم أن أيديولوجيتها المُعلنة تتمثل في “القضاء على إسرائيل”، ولكن نتنياهو كان يعتقد دائما أنه يستطيع التعامل معها، وهدفه الأساسي هو الحيلولة دون الارتباط بين غزة وبين الضفة.

لذا تأتي خطة تدشين الحاجز الجديد لتكريس فصل غزة عن الضفة، وتوفير أكبر قدر من الحماية لمستوطنات غلاف غزة، خصوصا من خطر الأنفاق التي سببت شعورا جارفا بعدم الأمان لدى الإسرائيليين.

من المفترض أن يمنح الحاجز الذكي المحيط بغزة شعورا بالأمان لدى سكان المستوطنات المتاخمة لغزة، وخصوصا أثناء جولات القتال بين إسرائيل والمنظمات الفلسطينية في غزة، كما يفترض أنه يوفر حماية قوية لقوات جيش الاحتلال التي تتحرك بشكل روتيني دوري على طول الحاجز، وفي حالات الطوارئ يكون التنبيه مسبقا بالمستشعرات الحديثة، ويتمكن الجيش من الرد السريع.

على أن الهدف الأهم لتدشين الحاجز هو رغبة إسرائيل في منع حماس من تحقيق إنجازات عسكرية ومعنوية، من خلال التسلل إلى داخل المستوطنات الإسرائيلية، سواء من فوق الأرض أو تحتها عبر الأنفاق.

blank

ربما يعجبك أيضا