التقاريرسياسة

غموض موقف الإدارة الأمريكية من الاستيطان.. والمخاوف الفلسطينية

رؤية – محمد عبدالكريم

القدس المحتلة – قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقريره الأسبوعي، إن الفلسطينيون يتخوفون من الغموض غير البناء في مواقف الإدارة الأمريكية الجديدة من الاستيطان ونشاطات إسرائيل الاستيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وهو غموض يمكن أن تفهمه حكومة إسرائيل كضوء أخضر لاستمرار نهب الأرض الفلسطينية وسرقتها بما يتعارض مع قرارات الشرعية الدولية .

وأضاف التقرير: يبرر هذه المخاوف ما أشارت إليه مصادر عبرية بأن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لم تضغط على إسرائيل بشأن البناء الاستيطاني في الضفة الغربية.

وذكرت أنه في قضية واحدة اتفق بايدن وبينيت على عدم الاتفاق وهي البناء الاستيطاني في الضفة الغربية مع وعد من إدارة بايدن بأنها لن تمارس ضغوطا على إسرائيل في هذا الشأن ، طالما تعلق الأمر بمخططات ومشاريع كانت مطروحة على جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية السابقة .

وأوضحت تلك المصادر أن الوضع الراهن في البناء الاستيطاني سيستمر كما كان في الحكومات السابقة وهي مخططات ومشاريع يستغرق تنفيذها فترة لا تقل عن الفترة الزمنية التي يقضيها الرئيس بايدن في البيت الأبيض، كتسوية أوضاع البؤر الاستيطانية وتحويلها إلى مستوطنات أو إلى أحياء جديدة في مستوطنات قائمة والطرق الالتفافية الجديدة ، التي يجري بناؤها على قدم وساق وتسمح لسكان المستوطنات في عمق الضفة الغربية وما يسمى المستوطنات المعزولة من الانتقال إلى الداخل الإسرائيلي دون المرور في مناطق سكنية فلسطينية

وفي ترجمة مباشرة لذلك لم يكد يمر يومان على لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت مع الرئيس الأميركي جو بايدن حتى عادت الحكومة الإسرائيلية لدفع المشروع الاستيطاني “E1” شرق القدس الشرقية المحتلة إلى النقاش من جديد في الحكومة كما في الدوائر الإسرائيلية ذات الاختصاص .

ويمتد المخطط على مساحات واسعة من الأراضي يجري التخطيط لإقامة اكثر من 3400 من الوحدات الاستيطانية والفنادق والمناطق الصناعية الإسرائيلية عليها . وفي هذا الإطار تدفع حكومة الاحتلال برئاسة نفتالي بينيت بشكل حثيث ، نحو تنفيذ مخطط “E1” الاستيطاني على مساحة 12,443 دونمًا من أراضي شرقي القدس المحتلة. حيث سيعقد ما يسمى “المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الإدارة المدنية” للاحتلال جلسة استماع خلال الأيام المقبلة، لمناقشة الاعتراضات على المشروع الاستيطاني ، تمهيدًا للموافقة على البدء بتنفيذه. حيث خصص الاحتلال نحو 26 مليون شيكل فقط لوضع المخططات والتصاميم وإجراء المسح الهندسي الخاص بالمشروع الاستيطاني.

ويأتي هذا المشروع الاستيطاني ضمن ما يسمى مشروع “القدس الكبرى”، ويهدف إلى ربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بمدينة القدس داخل جدار الفصل العنصري، ومحاصرة التجمعات البدوية البالغ عدد سكانها 7 آلاف نسمة، والذين يقطنون في البوابة الشرقية للقدس. وتضمن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية وفنادق ومناطق صناعية وسياحية تمتد من الجزء الشرقي للقدس حتى البحر الميت، بالإضافة لإقامة شوارع وفاصل من المستوطنات لفصل الضفة وإحكام السيطرة على المنطقة الحساسة، والتي تعد أكثر حيوية. بدورها، قالت حركة “السلام الآن” اليسارية الإسرائيلية إن “المجلس الأعلى للتخطيط أرسل استدعاءً الأحد، لجلسة استماع في 4 و18 تشرين الأول المقبل، لمناقشة الاعتراضات التي قدمتها حركة السلام الآن، وجمعية “عير عميم” وكثيرون آخرون على خطط بناء 3412 وحدة سكنية في E1″.

وفي هذا الإطار عادت قضية تهجير الخان الأحمر إلى الظهور من جديد ، حيث لا زالت على أجندة الحكومة الحالية مع وجود معسكرين حاليا في الحكومة بشأن إخلاء خان الأحمر، فوزير الأمن، بيني غانتس، ووزير الخارجية، يائير لبيد، يؤيدان تأجيل الإخلاء، فيما أحزاب اليمين في الحكومة – وبضمنهم رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، والوزراء أييليت شاكيد، أفيغدور ليبرمان، غدعون ساعر وزئيف إلكين – يواصلون تأييدهم لخطط الإخلاء .

ويتعين على الحكومة الإسرائيلية أن تقدم موقفها إلى المحكمة العليا بخصوص إخلاء خان الأحمر، بعد غد الأحد ، بعد انتهاء المهلة التي منحتها المحكمة للسلطات.ويتوقع أن يؤجل المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، خلال اجتماعه القادم ، التداول في قضية خان الأحمر ونقل هذه المداولات إلى هيئة مقلصة أكثر. ومن المعلوم بأنه يحيط بالخان الأحمر عدد من المستوطنات، حيث تقع ضمن الأراضي التي يستهدفها الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ مشروعه الاستيطاني المسمى “E1”. ومن شأن تنفيذ الإخلاء أن يؤدي إلى طرد سكان خان الأحمر فهدم القرية من شأنه التمهيد لإقامة مشاريع استيطانية تقسم الضفة الغربية إلى قسمين بما يؤدي إلى القضاء على خيار ما يسمى “حل الدولتين”.

على صعيد آخر أطلقت بلدية الاحتلال في مدينة القدس خطة “تسوية الحقوق العقارية” بهدف إنكار العديد من الحقوق الفلسطينية في العقارات ووضع يد دولة الاحتلال عليها ومصادرتها بحجج عدم وجود إثباتات ملكية كافية /أو إعادة تفعيل قانون حارس أملاك الغائبين ضمن السياسة العامة الرسمية الهادفة إلى تفريغ المدينة من سكانها وتهويدها ، حيث وجهت رسائل من قبل ما يسمى بقاضي تسوية الأراضي في القدس ديفيد روتنبرغ إلى مواطنين في القدس الشرقية المحتلة تبلغهم فيها أنه “في الفترة القريبة المقبلة سنبدأ بتسوية الأراضي في المدينة “.

وكانت وزيرة العدل الإسرائيلية السابقة، وزيرة الداخلية الراهنة في حكومة نفتالي بينيت، أيليت شاكيد أعلنت في 19 آذار 2018، عن إشعار بشأن فتح ملف تسوية حقوق عقارية أو إعلان تسوية أراض في مدينة القدس، شملت أحواضاً في صور باهر، بيت حنينا، الشيخ جراح وحزما.

وكانت حكومة الاحتلال قد صادقت في الثالث عشر من أيار عام 2018 على تخصيص ميزانية قدرها خمسمائة وستون مليون دولار أمريكي لتعزيز السيطرة والسيادة الإسرائيلية على القدس المحتلة، خلال الخمس سنوات القادمة. حيث تم تخصيص مبلغ أربعة عشر مليون دولار أميركي من مجمل الميزانية المصادق عليها لتغطية نفقات “تسوية الحقوق العقارية”.

وقد حذر الائتلاف الأهلي لحقوق الفلسطينيين في القدس من أن قرار الحكومة الإسرائيلية البدء بتسوية حقوق عقارية وتسجيل الأراضي في مدينة القدس الشرقية يهدد بمصادرة حوالى 60% من الأملاك في المدينة وأكد أن “أخطر ما في تسوية الأملاك تفعيل وتطبيق قانون أملاك الغائبين ، حيث تجبر تسوية الأملاك المقدسيين على دفع ضرائب باهظة عند تسجيل الأملاك في ظل غياب وعدم توفر الوثائق اللازمة لإثبات الملكية ، الأمر الذي يعني مصادرة الأرض لعدم وجود بيانات أو مسح شامل للأملاك وهذا فضلا عن ما تنطوي عليه تسوية الأملاك من شرعنة صفقات التزييف لبيوعات وتسريب الأملاك، وشرعنة وقوننة الاستيطان في المدينة.

وفي موازاة ذلك صادق ما يسمى مجلس إدارة الصندوق القومي اليهودي، على خطة تهدف إلى تسجيل وتنظيم الأراضي في القدس الشرقية لصالحه. وتسعى إدارة الصندوق لتسجيل عقارات بهدف تنظيمها لصالح اليهود في مجمل مناطق القدس وكذلك الضفة الغربية. وتبلغ تكلفة تنفيذ الخطة نحو 100 مليون شيكل ، ومن المتوقع أن تستغرق 5 سنوات لفحص معاملات شراء الأراضي التي قام بها الصندوق قبل عام 1948 وبعده، ولم يتم تسجيلها لدى مكاتب السجل العقاري، وهي موثقة فقط في سجلاته والشركات التابعة له ، وفي الكثير من الحالات لا يعرف فيها الصندوق الموقع الدقيق لتلك الممتلكات بسبب طبيعة الوثائق التي بحوزته ويقوم الصندوق يعمل بنشاط غير مسبوق لتشجيع المستوطنين على شراء عقارات في الضفة الغربية والقدس بهدف السيطرة عليها، وإخلاء سكانها الفلسطينيين . ومن شأن مثل هذه الخطوة أن تؤدي في بعض الحالات لإخلاء وتهجير الفلسطينيين المقيمين في بعض تلك المناطق .

وبحسب الصندوق القومي اليهودي، فإن الوثائق التي توثق المعاملات في الضفة الغربية تشمل 360 عقارًا، وفي 170 منها تم توقيع عقد لشراء الأرض وسيكون من الممكن تسجيلها عمليًا، وتم شراء معظم الأراضي بعد عام 1967 من قبل شركة تابعة للصندوق المعروفة باسم “همنوتا القدس”، التي تم إنشاؤها بعد احتلال الضفة الغربية .

وتقع عقارات إضافية في القدس، وتغطي هذه الأراضي مساحة تقارب 2500 دونم، وهذه الأصول يديرها الحارس العام منذ عام 1967 . وبحسب تقديرات الصندوق القومي اليهودي، فإن بعض العقارات يسكنها فلسطينيون، وفي الحالات التي يسجل فيها الصندوق ممتلكات يسكنها فلسطينيون، فإن سلطة الأراضي الإسرائيلية التي تدير الممتلكات فعليًا، ستضطر إلى إخلائها، ومنها عقارات في منطقة القدس تقع في أحياء الشيخ جراح وبيت حنينا، وفق ادعاءات الصندوق.

وكان الصندوق القومي اليهودي قد طالب في السابق بإخلاء الأراضي الفلسطينية، فعلى سبيل المثال في 2019 تم إخلاء أحد المقاهي وعائلة فلسطينية في منطقة بيت لحم، وبعد ذلك بوقت قصير تم بناء بؤرة استيطانية، وكذلك في حي سلوان بالقدس فإن عائلة فلسطينية تخوض معركة قانونية منذ 20 عامًا لأن منزلها تم نقله إلى الصندوق القومي اليهودي.

وفي نشاطات سلطات الاحتلال تواصل سلطات الاحتلال أعمال الترميم والتوسعة في جسر المغاربة لزيادة قدرته على تحمل أكبر عدد من المقتحمين للمسجد الأقصى. حيث تقدمت منظمات استيطانية باقتراح استبدال الجسر الخشبي بآخر فولاذي بباب المغاربة يستطيع تحمل دخول آليات لمسجد الأقصى المبارك ، وهذا يعني تحمل دخول أعداد كبيرة من المقتحمين . ويحاول الاحتلال أن يروج لفكرة تغيير واقع الجسر من خلاله ادعائه بأنه يرمم ويضع ألواحا خشبية صالحة بدل التالفة ، وقد نظم المستوطنون مسيرة على أبواب المسجد الأقصى المبارك ، وسط حراسة من قوات الاحتلال. وسار المستوطنون على أبواب المسجد الأقصى من جهة حائط البراق ، وصولا إلى باب الأسباط، وقاموا بأداء صلواتهم ورقصاتهم على الأبواب ، خاصة عند ساحة الغزالي – باب الأسباط-.

وفي مدينة الخليل شرعت سلطات الاحتلال في بناء طابق ثانٍ في معسكر عسكري أقيم منذ عقود على أرض محطة بلدية الخليل للحافلات في شارع الشهداء وسط المدينة ، بهدف فرض وقائع جديدة في قلب المدينة ، وتسمين البؤر الاستيطانية وخلق تواصل جغرافي بين عدد من البؤر الاستيطانية المقامة في قلب المدينة.

وفي محافظة نابلس أقدم مستوطنون من “الون موريه” على زراعة أشجار كرمة في منطقة “الجرادات”، وهي أراضٍ خاصة تعود ملكيتها للمواطن محمد عودة.في قرية دير الحطب، بهدف سرقتها والاستيلاء عليها حيث اكتشف أهالي القرية أن مساحة 24 دونما من أراضيهم ، التي يمنعون من الوصول إليها ، جرت زراعتها من المستوطنين.فيما شرعت سلطات الاحتلال بتوسعة مستوطنة “شفوت راحيل”. حيث تم رصد عمليات تجريف واسعة في أطراف المستوطنة والشروع في بناء وحدات استيطانية جديدة بالتزامن. وتهدف عمليات التوسعة إلى ربط مستوطنة “شفوت راحيل” بمستوطنة شيلو المجاورة، في إطار ربط المستوطنات في المنطقة وعزل القرى والبلدات وحرمان المواطنين من الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى