التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

التونسيون يتطلعون إلى خارطة طريق قيس سعيد.. بدون إسلام سياسي

رؤية – كريم بن صالح

يتطلع الشعب التونسي والطبقة السياسية إلى خارطة الطريق التي تحدث عنها الرئيس قيس سعيد خاصة مع مرور 13 يوم من اتخاذ إجراءاته الاستثنائية يوم 25 يوليو الماضي.

وفي اتصاله الأخير بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قال الرئيس التونسي إنه “سيكشف قريبا عن خارطة الطريق للفترة المقبلة وأنه سيواصل إبلاء الشرعية الشعبية ما تستحقه من مكانة وأهمية”.

ولأن قيس سعيد لم يحدد طبيعة خارطة الطريق التي تحدث عنها أو خطوطها العريضة لكن التونسيين تمنوا بان تكون خالية من حضور الإسلام السياسي الذي تسبب في الأزمات التي تعيشها البلاد طيلة 10 سنوات حيث تفشى الفساد وعرفت البلاد أزمة اقتصادية وعدم استقرار سياسي.

وكان الرئيس التونسي قرر يوم 25 يوليو الماضي حل الحكومة وإقالة رئيسها هشام المشيشي وتجميد البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه كما عمد إلى فرض القانون على مسؤولين في الدولة تورطوا في الفساد.

الاستفتاء

وتصاعد الحديث لدى مجموعة من الأحزاب والتيارات السياسية على ضرورة ان تشرك خارطة الطريق المستقبلية الشعب التونسي بخصوص اختيار النظام السياسي المقبل.

ودعا ما عرف “بحراك 25 يوليو” إلى حل البرلمان نهائيا والدعوة إلى استفتاء وانتخابات مبكرة، ورفض الحوار والعودة إلى المنظومة القديمة، والدعوة إلى محاسبة كل الأطراف التي أجرمت في حق الوطن.

وطالبت العديد من الأحزاب إلى ضرورة تجاوز الفتة الغامضة الحالية والمرور إلى وضع أكثر استقرار.

ومن غير المستبعد أن يتم تغيير النظام السياسي بحيث يتحول من نظام برلماني معدل الى نظام رئاسي معدل مع توسيع صلاحيات رئيس الدولة وان يعرض ذلك على الشعب.

ويرى مراقبون أن الرئيس التونسي يعمل على تهميش دور الأحزاب والبرلمان مقابل تشكيل تنسيقيات شبابية يتم من خلالها عرض البرامج والمشاريع في الجهات.

وتعتبر بعض الأطراف السياسية أن المنظومة التي يروج لها الرئيس والمحيطون به هلامية وغير قابلة للتطبيق في ظل الظروف الحالية ومع الانتقادات التي يوجهها الإسلاميون وحلفائهم واتهام الرئيس بالسعي بالاستحواذ على كل السلط.

تعيين رئيس حكومة وتنظيم انتخابات مبكرة

ويتعرض الرئيس التونسي لضغوط مع اقتراب انتهاء مدة تجميد البرلمان والمحددة بشهر ومع تواصل الجدل بخصوص أولوية تعيين رئيس حكومة يدير الأوضاع الحالية مع فريق حكومي 

ويقول الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي المعارض غازي الشواشي: إن الرئيس يدير شؤون الدولة بالمراسيم الرئاسية وإن عليه المرور إلى وضع يتم فيه الاحتكام إلى الشرعية الشعبية والانتخابية.

وتطالب العديد من القوى بضرورة تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة وهو أمر تؤيده حركة النهضة كذلك.

لكن مهما اختلف الجميع بخصوص خارطة الطريق وحدود تنفيذ بنودها لكن مسالة إضعاف وإبعاد الإسلاميين من المشهد والحكم تتفق عليه كل القوى الوطنية والقومية واليسارية التي تضررت بفعل 10 سنوات من حكمهم وفشلهم في إدارة الدولة.

وترى الطبقة السياسية انه من غير المقبول إعادة الإسلاميين من الشباك بعد أن تم طردهم شعبيا من الباب بفعل إجراءات 25 يوليو.

مبادرة اتحاد الشغل

وتدخل الاتحاد العام التونسي للشغل بشان خارطة الطريق حيث أعلن استعداده لتقديم خارطة طريق قصيرة المدى للرئيس قيس سعيّد تتضمن تصورات سياسية واقتصادية واجتماعية بشأن المرحلة المقبل.

ويقترح اتحاد الشغل أن تكون الحكومة المرتقبة مصغرة من 20 حقيبة وزارية وبأولويات اقتصادية ومالية لكن قياداته لم تتحدث عن الشخصيات التي يمكن أن تتحصل على حقائب وزارية.

ويظهر جليا أن اتحاد الشغل يريد المرور من المرحلة الحالية المبهمة إلى وضع لبنات إدارة الدولة في المستقبل القريب لأن الوضع الهلامي الحالي إن استمر فهو سيؤثر على الوضع الاقتصادي وبالتالي الاستقرار الاجتماعي وهو أمر تحسن استغلاله مليشيات وجماعات الإسلام السياسي لانتقاد الرئيس والوضع الجديد.

ويمكن أن يلعب اتحاد الشغل وغيره من المنظمات الوطنية التي تحظى بالثقة دورا في وضع خارطة الطريق وفي تنظيم حوار وطني على طريقة الحوار الذي حدث في 2014.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى