اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

العملات المشفرة.. ملاذ آمن أم مخاطرة استثمارية

كتبت: أسماء فهمي

يتساءل البعض عما إذا كان سوق العملات المشفرة ملاذًا آمنًا للاستثمار فيها أم أداة تحمل العديد من المخاطر الاستثمارية وبالتالي يتطلب الأمر البحث عن بدائل استثمارية أخرى كالذهب، ولمعرفة ذلك من الممكن متابعة تطورات تأثر سوق العملات المشفرة من أزمة كورونا على اعتبار أنه من المفترض أن يكون الملاذ الآمن محصنًا ضد هذه الأزمة ويحمي قيمة أصول المستثمرين.

ووفقاً للعديد من الدراسات تبين أن العملات المشفرة (خاصة البيتكوين) لا تعد إمكانات تحوط أو ملاذ آمن، فبحسب وكالة “بلومبيرج”، قد أظهرت العملات المشفرة ارتباطًا أعلى مع الأصول ذات المخاطر العالية بين فترة مارس وأبريل 2020، حيث تراجعت عملة البيتكوين من 8000 دولار إلى 4000 دولار في غضون أيام قليلة في منتصف مارس 2020، ومع ذلك واجهت العملة مقاومة قوية حول 7500 دولار، حيث كانت رد فعل لاعبو السوق إيجابية مع الأخبار التي تفيد بأن تفشي “كورونا” قد بدأ في الاستقرار في بعض من البلدان الأكثر تضررا، إلا أنه تظل تلك العملات أحد الأصول شديدة التقلب ومتطرفة السعر.

ماهية العملات الرقمية وبدايتها

في أوائل الثمانينيات، قدمت هولندا والولايات المتحدة أفكار عن إنشاء العملات المشفرة إلا أنها لم تكتسب العديد من تلك المحاولات جذبًا واسع النطاق مثلما حدث مع عملة “البيتكوين”، وقد تكون أول عملة رقمية جديرة بالملاحظة هي “Digicash”، والتي أنشأها أحد أكبر الأسماء في العملات المشفرة المبكرة وهو “David Chaum ” عالم الكمبيوتر وعالم الرياضيات، إلا أنها فشلت في التسعينيات.

ثم ظهر “PayPal” (وهي خدمة إلكترونية بديلة عن الطرق الورقية التقليدية كالشيكات أو الحوالات المالية وتسمح بتحويل المال عبر الإنترنت)، وتم التعامل مع المعاملات الرقمية بالعملات الحالية، ولا تزال هذه الشركات تلعب دورًا رئيسيًا في التجارة عبر الإنترنت والتجارة الدولية.

وكان من ضمن المحاولات الأخرى للعملات المشفرة أو تقنيتها الأساسية التالي: B-Money و Hashcash و Flooz و Bit Gold.

وفي عام 1998، تم وصف العملات المشفرة الحديثة والتقنيات الرقمية لأول مرة كالبيتكوين والبلوك تشين، إلا أنه ظهر المفهوم بالكامل في عام 2009 مع إصدار “ساتوشي ناكاموتو” كتاب يشرح أسس البلوك تشين والبيتكوين، وتطورت إلى أن أصبحت القيمة السوقية لعملة البيتكوين والتي تعد العملة المشفرة الأكثر تداولاً عالمياً أكثر من  1.6 تريليون دولار في نهاية يوليو 2021.

ومن أكبر خمس عملت مشفرة عملة البيتكوين، تليها عملة إثيريوم، ثم عملة بينانس كوين، وعملة كاردانو الرقمية، وجائت العملة دوجكوين في المركز الخامس، ليساهموا بحصة بلغت 68.9%  من إجمالي السوق العالمي للعملات المشفرة.

سوق العملات المشفرة إلى أين؟

بحسب التقرير الصادر عن “Reportlinker”، فإنه وسط أزمة كوفيد-19، من المتوقع أن يصل السوق العالمي للعملات المشفرة المقدرة بـ 979.5 مليون دولار أمريكي في عام 2020 إلى حجم قدره 1.4 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2027 ، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.8٪ خلال الفترة 2020-2027،

ويقدر سوق العملات المشفرة في الولايات المتحدة بنحو 288.6 مليون دولار أمريكي في عام 2020، ومن المتوقع أن تصل الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى حجم سوق متوقع قدره 240.1 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2027، متجاوزة معدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.5٪ من 2020 إلى 2027، ومن الجدير بالملاحظة أن اليابان وكندا من المتوقع أن ينمو كل منهما بنسبة 4.6٪ و 3.8٪ على التوالي خلال الفترة 2020-2027. وداخل أوروبا ، من المتوقع أن تنمو ألمانيا بنحو 3.9٪ معدل نمو سنوي مركب.

ومن هنا فإنه الراصد لأداء العملات الرقمية يجد أنه سوق متقلب بشكل كبير ويحمل مخاطر عالية ومع ذلك فإنه من المرجح أن تستمر العملات المشفرة في الازدياد في شعبيتها، فهي فرصة استثمارية محفوفة بالمخاطر لفتت اهتمام متحفظ لدى البعض مع عدم اعتبارها عملة لحفظ الثروة، واعتراف لدى البعض الآخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى