التقاريرسياسة

قانون المخدرات والمؤثرات العقلية يفتح باب الجدل على مصراعيه في الأردن

رؤية – علاء الدين فايق 

عمّان – فتحت التعديلات الأخيرة على قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، باب الجدل على مصراعيه في الأردن، سواء على الصعيد الرسمي والقانوني وحتى الشعبي، لما تضمنته التعديلات من بنود أثارت حفيظة أهل القانون بالدرجة الأولى. 

والثلاثاء الماضي، شرع مجلس النواب “الغرفة الأولى للبرلمان” بمناقشة القانون المعدل لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية.

وأقر النواب 5 مواد من القانون الذي يأتي لتفصيل الأفعال الجرمية، وتشديد العقوبات المقررة عليها، فضلاً عن ضمان حظر صناعة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية لغير الأغراض الطبية، أو العلمية.

ويوسع مشروع القانون، نطاق الرقابة والتجريم على استخدام مواد كيميائية يمكن أن يصنع منها مادة مخدرة أو مؤثرات عقلية، إضافة إلى تجريم تبادل المواد المخدرة سواء بمقابل، أو بدون مقابل، وتوسيع نطاق الصلاحيات فيما يتعلق بمصادرة المواد المخالفة وصلاحية إلقاء الحجز التحفظي على أموال الغير إذا تبين أن هذه الأموال تم الحصول عليها نتيجة ارتكاب أي من الأفعال المنصوص عليها في القانون.

ويجرّم مشروع القانون، استخدام الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات أو وسيلة نشر أو إعلام للحض على التعامل غير المشروع بالمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو المستحضرات أو تداولها أو تشجيع أو تأييد الأنشطة غير المشروعة فيها أو تسهيل انتشارها.

والأربعاء، أقر مجلس النواب الأربعاء تعديلات على القانون بتشديد العقوبة على مروجي المخدرات أو من يضع مادة مخدرة أو مؤثرا عقلياً للآخر كما أقر عدم تسجيل قيد أمني أو سابقة جرمية بحق كل من تعاطى أو أدخل أو جلب أو هرب أو استورد أو صدر أو أخرج أو حاز أو أحرز أو اشترى أو تسلم أو نقل أو أنتج أو صنع أو خزن أو زرع أياً من المواد المخدرة للمرة الأولى بقصد التعاطي.

تأييد عام لتغليظ العقوبات 

ورغم حالة الجدل التي أحاطت ببعض بنود القانون، إلا أن هناك تأييدا عاما لتغليظ العقوبات وتشديدها لتصبح أكثر ردعاً في بلد يرى القائمون على هذه الآفة أن المملكة ممر للمخدرات لا مقر. 

كما أن هناك تأييد لتوسيع الصلاحيات في مواد القانون لتشمل الترويج الإلكتروني والرقابة على المواد الكيماوية التي تدخل في صناعة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وتعتبره إضافة إيجابية وهامة إلى القانون”.

ودعا رئيس الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات الدكتور موسى الطريفي، لضرورة تغليظ العقوبات على التجار والموزعين والمهربين والمصنعين لكافة المواد المخدرة الطبيعية والصناعية.

ورغم التأييد تسجل الجمعية تحفظها على عدم تسجيل سابقة جرمية في نص المادة المتعلقة بالتعاطي والتصنيع والتهريب والزراعة والاستلام والجلب لأول مرة. 

وأوضح الطريفي “إننا نتفهم أن المادة جاءت لإزالة الوصمة والعار عن الشباب وافتراض حسن النية للمتعاطي للمرة الأولى ولا سيما وأن هنالك من يغرر بشبابنا ويستغل أوضاعهم النفسية وأوقات فراغهم لكن هذا لا يبرر شمول جميع السلوكيات الجرمية لأنه لا يمكن صناعة المواد المخدرة أو زراعتها إلا لأغراض تجارية غالباً”.

وفي بيان صحفي صدر عن رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب الدكتور محمد الهلالات، بين أن عدم تسجيل فعل التعاطي للمرة الأولى كسابقة جرمية أو قيد، لا يمنع إنزال العقوبة على هذا الفعل، بحيث يعاقب الفاعل بالحبس ولا يفلت من العقاب.

وأشار إلى مقاصد المشرع في اعتبار مكافحة المخدرات تدخل في إصلاح المجتمع كنوع من السياسة العقابية التي لجأ إليها في إعطاء فرصة لإصلاح المتعاطين من العودة مرة أخرى ولكن لم يفلت من العقوبة ويتم إنزالها به.

المخدرات في الأردن .. أرقام

إلى ذلك، أظهر تقرير صادر عن إدارة المعلومات الجنائية في مديرية الأمن العام، أن عدد جرائم المخدرات في الأردن خلال العام 2020 بلغ 20,055 جريمة، بارتفاع بلغت نسبته نحو 2.72 في المئة، مقارنة بالعام 2019، الذي بلغ عدد الجرائم فيه 19,500 جريمة.

وبحسب التقرير فإن جرائم الإتجار بالمخدرات ارتفع عددها خلال العام الماضي ليصل إلى 3937 جريمة، مقارنة مع 3141 في العام 2019، بالرغم من الإجراءات الحكومية والإغلاقات التي رافقت جائحة كورونا.

أما جرائم حيازة وتجارة المواد المخدرة فقد بلغ عددها 16,118 جريمة العام الماضي، فيما كان عددها 16,359 جريمة في العام الذي سبقه.

وفي تصريحات للتلفزيون الأردني الرسمي، قال مدير إدارة مكافحة المخدرات حسان القضاة: إن نسبة العودة إلى تعاطي المخدرات في الأردن وصلت إلى 40%-50%، مع وجود ازدياد “غير مقلق” في التعاطي. 

وأضاف القضاة، المجموع الكلي لقضايا المخدرات المضبوطة منذ بداية العام الحالي حتى 1 أيلول/ سبتمبر، 12815 قضية، مقارنة مع 20 ألف قضية العام الماضي.

وأوضح أن عدد الأشخاص المضبوطين في قضايا المخدرات وصل إلى 19 ألف شخص، فيما “عدد قضايا الاتجار والترويج 3235 قضية (…) وضُبط 6196 شخص كمروجين وتجار”، وفق القضاة.

عقود على مواجهة الآفة 

ومنذ عقود، تنبهت السلطات في الأردن إلى خطورة مشكلة المخدرات، بالرغم من كون المشكلة في ذلك الوقت لم تكن بذلك الحجم الذي يدعو إلى القلق.

 ومن منطلق الحرص على الحد من هذه المشكلة الآخذة بالتزايد وعملاً بمبدأ التخطيط قبل وقوع المشكلة فقد تم تأسيس مكتب مختص بمكافحة المخدرات في عام 1968م وكان يتبع لإدارة التحقيقات الجنائية.

وتبعا لتطور مشكلة المخدرات في العالم والذي صاحبه تطور محلي فقد تم في عام 1974م إنشاء قسم مكافحة المخدرات في الشمال مركزه مديرية شرطة محافظة اربد لمتابعة وضع المخدرات في منطقة الشمال وقسم آخر في الجنوب مركزه مديرية شرطة محافظة العقبة، ثم توسع الأمر حتى أصبحت مراكز المكافحة موزعة في جميع محافظات المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى