التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

اليميني المتشدد «رئيسي» يتولى رئاسة إيران وسط نظام إقليمي متوتر

رؤية- محمود رشدي

في وسط حالة من التوتر الدولي الذي تشارك إيران فيه، صعد إلى سلم الحكم إبراهيم رئيسي، الأمر الذي يجر كافة الخلافات والصراعات بالداخل والخارج لحافة الهاوية، مما يزيد من احتمال الدخول في حرب مفتوحة مع أطراف دولية وإقليمية عديدة.

أدى إبراهيم رئيسي اليمين الدستورية أمام البرلمان في إيران اليوم ليصبح بذلك الرئيس الثامن للجمهورية الإسلامية، وعقب أدائه اليمين، تعهّد رئيسي بدعم “أي خطط دبلوماسية” لرفع العقوبات عن بلاده.

تنصيب رئيسي

بدأت رسمياً فترة رئاسته ذات الأربع سنوات أمس الأول الثلاثاء لدى تنصيبه من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي.

ونبّه التلفزيون الرسمي في إيران إلى قيود على حركة المرور في الشوارع المحيطة بالبرلمان، فضلاً عن تعليق للرحلات الجوية لمدة ساعتين ونصف في طهران ومحافظتين متاخمتين لها.

وأُعلن رسمياً عن وصول عدد من المسؤولين الأجانب إلى طهران لحضور حفل الخميس، وبين هؤلاء، رئيسا العراق وأفغانستان، ورؤساء برلمانات روسيا، وجنوب أفريقيا، وسوريا، وغيرها.

ومن الاتحاد الأوروبي، أُعلن حضور إنريكي مورا، الممثل السامي للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي، وهو أيضا أحد المفاوضين في الاتفاق النووي الإيراني.

ويعزّز وصول رئيسي للرئاسة مكاسب المحافظين الذين حققوا انتصاراً في انتخابات 2020 التشريعية. ومن المتوقع أن يعيّن رئيسي أعضاء حكومته في موعد أقصاه أسبوعين.

ماذا قال رئيسي؟

بعد أدائه اليمين الدستورية، قال رئيسي: “ينتظر الشعب الإيراني من الحكومة الجديدة تحسين أحواله المعيشية… كل العقوبات الأمريكية غير الشرعية ضد الأمة الإيرانية يجب أن تُرفع”.

وتعهّد الرئيس الجديد بأن تلجأ حكومته إلى الدبلوماسية و”التعاون الذكي” مع العالم لحماية المصالح الوطنية للجمهورية الإسلامية، معرّفاً السياسة الخارجية الناجحة بأنها “السياسة المتوازنة”.

وقال رئيسي إن قوة الجمهورية الإسلامية لا تمثل تهديداً لدول أخرى وإنما هي ضمانة للأمن والسلم والاستقرار في دول المنطقة، وإن هذه القوة لن تُستخدم إلا لمجابهة تهديدات من وصفهم بالمعتدين.

وشدد رئيسي على أن الأزمات الإقليمية ينبغي أن تحَلّ عبر الحوار فيما بين دول الإقليم، قائلاً إن تدخّل قوى أجنبية في الشؤون الإقليمية لا يحلّ أي مشاكل بل إن هذا التدخل “هو أصل المشكلة”، على حد تعبيره.

وقال رئيسي: “العالم يتغير، وعلى الدول التي ترغب في تأمين مصالحها أن تعي هذا العالم الجديد وأن تقيم تعاوناً استراتيجياً مع القوى الناشئة”.

وعلى صعيد حقوق الإنسان، قال رئيسي: “إننا المدافعون الحقيقيون عن حقوق الإنسان، ولا نقبل أبداً بالظلم وارتكاب الجرائم ضد الأبرياء العُزل سواء وقع ذلك في أوروبا أو أمريكا، أو في أفريقيا أو اليمن، أو في سوريا أو فلسطين – سنقف في صفّ المضطهَد”.

سجل حقوقي مثير للجدل

ويقدّم رئيسي نفسه بأنه الشخص الأنسب لمحاربة الفساد وحلّ المشكلات الاقتصادية التي واجهتها إيران في ظل سلفه روحاني.

وكان رئيسي على قمة السلطة القضائية في إيران، وهو محافظ، ويواجه انتقادات شديدة بشأن سجلّه الحقوقي. وتتهمه جماعات حقوقية بالتورط في إعدام الآلاف من المعتقلين السياسيين عام 1988. حسبما أشار تقرير لبي بي سي.

وفي 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على رئيسي بدعوى تورّطه في انتهاكات حقوقية.

بدأت مسيرة رئيسي في القضاء حين كان لا يزال في سن صغيرة

فبعد الثورة الإيرانية، انتظم رئيسي في سلك القضاء حيث خدم في العديد من المدن، بينما كان يتلقى تدريباً على يد خامنئي الذي صار بعد ذلك رئيساً للبلاد عام 1981.

وفي عامه الخامس والعشرين تولى منصب نائب المدعي العام في طهران. وفي منصبه هذا انضمّ رئيسي إلى ثلاثة قضاة آخرين فيما عُرف باسم “لجنة الموت” التي نظرت في محاكمات سريّة انعقدت عام 1988.

وأعادت “لجنة الموت” محاكمة آلاف المعتقلين الذين كانوا يقضون بالفعل أحكاماً بالسجن عقاباً على نشاطاتهم السياسية.

ومن غير المعلوم على وجه الدقة عدد أولئك الذين أعدموا في تلك المحاكمات، لكن جماعات حقوقية تشير إلى خمسة آلاف من الرجال والنساء دفنوا في قبور جماعية لا شواهد لها فيما يشكل جريمة ضد الإنسانية.

ولا ينكر قادة الجمهورية الإسلامية وقوع إعدامات، لكنهم يمتنعون عن مناقشة تفاصيل تلك الأحكام ومدى قانونيتها.

ودأب رئيسي على إنكار أي دور له في أحكام الإعدام، لكنه دافع عنها في الوقت نفسه قائلاً إنها جاءت بعد فتوى أصدرها المرشد الأعلى آنذاك روح الله الخميني.

وبسبب دوره المفترض في تلك المرحلة، يلقب بعض النشطاء رئيسي بـ”سفاح طهران”.

“أكبر جريمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية”

وسُرّب تسجيل صوتي يعود إلى عام 1988 بين رئيسي وعدد من القضاة ونائب المرشد الأعلى آنذاك حسين علي منتظري. وفي هذا التسجيل يُسمع صوت منتظري يصف الإعدامات بأنها “أكبر جريمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية”.

ولم يمرّ عام حتى فقد منتظري منصبه كنائب للمرشد الأعلى ومرشح لخلافته والذي آل بعد وفاة الخميني إلى خامنئي.

وتدرّج رئيسي في سلك القضاء ليصبح المدعي العام في طهران، وصولاً إلى المدعي العام لإيران عام 2014.

وفي عام 2017، فاجأ رئيسي المراقبين وترشح لخوض سباق الرئاسة ضد روحاني الذي فاز بولاية ثانية عبر فوز ساحق من أول جولة. ولم تقضِ الخسارة أمام روحاني على رئيسي الذي عيّنه المرشد الأعلى خامنئي عام 2019 على رأس السلطة القضائية في البلاد.

ولا يُعرف غير القليل عن حياة رئيسي الخاصة، ومن ذلك أن زوجته تُدعى جميلة وهي أستاذة في جامعة الشهيد بهشتي في طهران، وأن لهما فتاتين بالغتين، وأن حماه يدعى أحمد علم الهدى وهو رجل دين شيعي وواعظ متشدد في مدينة مشهد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى