التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

بعد سقوط كابول.. «عفو عام» في أفغانستان وبايدن في مرمى النيران

كتبت – أسماء حمدي

في أول يوم من حكم طالبان لأفغانستان، خلت شوارع العاصمة كابول من النساء، وقام مسلحون من حركة طالبان بدوريات في السيارات التي استولت عليها من الشرطة، وصادروا الأسلحة من حراس الأمن وحثوا أصحاب المتاجر على مواصلة عملهم، فيما أعلنت الحركة عن «عفو تام» عن كل موظفي الدولة، داعية إياهم إلى معاودة العمل.

blank

تحت قبضة طالبان

بعد سقوط العاصمة الأفغانية، في أعقاب انهيار الحكومة ومغادرة رئيس البلاد أشرف غني للقصر الرئاسي إلى خارج، يفكر سكان كابول الذين شعروا بعدم وجود أمل في الفرار إلى الخارج، فيما إذا كان ينبغي عليهم الاختباء، أو تقييم شكل حياتهم الجديدة في ظل حكم طالبان المتشدد.

وانعكس التغيير في البلاد على التلفزيون، حيث أفسحت الأخبار والمسلسلات من الهند وتركيا المجال لبرامج دينية بدون إعلانات، حتى على قناة «تولو» الرائدة التي اكتسبت شهرة في استضافة البرامج الشعبية التي من شأنها أن تكون لعنة على طالبان، مثل برنامج المواهب «مسابقة النجم الأفغاني».

على الرغم من أن طالبان قد أعلنت العفو العام، وحثت الناس على العودة إلى العمل والحياة الطبيعية، تم إغلاق معظم الشركات، مع فتح عدد قليل من المخابز ومحلات البقالة والمطاعم حتى يتمكن الناس من إطعام أنفسهم.

لكن قادة طالبان حرصوا على تقديم صورة لأنفسهم باعتبارهم الحكومة المنتظرة، حيث قاموا بزيارة شركة الكهرباء الوطنية والمستشفيات، وقالوا: إن العاملات في الرعاية الصحية يجب أن يبقين في مناصبهن.

وقال المتحدث باسم طالبان، سهيل شاهين: «على الناس البقاء وإعادة البناء، بلدنا يحتاجهم، هذا بلدهم، بلد كل الأفغان»، مضيفا: «أن طالبان وعدت بأنه لا يوجد خطر على الأرواح، ونؤكد لهم أنه لا توجد مخاطر على حياتهم أو ممتلكاتهم أو شرفهم».

ودعت الحركة وزير الصحة وحيد مجروح، أحد أعضاء مجلس الوزراء الذي لم يفر مع الرئيس أشرف غني، للبقاء في منصبه، ويبدو أنه قبل، قائلا: «أنعم الله علي بفخر الخدمة في القطاع الصحي لشعبي وبلدي وسأبذل قصارى جهدي طالما أنني أتحمل هذه المسؤولية».

كما ظهر الرئيس السابق حامد كرزاي وكبير مبعوثي السلام عبد الله عبد الله معًا في مقطع فيديو، قائلين إنهما يعملان من أجل انتقال سلمي.

لكن الكثيرين كانوا مترددين في الوثوق بوعود من جماعة ارتكبت حتى في الأسابيع الأخيرة أعمال قتل انتقامية وغيرها من الفظائع، بما في ذلك ذبح جنود الحكومة المستسلمين.

وفي حديث لصحيفة «الجارديان» البريطانية، أفاد صحفيون في كابول أنهم قد زاروا من قبل طالبان بالفعل وتم تفتيش منازلهم، وأشاروا إلى أنه لا أحد يدعم الصحفيات في أفغانستان.

وقالت إحدى الصحفيات المختبئات: «نحن خائفون إذا عثرت علينا طالبان فإنهم سيقتلوننا بالتأكيد، وهناك شيء آخر يجب ذكره، حتى لو سمحوا لنا بالعيش فلن يسمحوا لنا بالعودة إلى العمل، وهو في الحقيقة تحدٍ مالي بالنسبة لي كامرأة تعيش بمفردها».

وبقيت النساء في المنزل خوفًا من التعرض للضرب لعدم ارتداء الزي المحدد، أو لخروجهن دون ولي أمر، وفي عدة أجزاء من أفغانستان، جاءت تقارير عن الزواج القسري من مقاتلي طالبان في أعقاب استيلاء المسلحين على السلطة في الأسابيع الأخيرة.

على الرغم من أن قيادة طالبان لم تضع قواعدها الجديدة لسكان كابول، إلا أن المقاتلين استخدموا مكبرات الصوت في أحد المساجد في غرب المدينة ليعلنوا أن على النساء ارتداء البرقع أو الحجاب الكامل، وأشاروا إلى أن مقاتليهم بدأوا في تطبيق قانون صارم في أجزاء أخرى من المدينة.

blank
الرئيس الأمريكي جو بايدن

انتقادات حادة

بعد التقدم السريع لطالبان والسيطرة الكاملة على أفغانستان، انتقد الأمريكيون من أصول أفغانية والجنرالات السابقين وكبار رجال الدولة الرئيس الأمريكي جو بايدن بسبب الانسحاب المتسرع للولايات المتحدة على البلد الذي مزقته الحروب.

ويقول منتقدوه، إن قرار بايدن بإنهاء أطول صراع للولايات المتحدة، قد نسف 20 عاما من العمل والتضحيات، ومهد الطريق لكارثة إنسانية، وأثار التساؤلات حول مصداقية الولايات المتحدة.

ومع سقوط كابول، يتساءل البعض عما إذا كانت مسألة وقت فقط قبل أن يندم الناخبون الأمريكيون على تحرك بايدن للوفاء بوعده الطويل الأمد بإخراج أمريكا من أفغانستان.

وقال ميتش ماكونيل، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ: «ما نراه في أفغانستان كارثة مطلقة. انسحاب إدارة بايدن سيخلّف وصمة عار في جبين الولايات المتحدة»، بحسب «فرانس برس».

كما تصاعدت الأصوات الجمهورية المطالبة بفتح تحقيق رسمي «بأسلوب انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن من أفغانستان».

 ووصف زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفين مكارثي، طريقة تنفيذ الانسحاب بـ«الخطأ الذي سيخيم علينا لعقود»، منتقداً إعلان بايدن بشكل علني عن موعد الانسحاب، ومشيراً إلى أن توقيته ما كان يجب أن يتزامن مع فترة الصيف «حين تكون حركة «طالبان» في أوج تحركاتها»، وفقا لـ«رويترز».

وأضاف زعيم الأقلية أن القوات الأمريكية كان يجب أن تدمر كل المعدات العسكرية التي تملكها خلال الانسحاب لتجنب وقوعها بأيدي «طالبان» كما حصل، كما اعتبر أنه كان من الضروري الإبقاء على عدد بسيط من القوات الأمريكية للحفاظ على سيطرتها على قاعدة باغرام العسكرية.

من جانبه أعرب وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، في جلسة الإحاطة المغلقة عن خيبة أمله في أداء القوات الأفغانية، ونقلت مصادر حضرت الإحاطة قوله للمشرعين في معرض إجابته عن سرعة استسلام القوات الأفغانية لـ«طالبان»: «لا يمكنكم شراء الإرادة ولا يمكنكم شراء القيادة».

فيما وجه عدد منهم اللوم إلى إدارتي ترامب وبايدن وحملوهما مسؤولية ما جرى، وقالت الجمهورية ليز تشيني: «إن الفوضى العارمة التي نراها في أفغانستان بدأت مع المفاوضات التي أجرتها إدارة ترامب مع الإرهابيين، واعتبارهم شركاء سلام، وانتهت مع الاستسلام الأمريكي عندما تخلى بايدن عن البلاد للأعداء الإرهابيين».

وقال النائب الديمقراطي سيث مولتون، «لا يجب أن ننسى أن المأساة التي نراها اليوم بدأت مع وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، والرئيس ترامب، خلال المفاوضات السرية مع الإرهابيين من حركة «طالبان» العام الماضي».

blank

بايدن يدافع عن الانسحاب «الفوضوي»

بعد سيلا من الانتقادات التي واجهها جو بايدن، قال الرئيس الأمريكي مدافعا عن قراره بالانسحاب الأمريكي من أفغانستان، إنه يقف «بشكل مباشر» وراء خروج الولايات المتحدة، وتساءل: «كم يستحق الأمر من أرواح أمريكية إضافية؟».

ووصف الرئيس الأمريكي عملية الانسحاب بـ«الانسحاب الفوضوي»، قائلا: «لم يكن هناك وقت مناسب أبدا لانسحاب القوات الأمريكية».

وأضاف: «إذا كان هناك من شيء يمكنني التعليق عليه، فهو أن التطورات الأخيرة على مدار الأسبوع الماضي تعزز وجهة النظر التي تتضمن أن إنهاء الوجود الأمريكي في أفغانستان الآن هو القرار السليم».

وتابع: «لا يجب ولا ينبغي أن تقاتل القوات الأمريكية وأن تضحي بحياة أفرادها في حرب ليس لدى القوات الأفغانية استعداد للقتال بأنفسهم فيها»، مشيرا إلى أن مهمة الولايات المتحدة لم تكن لها علاقة على الإطلاق ببناء الأمة في ذلك البلد.

وأشار إلى أنه عارض إرسال الآلاف من القوات الأمريكية إلى أفغانستان في 2009 عندما كان نائبا للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، لافتا إلى أنه ورث اتفاقا عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مع طالبان، ينص على الانسحاب من أفغانستان بحلول مايو الماضي.

وقال إنه الرئيس الأمريكي الرابع الذي يتولى حكم البلاد فيما تظل أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة قائمة، مؤكدا أنه لن يسمح بتمرير تلك المسؤولية إلى رئيس خامس، مضيفا: «لن أضلل الشعب الأمريكي، ولن أزعم أن وجود القوات الأمريكية في أفغانستان لبعض الوقت سوف يحدث فارقا كبيرا في الأوضاع هناك».

blank

أزمة اقتصادية تلوح في الأفق

على الرغم من نجاح طالبان في الاستيلاء على السلطة لأول مرة منذ عقدين، فإنهم يواجهون أيضا أزمة اقتصادية تلوح في الأفق وخطر الوقف المفاجئ للمساعدات التي دعمت البلاد لسنوات.

لكن حقول الأفيون، التي لطالما كانت مصدرا مهما للنقد لطالبان، يمكن أن تصبح بديلا حيويا لتلك الأموال الدولية، ما يؤدي إلى وفرة في الهيروين في شتى أنحاء الغرب، وفقا لصحيفة «التيلجراف» البريطانية.

وتشير الصحيفة إلى خطاب لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، في مؤتمر حزب العمال بعد أسابيع من الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، جاء فيه أن: «أكبر مخزون للمخدرات في العالم موجود في أفغانستان وتسيطر عليه حركة طالبان. 90٪ من الهيروين في الشوارع البريطانية مصدره أفغانستان».

وذكرت الصحيفة، أن القضاء على نبات الخشخاش كان على رأس جدول أعمال جنود التحالف.

من جانبه قال الأستاذ في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية، جوناثان غودهاند: «إن حكم طالبان يمكن الآن أن يعزز التجارة غير المشروعة بشكل أكبر، وإذا كان هناك قدر من الاستقرار، فهناك احتمال للعودة إلى الوضع الذي رأيناه في منتصف التسعينيات عندما استولت طالبان على السلطة في المرة الأخيرة، لقد تم دعمهم من قبل المافيا التجارية الأفغانية التي كانت قلقة من تأثير أمراء الحرب على التجارة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى