التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

«مامادي» قائد انقلاب غينيا.. «الكولونيل» الذي أنهي حكم البروفيسور

هدى إسماعيل

في الخامس من سبتمبر الجاري، كان العقيد «مامادي دومبيا» بكامل زينته العسكرية، يطلّ على الشعب الغيني عبر الإذاعة والتلفزيون الحكومي، ليعلن اعتقال الرئيس كوندي، وحلّ المؤسسات، وتعطيل الدستور.

برر ذلك بأنه هو وزملاءه في “اللجنة الوطنية للمصالحة والتنمية”، تحملوا المسؤولية لإنقاذ البلاد من “الوضع السياسي الرهيب، وانتهاك مبادئ الديمقراطية، واستقلال القضاء، وتسييس الإدارة العمومية، وتدهور الوضع المعيشي، والحريات العامة”.

الانقلاب لم يكن مفاجئاً لمتابعي شؤون غينيا، وخاصة بعد تغيير الدستور وتنظيم انتخابات تسمح لـ«كوندي»، بالحكم لولاية ثالثة ، غير أن المفاجئ حقًا كان العقل المدبر للانقلاب على الرئيس الذي يطلقون عليه «البروفيسور»، والذي لم يكن سوى الكولونيل ”مامادي دومبيا“.. ذاك الضابط الفارع الطول والذي استجلبه كوندي قبل أربعة أعوام لقيادة قوة حديثة النشأة عالية التدريب والتجهيز لحماية نظامه.

الكولونيل البارع

blank

لم يكن يعتقد أغلب الغينيين الساخطين من حكم ألفا كوندي أن الرجل الذي قمعتهم قواته بشدة بعد احتجاجهم على نتائج انتخابات 2020 المثيرة للجدل، هو ذاته الضابط الذي امتلك اليوم شجاعة إطلاق الرصاصة الأولى لإنهاء حكم ”الزعيم كوندي“ كما يطلق عليه أنصاره.

بدأت مسيرة «مامادي دومبيا» منذ 15 عام مضت، حيث خدم في بعثات بأفغانستان وساحل العاج وجيبوتي وجمهورية إفريقيا الوسطى وإسرائيل وقبرص والمملكة المتحدة وغينيا ، كما خدم في «الفيلق الأجنبي الفرنسي» لعدة سنوات، قبل أن يعينه الرئيس كوندي لقيادة مجموعة النخبة من القوات الخاصة (GFS) المنشأة حديثا في عام 2018.

وأوضحت وسائل إعلام فرنسية وبريطانية أن «مامادي» أكمل «ببراعة» تدريبا عملياتيا خاصا في أكاديمية الأمن الدولية بإسرائيل، فضلا عن مشاركته في تدريبات النخبة العسكرية في السنغال والجابون.

كما أشار موقع RFI إلى أن مشاكل دومبيا مع قيادة بلاده بدأت بعد رفض منح مجموعة (GFS) التي يقودها استقلالية عن وزارة الدفاع.

قائد الانقلاب في غينيا يتمتع بخبرة عسكرية كبيرة، اكتسبها من ميادين القتال خلال فترة عمله بـ“الفيلق الأجنبي الفرنسي“، كما سبق له أن تدرب في الأكاديمية الدولية للأمن في إسرائيل، فضلاً عن كونه خريج المعاهد الفرنسية، والتي حصل منها على شهادة الماستر في الدفاع والديناميكيات الصناعية بباريس.

انقلاب خاطف

اليوم يتصدر ”الضابط القوي“ واجهة الأحداث، عندما استولى على السلطة عن طريق ”انقلاب غامض“، وقد ينتظر الغينيون والعالم أياما لتحديد الأسباب والدوافع التي قادت ”الكولونيل“ إلى الانقلاب على ”البروفيسور“ الثمانيني، خلال الأشهر الأولى من مأموريته الثالثة، والتي بدت ”قوات دومبيا“ في البدء نصيرة لها.

أدى الانقلاب في الدولة الواقعة في غرب إفريقيا والتي تمتلك أكبر احتياطيات من البوكسيت في العالم، وهو خام يستخدم في إنتاج الألمنيوم، إلى ارتفاع أسعار المعدن إلى أعلى مستوى في عشر سنوات بسبب مخاوف من زيادة تعطل الإمدادات، ولا يوجد ما يشير إلى مثل هذا الاضطراب حتى الآن.

كلمة السر

تحرك «مامادي دومبيا» وهو يرأس تجمع القوات الخاصة (GPS)، وهي قوة خاصة مدربة ومسلحة بشكل جيد، أنشأها كوندي عام 2018 لحماية ”الحوزة الترابية“، كما قيل حينها، وجلب الكولونيل ”دومبيا“ من باريس خصيصًا لقيادتها، لكنها كتبت الفصل الأخير من حكمه .

تظهر المعلومات ”الشحيحة“ عن الحاكم الجديد لغينيا ، أنه يحمل الجنسية الفرنسية ومتزوج من مواطنة فرنسية، والأخيرة تكاد تكون كلمة السر، إذ كثيرًا ما تتهم فرنسا بأنها تحكم أفريقيا ، في إشارة إلى أن بعض الرؤساء الأفارقة متزوجون من فرنسيات.

blank

بداية الانقلاب

بعد ساعات من إطلاق نار كثيف بالقرب من القصر الرئاسي بالعاصمة الغينية كوناكري الأحد الماضي نقلت التلفزة الرسمية صور جماعة مسلحة يتوسطها قائدها العقيد مامادي دومبويا، متلحفاً بألوان الراية الغينية، ويتلو بياناً مفاده: أن القوات الخاصة التابعة للجيش الغيني قررت حلّ الحكومة وتعطيل الدستور، وإغلاق الحدود البرية والجوية للدولة الواقعة في غرب إفريقيا بعد إلقاء القبض على رئيسها ألفا كوندي.

وتعهّد دومبويا في كلمته المصورة “باستعادة الديمقراطية في البلاد”، مضيفاً: “لن نعهد بالسياسة لرجل واحد بعد الآن، بل سنعهد بها إلى الشعب”.

وأكّد أن “عصر إضفاء الطابع الشخصي على الحياة السياسية قد انتهى.. وأنّ الحكومة ستُحل والدستور سيُعطّل، والحدود ستُغلق لمدة أسبوع”، قبل أن يختم حديثه بالقول: “نعمل لتحقيق مصلحة الأمة التي يزيد عدد أفرادها على 12.7 مليون نسمة”.

وأظهرت مشاهد متداولة احتجاز رئيس غينيا ألفا كوندي بالقصر الرئاسي في كوناكري بعد إعلان الانقلابيين استيلاءهم على السلطة.

ووصل كوندي إلى السلطة خلال أول انتخابات ديمقراطية في البلاد منذ استقلالها عن فرنسا في عام 1958، ورأى محللون آنذاك أنّ رئاسته بداية جديدة لغينيا التي كانت غارقة في عقود من الحكم الاستبدادي الفاسد.

أزمة سياسية

منذ أشهر، تشهد هذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة سياسية واقتصادية عميقة تفاقمت من جراء كورونا  وتسبب ترشح كوندي لولاية ثالثة عام 2020 بتوتر استمر أشهراً وخلّف عشرات القتلى. واعتُقل عشرات المعارضين قبل الانتخابات وبعدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى