بعد 12 عامًا.. «صاروخ ماديرا» إلى مسرح الأحلام حيث بدأت أمجاده

أميرة رضا

كتبت – أميرة رضا

في الوقت الذي انقلب فيه الوسط الرياضي رأسًا على عقب، واكتظت وسائل الإعلام بالعديد من الأخبار التي تؤكد استعداد انتقال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو من يوفنتوس الإيطالي موجهًا قبلته نحو مانشستر سيتي الإنجليزي، فاجئ صاروخ ماديرا الجميع بحزم حقائبه وتغيير مساره للعودة إلى حيث بدأت أمجاده.

فبعد 12 عامًا خارج الديار التي بدأت فيها إنجازاته الأسطورية، عاد الدون للوقوف على مسرح الأحلام من جديد وسط جماهير مانشستر يونايتد التي لطالما انحنت احترامًا وتقديرًا لإنجازاته الفردية والجماعية التي حققها برفقتهم منذ أن دق أبواب النادي الإنجليزي.

إنجازات أسطورية

في عام 1985، هنالك على أطراف جزيرة ماديرا البرتغالية لم يكن أحد يعلم بأنها ستصبح على موعد مع أحد أعظم أساطير الساحرة المستديرة، إذ حوت مهدًا كبر وترعرع على عشق كرة القدم، واضعًا مستقبله الأسطوري نصب عينيه وقد كان.

رونالدو الذي لا تغيب شمسه عند ذكر الأساطير، كانت بدايته بالأبيض والأخضر مع سبورتنيج لشبونة البرتغالي، تلك البوابة التي انطلق منها إلى عالم الساحرة المستديرة، ليبدأ مشوارًا تاريخيًا لم ينته بعد.

blank

في ظل وجوده مع لشبونة، لم تحتاج مهارات البرتغالي لوقت طويل كي تسرق الانتباه، ما مهد له الطريق نحو تجربة جديدة في الدوري الإنجليزي الممتاز عبر بوابة مانشستر يونايتد في أغسطس عام 2003.

تبناه كرويًا السير أليكس فيرجسون، وعمل على إبراز كل ما في جعبته لتبدأ الانطلاقة الحقيقة لأغلى شاب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز -آنذاك- حيث انضم إلى القلعة الحمراء في عمر الـ18 عامًا مقابل 12.24 مليون جنيه إسترليني “16.85 مليون دولار”.

ارتدى الدون مع مان يونايتد القميص رقم 7 الذي كان مثقلًا بإنجازات من سبقوه بارتدائه، ليحمل معهم مهمة الحفاظ على هذا الإرث.

حصد صاروخ ماديرا رفقة مان يونايتد على العديد من الألقاب الفردية والجماعية، إذ نال اليونايتد في موسم 2007/2006 على لقب البريميرليج، واختير رونالدو أفضل لاعب في إنجلترا.

blank

وتوج اليونايتد بثائية البريميرليج وتشامبيونزليج في موسم2008/2007، وأنهى رونالدو الموسم على قمة هدافي أوروبا بتسجيله 42 هدفًا.

كذلك توج الدون بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم عام 2008.

وفي موسم 2009/2008 ساعد رونالدو اليونايتد على الفوز بلقب البريميرليج، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية.

وعلى نطاق الأهداف، سجل رونالدو رفقة اليونايتد 118 هدفًا في 291 مباراة.

blank

سطع نجم الدون في هذه الفترة، ومن ثم تهافتت عليه الأندية لينطلق صاروخ ماديرا نحو حلم جديد بقميص ناصع البياض في مدريد، وتبدأ ثنائية الـCR7 والملكي في مشوار أظهر من خلاله البرتغالي، أن صفقته الأغلى في عام 2009 -80 مليون جنيه استرليني- هي أفضل تحركات النادي المدريدي عبر التاريخ.

انهمك رونالدو في ملاحقة كافة الإنجازات المتاحة على المستويين الفردي والجماعي حينها، ليحقق 15 لقبًا مع الريال، أربعة منها كانت من نصيب ذات الأذنين، ولم يكتفي بذلك بل رفعها إلى خمسة ألقاب، وجعل نفسه الهداف التاريخي للتشامبيونزليج وفي كل المسابقات الرسمية التي خاضها.

في موسم 2012/2011 أحرز كريستيانو 46 هدفًا مع الريال ليقود الفريق الإسباني إلى التتويج بلقب الليجا.

blank

وفي موسم 2014/2013 سجل رقمًا قياسيًا، عندما أحرز 17 هدفًا في دوري أبطال أوروبا، ليمنح ريال لقبه الأوروبي العاشر.
وفي 2016، سجل ركلة الترجيح الحاسمة في مرمى أتلتيكو مدريد، ليمنح الريال اللقب الأوروبي الـ11 في تاريخه.

فاز صاروخ ماديرا رفقة الريال، بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم في أعوام 2013 و2014 و2016 و2017.

حصل رونالدو على جائزة الحذاء الذهبي 4 مرات في أعوام (2008 – 2011 – 2014 و عام 2015 بالاشتراك مع لويس سواريز).

لكن ولأن لكل قصة نهاية، طويت صفحة الدون مع الريال بعد عقد لا ينسى، سجل خلالها 451 هدفًا ليصبح الهداف التاريخي للنادي الإسباني.

النهاية المؤلمة لعشاق الميرينجي أنعشت جماهير عجوز إيطاليا، تلك التي أحبته قبل أن يرتدي قميصها واحتضنته باستماته على أن يمنحها ما قدمه للريال.

وبالفعل، انضم كريس إلى اليوفي في 2018 مقابل نحو 100 مليون يورو “117.93 مليون دولار” وهو أعلى مبلغ على الإطلاق للاعب تجاوز عمره 30 عامًا.

وحقق الدون رفقة السيدة العجوز 5 ألقاب في ثلاثة مواسم، انتهت بتسجيل 101 هدف في 134 مباراة في جميع المسابقات، لكن لم يحالفه الحظ لإحضار أغلى كأس تفتقدها خزائن اليوفي “ذات الأذنين”.

العودة لمسرح الأحلام

blank

مما لا شك فيه أن عودة صاروخ ماديرا إلى القلعة الحمراء، جاءت بدعم من أبوه الروحي فيرجسون، الذي ساهم في تغيير وجهته من الطرف الأزرق في المدينة إلى الطرف الأحمر.

وكانت مغامرة رونالدو مع السيدة العجوز قد انتهت بعد أن طلب من الإدارة السماح له بالمغادرة، وبعد أن كان قريبًا من اللعب تحت قيادة المدرب الإسباني بيب جوارديولا في مان سيتي، إلا أن الإخفاق في التوصل لاتفاق بين الفريقين عطل الصفقة.

ومع اقتراب موعد غلق صفقة الانتقالات كثف خورخي مينديز -وكيل أعمال رونالدو- من تحركاته، وفتح قنوات الاتصال بمانشستر يونايتد، ليتدخل السير فيرجسون على الخط ومن ثم يعلن نادي القلعة الحمراء رسميًا عودة صاروخ ماديرا إلى الديار من جديد، وسط ترحيب هائل من قبل إدارة النادي وجماهيره.

وفور إعلان الصفقة التي وقع خلالها كريستيانو على عقد لمدة عامين حتى يونيو 2023، وبراتب أسبوعي يصل إلى 480 ألف استرليني، تصدر الدون قائمة الأعلي أجرًا داخل صفوف الشياطين الحمر.

ومن جانبها، أفادت شبكة “سكاى سبورتس” الإنجليزية، أن كريستيانو رونالدو أطاح بالإسباني ديفيد دي خيا حارس مان يونايتد “375 ألف إسترليني” من قائمة الأعلي أجرًا داخل صفوف “ريد ديفيلز” بعد عودته إلي “أولد ترافورد” هذا الصيف.

ارتفاع أسهم اليونايتد

blank

بعيدًا عن كواليس عودة الدون إلى مسرح الأحلام، يتفق الجميع على أن اليونايتد سيجني الكثير من الفوائد بالتعاقد مع البرتغالي، داخل الميدان وخارجه.

فقبل أن يلعب أي دقيقة مع الفريق، أنعش رونالدو خزائن نادي مانشستر يونايتد، حيث أشارت تقارير إلى ارتفاع قيمة أسهم الفريق بنحو 8%، بقيمة قاربت 250 مليون يورو.

وحظيت صفحات اليونايتد عبر مواقع التواصل بتفاعل خرافي، حيث تجاوز حجم التفاعل مع تغريدة الإعلان عن التعاقد مع رونالدو خلال ساعات أضعاف ما حققته تغريدة انضمام الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى باريس سان جيرمان قبل نحو شهر.

وينتظر أن تتزايد الاستفادة الاقتصادية للنادي الإنجليزي من التعاقد مع رونالدو الذي يعتبر اللاعب الأكثر متابعة عبر مواقع التواصل، وأحد أكثر الرياضيين نجاحًا وتأثيرًا على مستوى التسويق.

ماذا ينتظره؟

blank

تعد عودة رونالدو إلى يونايتد، أمس الجمعة، هي الصفقة الأحدث في سلسلة من الانتقالات غير المتوقعة التي جرت هذا الصيف، بعد انتقال ميسي المفاجئ أيضًا إلى باريس سان جيرمان، ولكن حتمًا هناك المزيد من الأمور التي تنتظر الدون بعد هذه العودة المفاجئة.

فعلى الجانب الرياضي، سيمنح رونالدو خيارات هجومية إضافية للمدرب أولي غونار سولشاير، وسيعزز فرص الفريق في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ومقارعة باقي المرشحين وفي مقدمتهم حامل اللقب مانشستر سيتي إلى جانب ليفربول وتشيلسي.

لذلك لن تكون عودة رونالدو سهلة على عدد من لاعبي الفريق الذي يحملون مسؤوليات ومهام خاصة.

أما من ناحية رقم القميص الذي سيرتديه رونالدو، بعد أن ارتدى القميص رقم 7 في فترته الأولى مع اليونايتد، فمن المرجح أن يطلب الرقم نفسه هذه المرة أيضًا، لأنه أصبح مرتبطًا به وبعلامته التجارية CR7، حيث ارتداها في الريال واليوفنتوس منذ ذلك الحين.

لكنه سيصطدم بارتداء إدينسون كافاني القميص رقم 7 في اليونايتد، ومن المرجح أن يبقى في النادي لعام آخر حتى الآن، إضافة إلى أن لوائح البريميرليج قد تعوق انتقال الرقم إليه، إذ تنص اللوائح على أنه لا يجوز استبدال الأرقام بين اللاعبين في المسابقة بعد انطلاق الموسم وتسجيلها بأسمائهم.

وسبق لرونالدو ارتداء قميص يحمل رقم 28 في نادي سبورتنج لشبونة قبل أن ينضم إلى اليونايتد في فترته الأولى، لذلك قد يضطر إلى ارتداء رقم جديد، مثل غريمه ليونيل ميسي الذي سيرتدي رقم 30 في باريس سان جيرمان حاليًا بعد تخليه عن رقمه التاريخي 10.

وهناك بعض الأرقام المتوفرة التي يمكن لرونالدو ارتداء أحدها مع يونايتد وهي: 12 و15 و24، وكذلك 30 و31 و33 و35، وما بين هذا وذلك ما علينا سوى الانتظار لنرى ماذا سيحدث؟

ربما يعجبك أيضا