التقاريرالصفحة الرئيسيةمنوعات

لماذا يخبو الشغف.. الاحتراق الوظيفي وباء العصر الحديث

علياء عصام الدين

يعاني الكثيرون في  بيئة العمل من ضغوط كثيرة نفسية وعصبية تجعلهم يفقدون رغبتهم في العمل، ويصاحب فقدان الشغف في العمل والملل منه انخفاض في مستوى الإنتاجية فضلًا عن إرهاق جسدي وعقلي ناتج من ضغوطات العمل.

ويصيب الاحتراق الوظيفي الموظفين الذين يمضون فترات طويلة من حياتهم في نفس الوظيفة وعادة ما يتم تحديدها بـ7 سنوات حسب “هارفرد بيزنس رفيو”.

blank

الاحتراق الوظيفي.. البداية والتعريف

طُرح مفهوم الاحتراق الوظيفي للمرة الأولى على يد عالم النفس الألماني هربرت فرويدنبرغر، ونشر حوله مقالًا علميًا عام 1974 رصد فيه ملاحظاته أثناء عمله في عيادة نفسية لمدمني المخدرات.

والاحتراق الوظيفي باختصار هو ضغط نفسي وبدني يعاني منه الشخص جراء شعوره بالقهر بحيث ينتقل من مرحلة الاستمتاع في أداء عمله إلى مرحلة الفتور وانعدام الدافعية فيصبح غير قادر على التأقلم مع ظروف العمل فيقل إنتاجه أو يخفت بريقه في أداء المهام الموكلة إليه.

ونظرًا لما ينتج عنه من أمراض صحية ونفسية واجتماعية قامت منظمة الصحة العالمية بتصنيف الاحتراق الوظيفي على أنه مرض.

وتفاديًا لإصابة الموظفين بهذه الحالة فإن الشركات تعمل على تغيير أقسامها وتبديل أدوارهم كل بضع سنوات، كما تعمل على تغيير مكان أو مقر العمل وتحفيز العاملين فيها بشكل دوري لمنع الوصول لمثل هذه الحالة.

blank

كيف تعرف إن كنت محترقًا وظيفيًا؟

عزيزي القارئ إن شعرت بأحد هذه الأعراض اعلم أنك في طريقك لبلوغ الاحتراق الوظيفي: –

  • الإرهاق الشديد
  • فقدان التركيز
  • إضطرابات هضمية
  • شعور بعدم الرضا عن الذات
  • الكسل والملل
  • انعدام الحافز
  • انخفاض الأداء
  • اللامبالاة للأحداث والعصبية المفرطة
  • عدم التوازن وافتعال المشاكل
blank

مراحل الاحتراق الوظيفي

يرى ماتيسون وانفاسيفيش (1987) أن ظاهرة الاحتراق الوظيفي لا تحدث فجأة وإنما تمر عبر مراحل: –

  • مرحلة الاستغراق
  •  مرحلة التبلد
  •  مرحلة الانفصال
  • المرحلة الحرجة

بيد أن الموظف لا يصل لهذه الحالة من تلقاء ذاته، بل إن هناك عوامل كثيرة تجتمع لتسرع من وصوله إلى حالة الاحتراق هذه.

يبدأ طريق الاحتراق الوظيفي بعدم الرضا وعادة ما ترجع غالبية الأسباب في الاحتراق الوظيفي إلى مؤسسة العمل ذاتها وطريقة إدارتها والبعض الآخر يعود لأسباب شخصية وهي قليلة مقارنة بالأولى.

blank

ومن أهم العوامل التي تؤدي إلى الاحتراق الوظيفي:-

  • ضغوطات العمل وأعباؤه وتحدث عندما تكون المهام كثيرة ولا تتناسب مع الإمكانيات وفترة الإنجاز.
  • الأجر الشهري: يشعر الكثير من الموظفين بعد الرضا الناتج عن انخفاض أجورهم الشهرية مقارنة بالجهد المبذول في العمل، فيفقدون بذلك الحافز للعمل، فكثير من الموظفين يتندرون على ضعف مرتباتهم في العمل بالقول “أنا باخد فلوس عشان اعرف اروح بيها الشغل تاني”.
  • نقص التحفيز المادي والمعنوي: عندما لا يكافأ الموظف على الأعمال التي يقوم بها ولا يتم تشجيعه معنويًا أو ماديًا يصل لحالة الاحتراق الوظيفي.
  • قلة الصلاحيات: تسرع في بلوغ الموظفين الاحتراق الوظيفي فعدم امتلاك الموظف لصلاحيات كافية لإنجاز المهام المطلوبة منه يسرع في احتراقه الوظيفي.
  • ضعف الحياة الاجتماعية داخل العمل: فعدم وجود روابط إنسانية بين زملاء العمل يساعد في بلوغ الاحتراق الوظيفي وتزداد نسب الاحتراق الوظيفي بين العاملين من المنزل والذين لا ينخرطون مع زملائهم بشكل يومي ويتعاملون فقط مع أدوات العمل.
  • عدم الرضا الوظيفي: ويتضمن الرضا عن عدة أشياء شكل العلاقة بين الموظف ومديره المباشر وهي أحد أهم أسباب إصابة الموظفين الأكفاء بحالة عدم الرضا الوظيفي والتي قد تتطور لتصل إلى الاحتراق الوظيفي من ثمة قرار الاستقالة ترك العمل.
  • ارتفاع سقف التوقعات: النظرة المثالية لبيئة العمل كثيرًا ما تصطدم بسقف التوقعات المرتفع الذي يرسمه الموظف الذي يقع في فخ الكمال حيث يرسم عالم مثالي مفروش بالورد في خياله فيتوقعون مدراء ودودين وهم قلة وزملاء عمل متعاونيين ومتفهمين وبيئة عمل هادئة ومحفزة وفعالة حتى تطرح أحلامهم أرضًا على بوابات الواقع، الأمر الذي يصيبهم بحالة الاحتراق الوظيفي.
  • التغيرات في الحياة الشخصية: تؤدي إلى خلط الأوراق في بعض الأحيان والتأثير على العمل بحيث ينقل الموظف مشكلاته في المنزل إلى عمله ويؤثر بذلك على التوازن بين العمل والحياة الشخصية فيفقد الموظف استقراره فيصبح معرضًا للاحتراق الوظيفي.
  • الظلم الوظيفي: يساهم الظلم الوظيفي وعدم منح الموظف ما يحتاجه وإشعاره بقدره ومتابعة إنجازاته بشكل دوري وعدم استغلال إمكانياته في مكانها المناسب وتكليفه بمجموعة مهام روتينية تكبح إبداعه فضلًا عن عدم توفير حقوقه المادية والقانونية أحد أهم أسباب بلوغه للاحتراق الوظيفي.

ويحصر تقرير مؤسسة غالوب للتحليلات والاستشارات الإدراية (-Gallup -company) الصادر عام 2018 ، أسباب الاحتراق الوظيفي في 4 أسباب أساسية هي

  • ضغط الوقت غير المعقول
  • قلة التواصل والدعم من المدير
  • عدم وضوح الدور وغياب الهدف
  • المعاملة غير العادلة

كيف تحمي نفسك أو(العاملين لديك) من بلوغ الاحتراق الوظيفي:-

blank

إذا كنت مديرًا  

  • قم بالتحدث إلى موظفيك بحب وناقشهم بود في ما يحتاجونه وما ينقصهم ليرفعوا من أداء العمل
  • قم بتوفير أخصائي نفسي في المؤسسة لتثقيف الموظفين حول هذه المشكلة مساعدتهم في التغلب عليها
  • ضع رؤية تفصيلية وواضحة للمسميات الوظيفية والمهام المطلوب أداؤها لكل شخص في المؤسسة.
  • اهتم ببرامج التطوير ونمو العاملين مهنيًا ونفسيًا وقم بتشجيهم وتحفيزهم عبر مزيد من المكافأت والحوافز على الأعمال التي يظهرون فيها تفردًا وابداعًا.

إن كنت موظفًا

  • مارس الرياضة وحاول أخذ استراحة قصيرة أو عطلة من العمل لتسترجع فيها قوتك ورغبتك في العمل.
  • اخفض سقف طموحك واجعل رؤيتك أكثر واقعية لتوقعاتك بشأن الوظيفة
  • انخرط في مزيد من النشاطات بين زملائك في المؤسسة من خلال تعزيز روح الحوار المفتوح والنقاش وتبادل الخبرات وتنظيم رحلات والتجمع معًا من فترة لأخرى.
  • قم بدعم نفسك بأخذ مجموعة دورات تساعدك في تطوير أفكارك وتغيير طريقة أداء مهامك
  • وأخيرًا إن لم تستطع أن تتجاوز هذه المرحلة بما سبق فلا تفكر كثيرًا، بادر بتقديم استقالتك على الفور وجد وظيفة أخرى تبرز فيها إمكانياتك الحقة ويعلو فيها نجمك ولتكن الوظيفة الجديدة هي ما تهواه وتحبه لا ما تجيده فقط أو ما هو مدون في سيرتك الذاتية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى