اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

مخاوف من اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الطبيعي الروسي

رؤية

كتبت – أسماء فهمي

أدت التطورات الجيوسياسية الأخيرة وتحديداً أزمة القرم عام 2014 إلى فرض الاتحاد الأوروبي إلى جانب الولايات المتحدة وعدة دول أخرى عقوبات على روسيا مستهدفة القطاعات المالية وقطاع الطاقة، إلا أنه نظراً لطبيعة العلاقة القائمة على احتياج أوروبا لمصادر الطاقة الروسية وفي نفس الوقت تحقيق روسيا من صادراتها من النفط والغاز إيرادات كبيرة للدولة والتي تمثل أكثر من 50٪ من الميزانية، تم تقليص العقوبات نظراً لاعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي، فقبل إطلاق محطة كلايبيدا للغاز الطبيعي المسال في عام 2015 استوردت دول البلطيق استهلاكها الكامل من الغاز الطبيعي من روسيا.

ويرى البعض أن اعتماد أوروبا على الغاز الروسي في تغطية احتياجاتها تهديد لثروة وقوة وأمن الاتحاد الأوروبي، وبالنظر إلى سياسة الطاقة الروسية المسيّسة والوضع المتوتر بين الطرفين فإن هذا صحيح إلى حد كبير، وفي نفس الوقت هناك رأي يرى أن هذه المخاوف مبالغ فيها فليس من مصلحة روسيا استعداء شريكها الغربي.

الإمدادات اليومية لشركة غازبروم

 تحتكر شركة غاز بروم الغاز الروسي وبحسب الشركة فإنه في عام 2020 بلغت صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا (بموجب عقود شركة غازبروم للتصدير) 174.9 مليار متر مكعب، هذا وتعتمد ديناميكيات إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا على عدد من العوامل، بما في ذلك معدلات النمو الاقتصادي وإنتاج الغاز المحلي، وأسعار مصادر الطاقة الأخرى – لا سيما في صناعة الطاقة – وأسعار الغاز في الأسواق الدولية الأخرى، ومن الممكن متابعة متوسط الإمدادات اليومية لشركة غازبروم في النصف الأول من عام 2021 (مليون متر مكعب / يوم) من خلال الشكل التالي:

blank
المصدر: بيانات غازبروم

كما هو موضح في الشكل السابق فإنه تعد روسيا أكبر مورد لأوروبا حيث بلغ متوسط الإمدادات اليومية لشركة غازبروم في النصف الأول من عام 2021  لأوروبا ما مجموعه 533 مليون متر مكعب بشكل يومي، وهو يفوق بشكل كبير متوسط الإمدادات اليومية من الغاز الطبيعي الروسي للصين وتركيا.

وتجدر الإشارة إلى أنه يقترب إنتاج جازبروم من أعلى مستوياته في 10 سنوات، لكن الاحتياجات المحلية ارتفعت أيضًا بفضل درجات الحرارة الباردة غير العادية في بعض المناطق خلال الشتاء الماضي وموجات الحر هذا الصيف، كما زادت الصادرات إلى المستهلكين بما في ذلك الصين وتركيا بنسبة 19٪ في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري.

أوروبا وإطلاق خط نورد ستريم 2

أطلقت شركة غازبروم مشاريع نقل الغاز نورد ستريم ونورد ستريم 2 ، حيث نفذت روسيا مشروع نورد ستريم والذي يعد أول خط أنابيب غاز في التاريخ يؤسس لربط مباشر بين أنظمة نقل الغاز الروسية والأوروبية ووصل إلى طاقته التصميمية في عام 2012، ومؤخراً تم إطلاق مشروع نورد ستريم 2 هو خط أنابيب غاز جديد للتصدير إلى أوروبا عبر بحر البلطيق.

وواجه المشروع الذي تبلغ تكلفته 11 مليار دولار، وسعة نقل 55 مليار متر مكعب، معارضة سياسية من واشنطن وكذلك من أوكرانيا وبولندا، وتوصل الرئيس الأمريكي “بايدن” والمستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” الشهر الماضي إلى اتفاق تجنب تهديد العقوبات الأمريكية التي تستهدف خط الأنابيب ومشغليه.

مما سبق نجد أن روسيا التي تعد المورد الرئيسي للاتحاد الأوروبي للنفط الخام والغاز الطبيعي والوقود الأحفوري الصلب، قد يعرض استقرار إمدادات الطاقة في الاتحاد الأوروبي للتهديد، خاصة مع تركز نسبة عالية من الواردات بين عدد قليل نسبيًا من الشركاء الخارجيين، ففي عام 2019 ، ما يقرب من ثلاثة أرباع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي جاءت من روسيا (41٪) والنرويج (16٪) والجزائر (8٪) وقطر (5٪) ، بينما يأتي أكثر من ثلاثة أرباع الوقود الصلب (غالبًا). نشأت واردات الفحم) من روسيا (47٪) والولايات المتحدة (18٪) وأستراليا (14٪).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى