التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

توابع قرارات «سعيد».. الرئاسة التونسية في مواجهة الفساد

حسام السبكي

يبدو أن توابع الزلزال العاصف الناجم عن القرارات الجريئة للرئيس التونسي قيس سعيد، لا تزال تلقي بأصدائها حتى اليوم، خاصةً مع إصرار الرئاسة التونسية على تطهير البلاد من الفساد، وإقرار العدالة وإرساء دولة القانون، في ظل محاولات من النظام البائد، المتمثل بالطبع في الحكومة والبرلمان، وفي القلب منهم حزب النهضة الإخواني، العبث بالمشهد السياسي والحراك الديمقراطي في البلاد.

في غضون ذلك، شرعت الرئاسة التونسية، في خوض حرب ضروس ضد الفساد المؤسسي، الذي ينعكس بدوره على مستجدات الحالة السياسية العامة في البلاد، وهو ما سنتطرق إليه بشيء من التفصيل، في السطور المقبلة.

هيئة مكافحة الفساد التونسية

blank

أضحت هيئة مكافحة الفساد في تونس، آخر وربما ليس الأخير، المؤسسات التي طالتها القرارات الرئاسية التونسية، الساعية للحفاظ على ملفات بالغة الحساسية، على صعيد الأمن القومي التونسي.

بالتزامن مع ذلك، كشف الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب عن قيام السلطات الأمنية بوضعه قيد الإقامة الجبرية، وذلك بعد ساعات من إخلاء الشرطة مقر الهيئة، يوم الجمعة الماضي، في خطوة يرجح أنها محاولة من الرئيس قيس سعيّد لعدم إتلاف أي ملفات فساد.

ويأتي هذا الإجراء في إطار التدابير “الاستثنائية” التي اتخذها سعيّد واستنادا لقانون الطوارئ.

وفي أواخر يوليو الماضي، فتح القضاء التونسي قضيتين بحق شوقي الطبيب تتعلقان بضبط وثيقة مزورة وسوء إدارة الهيئة المستقلة لمكافحة الفساد.

وفي 25 يوليو المنقضي، عزل سعيّد رئيس الوزراء هشام المشيشي وجمد عمل البرلمان في خطوة مفاجئة لاقت تأييدا شعبيا.

وشغل الطبيب منصب رئيس الهيئة منذ 2016 قبل أن يقيله رئيس الحكومة الأسبق إلياس الفخفاخ في 2020.

وفي وقت سابق، أقال الرئيس سعيّد الكاتب العام لهيئة مكافحة الفساد دون أن يعطي تفاصيل عن أسباب القرار.

وكان سعيّد الذي فاز في انتخابات 2019 متعهدا بمكافحة الفساد، قد قال في وقت سابق هذا الشهر إنه سيلاحق كل من أجرم في حق الشعب التونسي أو سرق أمواله.

والأسبوع الماضي أوقفت الشرطة مسؤولين في قطاع الفوسفات الحيوي بشبهة الفساد في نقل واستخراج الفوسفات.

توقيف برلماني

blank

في سياق الحرب على الفساد أيضًا، أفادت وسائل إعلام تونسية بقيام وحدة أمنية مختصة في أحد أحياء تونس العاصمة، بالقبض على النائب البرلماني عن حزب تحيا تونس، لطفي علي.

وقالت قناة “نسمة” التونسية، إن توقيف النائب لطفي علي يأتي  تنفيذا لمنشور تفتيش صدر في حقه على خلفية القضية التحقيقية المتعلقة بشبهات فساد في صفقات نقل الفسفاط.

وأوضحت مصادر تونسية أن من بين المشتبه بهم أيضا في القضية وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة السابق سليم الفرياني.

وفي وقت سابق، كشف القضاء التونسي تورط العشرات من نواب البرلمان في قضايا فساد مالية، تم تحريكها من طرف النيابة العمومية بعد رفع الحصانة عن النواب.

وقال محسن الدالي المتحدث باسم المحكمة الابتدائية في تونس، إن عددا من النواب تعلقت بهم قضايا تبييض أموال وتضارب مصالح وخيانة الأمانة وقضايا إرهابية وعنف مادي ومعنوي.

وأضاف أن هؤلاء النواب  سيمثلون أمام القضاء، مشيرا إلى أن عدد الملفات الواردة على المحكمة الابتدائية في تونس فاق الـ30 ملفا، بينهم ملفات لأربعة نواب متهمين في قضايا شيكات دون رصيد.

صناعة الفوسفات

blank

على الصعيد الاقتصادي، بلغت الحملة السيادية التونسية لمكافحة الفساد، مجال صناعة الفوسفات في البلاد، إذ قال المتحدث باسم السلطة القضائية في تونس، يوم الخميس قبل الماضي، إن السلطات اعتقلت 14 شخصا للاشتباه في ضلوعهم في قضية فساد في صناعة الفوسفات، مع تحرك الرئيس التونسي للتصدي للكسب غير المشروع في قطاع مهم.

وأضاف المتحدث محسن الدالي، أن من بين المشتبه بهم وزير دولة سابق، ومدير مناجم، ومدير مشتريات في وزارة الصناعة، وستة مديرين.

وبعد أن كانت تونس من أبرز منتجي الفوسفات في العالم قبل ثورة 2011، التي أنهت حكم الرئيس زين العابدين بن علي، تراجع نصيبها في السوق بعد الثورة، بسبب تعطل الإنتاج والنقل من جراء احتجاجات شبان يطالبون بالشغل.

وبلغ إنتاج تونس من الفوسفات 8.2 مليون طن في عام 2010، لكنه تراجع إلى 3.1 مليون طن العام الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى