اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

بتخفيض رواتب المرتزقة في ليبيا.. تركيا تذعن لصوت الأزمة الاقتصادية الطاحنة

كتب – عاطف عبداللطيف

قامت قيادات الفصائل الموالية لتركيا داخل معسكراتهم في العاصمة الليبية طرابلس بتخفيض الرواتب المخصصة لهم إلى 2500 ليرة تركية كل شهر – ما يعادل 300 دولار شهريًا- وإعطاء الرواتب كل أربعة أشهر، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الإثنين.

خفض رواتب المرتزقة يدلل على احتمالات كثيرة، أولها أن حالة التذمر بين المرتزقة الموالين لـ”أنقرة” ستزيد مع تراجع الإمداد المالي لنشاطهم في “بلد المختار”، وتفسير آخر وهو الأرجح أن الدولة التركية باتت تذعن لصوت العقل أخيرًا بتخفيض نفقاتها العسكرية على المرتزقة والميليشيات في ليبيا؛ تحت ضغط الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها الأتراك وبسبب سياسات الرئيس رجب أردوغان.

وأدت الزيادة غير المخطط لها في الإنفاق العام في موازنة 2020، والتي تحظى نفقات الدفاع بنصيب الأسد منها، إلى تجاوز هدف عجز الموازنة البالغ 138.9 مليار ليرة -الذي كان مقررًا حتى نهاية العام الماضي- خلال الأشهر السبعة الأولى، مما دفع العجز في الفترة من يناير إلى يوليو 2020 إلى 139.2 مليار ليرة.

المرتزقة والديون

القرار الذي اتخذته “أنقرة”، أسفر عن رفض عشرات العناصر خلال الأيام الماضية الالتحاق بالتدريبات العسكرية الصباحية احتجاجًا على تخفيض رواتبهم، متهمين قادة الفصائل بسرقتها، كذلك، تم منع الإجازات عن العناصر، حيث فرض قادة الفصائل على العناصر الراغبين بأخذ إجازات والسفر إلى سوريا مبلغًا ماليًا قدره ألف دولار.

وتبين بيانات وزارة الخزانة والمالية التركية التي نشرتها قبل أيام، أن إجمالي ديون الحكومة التركية ارتفع إلى 2 تريليون و26 مليارًا و802 مليون ليرة تركية في إحصائيات يونيو 2021، بعد حوالي 3 سنوات من تطبيق النظام الرئاسي الجديد، وهي الفترة التي مرت فيها البلاد بأزمة اقتصادية وتراجعت فيها قيمة عملتها أمام العملات الأجنبية.

وبحسب تلك البيانات، فإن 58.3% من هذا الدين بالعملة الأجنبية، مقابل 41.7% بالليرة التركية، وقبيل تطبيق النظام الرئاسي الجديد، كانت ديون الحكومة التركية عند مستوى 969 مليارًا و940 مليون ليرة تركية في يونيو 2018، بينها 42% بالعملة الأجنبية. وأثارت ديون الحكومة التركية، غضب الأحزاب المعارضة التي تشكك على الدوام بصحة الأرقام المالية التي تقدمها أنقرة ومسؤولي الحزب الحاكم.

الإنفاق العسكري

شكل الإنفاق العسكري المتزايد في السنوات الأخيرة عبئًا ثقيلًا على خزينة الدولة في تركيا، الأمر الذي فاقم من المشكلات الاقتصادية التي تعيشها البلاد في ظل انهيار العملة المحلية وتفشي فيروس كورونا.

وتقول صحيفة “أحوال” التركية إن ميزانية الدفاع لأنقرة تشكل أكبر بند في الميزانية مقارنة مع غيرها من القطاعات، إذ تبلغ 145 مليار ليرة (19.7 مليار دولار) في ميزانية عام 2020، وهو ما يمثل حوالي 13 بالمئة من إجمالي الإنفاق.

وتشير الصحيفة إلى أنه عند ما يضاف إلى ذلك العلاوات الممنوحة لشركات الدفاع الممولة من القطاع العام، والأموال الممنوحة لرئاسة الصناعات الدفاعية التركية، يرتفع الإنفاق إلى 273 مليار ليرة، أي ما يعادل أكثر من 25 بالمئة من ميزانية الدولة. ويعد الإنفاق الدفاعي المحفز الرئيسي وراء الزيادة الهائلة في نفقات الميزانية التركية وعجزها الذي تجاوز الهدف السنوي في غضون سبعة أشهر.

وأدى عجز الميزانية المتزايد، وتراجع قيمة الليرة، وزيادة أسعار الفائدة، إلى خنق مالية البنوك العامة في البلاد، الأمر الذي تسبب في توقفت حملات القروض منخفضة الفائدة بشكل كبير.

يذكر أنه خرج حوالي 10 آلاف مرتزق العام 2020، من الأراضي السورية إلى ليبيا، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان وإلى جانب آلاف المرتزقة السوريين الذين جلبتهم “أنقرة” على مدى الأشهر الماضية إلى الأراضي الليبية، لا يزال حوالي أكثر من 6 آلاف منهم هناك، كما أرسلت أنقرة مئات الجنود والمستشارين العسكريين إلى طرابلس وغيرها من المناطق الليبية، ما كلفها أموالًا باهظة زادت من الحمل الاقتصادي الثقيل على عاتق الدولة ومواطنيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى