التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

بسبب أفغانستان.. الإدارة الأمريكية تمثل أمام البرلمان!

حسام السبكي

بعد صمت طويل، وانتقادات متعددة، أصبحت الإدارة الأمريكية في مواجهة مساءلة مرتقبة أمام البرلمان الأمريكي، بغرفتيه مجلسي النواب والشيوخ، وذلك في أعقاب الأحداث المتسارعة والمتوالية التي شهدت أفغانستان الشهر الماضي، وتحديدًا عقب اجتياح حركة طالبان ربوع البلاد، ونجاحهم في السيطرة عليها وإخماد أصوات المعارضة والمقاومة للحركة، وما تبعه من أزمة أخرى تمثلت في عمليات الإجلاء للرعايا الأجانب والمواطنين الأفغان ممن تعاونوا مع التحالف خلال 20 عامًا من عمر الحرب في بلاد الأفغان، علاوة على الانسحاب الأمريكي -الرافض لمناشدات التأجيل- من أفغانستان أواخر أغسطس الماضي.

الإدارة الأمريكية أمام المساءلة!

blank

تستعد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، لمساءلة هي الأولى من نوعها، ممثلة في وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الذي يدلي بشهادته، اليوم الإثنين، أمام مجلس النواب الأمريكي، بشأن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، كما يدلي بشهادة مماثلة حول الشأن ذاته، أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، غدًا الثلاثاء.

وسيقوم الجمهوريون باستجواب بلينكن حول الملف الأفغاني وطريقة الانسحاب الأمريكي، كما سيطالبونه بكشف أعداد الأمريكيين الذين تم إجلاؤهم من هناك، وفق ما كشف موقع “أكسيوس”.

إلى ذلك، سيسأل حول خطط التعامل مع الأسلحة التي وقعت بيد طالبان، واحتمال تسلل “متطرفين” بين من تم إجلاؤهم من أفغانستان.

كذلك، سيطلب النواب الجمهوريون من الوزير الأمريكي منع وصول الحركة إلى الأصول الأفغانية المجمدة، فضلا عن مطالبتهم بمعرفة خطط التعامل مع طالبان وما إذا كانت واشنطن ستعترف بحكومتها.

في المقابل، سيركز الديمقراطيون في “استجواب بلينكن” على اتفاق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مع طالبان على الانسحاب.

وتسبب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، ذلك في تدهور الأوضاع في أفغانستان بوتيرة متسارعة أدت إلى سيطرة حركة طالبان على الحكم، وبدء العديد من الدول إجلاء رعاياها من البلاد.

فيما تعهدت لجان في الكونجرس يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه الرئيس جو بايدن بإجراء تحقيقات صارمة حول تلك النهاية الفوضوية لأطول حرب أمريكية.

وفي حين ألقت المعارضة الجمهورية باللائمة على بايدن، أكد الديمقراطيون أنهم سينظرون ويدققون في كامل العقدين اللذين استغرقتهما الحرب في ظل رؤساء من الحزبين.

دفاع مستميت

blank

وقبيل خضوع الإدارة الأمريكية للمسائلة النيابية، حرص الرئيس الأمريكي جو بايدن، وخلال كلمته بمناسبة الذكرى الـ20 لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتي كانت سببًا مباشرًا في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة والقوى الكبرى على أفغانستان في 2001، على التأكيد على بعض النقاط الهامة والدفاع عن قراره بالانسحاب من أفغانستان بغض النظر عما آلت إليه الأوضاع في البلاد، بعد سيطرة حركة طالبان على الأمور.

في غضون ذلك، دافع بايدن، أول أمس السبت، عن قراره بسحب قوات بلاده من أفغانستان، قائلا: “لا يمكننا غزو كل بلد فيه تنظيم القاعدة“.

وتابع: “هل يمكن أن تعود القاعدة؟ نعم، لكنّني سأقول ذلك لكم، لقد عادوا بالفعل في أماكن أخرى“.

وأضاف بايدن: “ما هي الاستراتيجية؟ لا يجب أن نغزو كل الأماكن التي توجد فيها القاعدة ونترك قواتنا هناك؟ فلنكُن جادين!”.

ووفقا لمراقبين، فإن خطاب بايدن يؤكد تغيير استراتيجية بوش الابن، التي تجيز تدخل أمريكا في أي بلد تحت طائلة محاربة الإرهاب، والمنطلقة في عام 2001 عندما تمكن بوش من الحصول على تفويض الكونجرس له بملاحقة الإرهاب عبر رصد منحة 40 مليار دولار تحت طائلة مكافحة الإرهاب، وانطلقت بعدها دخول القوات الأمريكية إلى أفغانستان والعراق.

وبالرغم من المبلغ المرصود، فإن الرئيس الأمريكي الحالي يرى أن الخسائر التي تكبدتها أمريكا من الحرب في أفغانستان أعمق من ذلك، قائلا: “أنفقنا بمعدل 300 مليون دولار يوميا على مدى 20 عاما في أفغانستان”.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه تقارير أمريكية عن تراجع شعبية الرئيس المنتخب حديثا، قال بايدن:” لا أخشى من تراجع شعبيتي في الوقت الحالي“.

وأكد أن قرار انسحابه من أفغانستان لم يكن فردياً، أو وليد إدارته الجديدة، قائلا: “70% من الأمريكيين كانوا مقتنعين بأن الوقت حان لسحب القوات من أفغانستان”، مضيفا:” لكن من جانب آخر لم تعجبهم الطريقة التي انسحبنا بها، لكن من الصعب لأحد أن يوضح كيف كان بإمكاننا الانسحاب بطريقة مختلفة”.

التحذير من الأسوأ

blank

تزامنًا مع إحياء الذكرى الـ20 لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، حذرت المخابرات البريطانية، من تكرار سيناريو هجمات 11 سبتمبر 2001، وذلك بعد انسحاب الجيش الأمريكي، والقوات الغربية من أفغانستان.

وقال كين ماكالوم -مدير المخابرات الداخلية البريطانية في حديث نقلته صحيفة “التايمز” البريطانية- إن انسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان، زاد من خطر وقوع هجوم إرهابي آخر شبيه بـ11 سبتمبر 2001.

وأضاف مالكوم: إن “المتطرفين الإسلاميين” هللوا لقرار واشنطن الذي أثار البهجة في نفوسهم. والحديث هنا، لا يدور فقط عن ارتفاع الروح المعنوية، بل وعن الاحتمال الكبير لإعادة تجميع الإرهابيين من أجل تنفيذ هجمات أكثر تعقيدًا.

وتابع: “الخطر يتمثل في احتمال إعادتهم لتجميع قواهم، وإعادتنا إلى مواجهة المؤامرات المعقدة المخطط لها جيدا والتي واجهناها خلال هجمات 11 سبتمبر وفي السنوات التي تلتها لاحقا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى