التقاريرالصفحة الرئيسيةرياضية

خسائر بالجملة.. أزمة كورونا تُلقي بظلالها الاقتصادية على أندية القارة العجوز

كتبت – أميرة رضا

مما لا شك فيه أن انتشار وباء “كوفيد19” في جميع دول العالم كان له تأثيراته السلبية على مجالات وقطاعات عدة، فلا يمكن التطرق إليه بمعزل عن الانعكاسات (السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والأمنية أيضًا) فمع حلول هذه الأزمة بدأت الدول تتعامل مع الجائحة باعتبارها جملة مترابطة من المشكلات والقضايا التي يستوجب حلها والتخفيف من حدتها.

تربعت على رأس هذه المشكلات، أزمة اقتصادية كبرى تعرضت لها مختلف القطاعات لتواجه دون سابق إنذار نزيف مالي وخسائر جمة لا حصر لها.

ومثله مثل جميع القطاعات، تأثر القطاع الرياضي بشكل لافت، إذ لا تزال الأندية الرياضية تعاني من آثار هذه الأزمة غير المسبوقة، فعلي نطاق الساحرة المستديرة، تأثرت أندية كرة القدم في شتى دول العالم، وعلى رأسها الأندية الأوروبية، التي وقعت بين أنياب الجائحة وتكبدت خسائر بالجملة، وأجبرت على تغيير مسارها، إضافة إلى إعادة توزيع ميزانيها.

الجائحة تفرض سطوتها

blank

منذ بداية الجائحة، عانت الأندية الأوروبية تحديدًا من أزمة اقتصادية كبيرة، بعد أن فرض الوباء سطوته، وحرم تلك الأندية من العوائد المالية لحضور الجماهير، بعد أن أقيمت جميع المنافسات -آنذاك- خلف أبواب موصدة.

لم يتوقف الأمر فقط عن الحرمان من حضور الجماهير بالمدرجات، بل أثرت الجائحة أيضًا على انخفاض معدل شراء قمصان الأندية، وكذلك انخفاض الدخل لمزارات الأندية السياحية والحضور إلى متاحف الأندية من قبل الجماهير.

وفي هذا الصدد، قالت إحصائية رسمية لشركة “فوتبول ماني ليج”، إن الأندية الـ20 الأعلى دخلًا في كرة القدم الأوروبية تعرضت لمشاكل مالية بلغت تقريبًا 2 مليار يورو، نتيجة تأثير جائحة فيروس كورونا.

ففي موسم 2020/2019 أدت الجائحة إلى تراجع إيرادات الأندية بنسبة بلغت 1,1 مليار يورو، نتيجة للغياب الجماهيري عن المباريات، إضافة إلى تراجع الدخل من حقوق البث التلفزيوني.

وتواصل في موسم 2020-2021 تراجع إيرادات الأندية ليصل إلى 1 مليار يورو مع إقامة المباريات خلف أبواب موصدة، بينما وصل إجمالي الخسائر في الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى وهي إنجلترا، إسبانيا، ألمانيا، فرنسا وإيطاليا، إضافة إلى مسابقتي دوري الأبطال والدوري الأوروبي “يوروبا ليج” قرابة 1.2 مليار يورو.

ونتيجة لذلك، وبحسب خبراء في شركة “ديلويت” المختصة في مجال التدقيق المالي، فقد قررت الأندية الأوروبية، تخفيض الإنفاق في سوق الانتقالات خوفًا من العجز المالي والتهديد بالإفلاس، مع إعادة توزيع ميزانيها، وقد كان.

ورغم ذلك، ورغم أن الجماهير بدأت بالعودة التدريجية للمدرجات إضافة إلى تخفيف الإجراءات الاحترازية الخاصة بالجائحة، إلا أن الأندية لا زالت تعاني من تداعيات تلك الأزمة الاقتصادية، إذ أعلنت بعض الأندية الأوروبية الكبرى مؤخرًا عن تداعيات الجائحة المالية، وحجم الخسائر التي تعرضت لها، وعلى رأسها مانشستر يونايتد، وليفربول الإنجليزيين، وبرشلونة الإسباني، ويوفنتوس الإيطالي.

مان يوناتيد يتكبد خسائر فادحة

blank

رغم انتقال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مؤخرًا إلى قلعة مانشستر يونايتد الإنجليزي، والذي أنعش خزائن النادي، ورفع أسهمه في “وول ستريت”، إضافة إلى الأرباح التي جناها من بيع قمصان CR7 وغيرها، إلا أن النادي الإنجليزي لا زال متأثرًا بتداعيات كورونا الاقتصادية.

إذ أعلن اليونايتد اليوم الجمعة، توسيع خسارة العام بأكمله بسبب الإغلاق الناجم عن الوباء الذي أضر بالمبيعات والإيرادات التجارية.

وقال النادي في بيان له، إن خسائره المالية في نهاية العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي قد “بلغت 92.2 مليون جنيه استرليني أي ما يعادل 127.2 مليون دولار”.

وأشار النادي إلى أن خسائر هذا العام المالي كبيرة مقارنة بخسائره في العام السابق والتي كانت 23.2 مليون جنيه استرليني.

وأرجع البيان هذه الخسارة الكبيرة إلى تفشي العدوى بفيروس كورونا المستجد، ما تسبب في غياب الجماهير عن الملاعب، وتراجع الإيرادات التجارية.

وتراجعت الإيرادات الإجمالية للنادي خلال العام المنتهي في 30 يونيو الماضي بواقع 2.9% لتصل إلى 494.1 مليون جنيه استرليني، أي ما يعادل 681.41 مليون دولار، بينما تراجعت مبيعات التذاكر السنوية بنسبة 92.1%.

كذلك تراجعت الإيرادات التجارية للنادي بواقع 16.8%، بينما زادت إيرادات البث بنسبة 81.7%.

247 مليون دولار خسائر لليوفي

blank

كذلك أعلن نادي يوفنتوس الإيطالي لكرة القدم، اليوم أيضًا، عن تسجيله خسائر بقيمة 209.9 مليون يورو (246 مليون دولار) في السنة المالية المنتهية في يونيو 2021.

وذكر يوفنتوس في بيانه أن الخسائر في موسم 2020/ 2021 أكبر من تلك التي حدثت في موسم 2019/ 2020، والتي بلغت 7.89 مليون يورو كانت “نتيجة للآثار الناجمة مباشرة عن الجائحة على بيع التذاكر والمنتجات، والتراخيص، وما شابهها، بالإضافة إلى انخفاض الإيرادات من حقوق اللاعبين”.

وذكر يوفنتوس أن الخسائر سيتم تغطيتها من الاحتياطي علاوة على إصدار الأسهم، ومن حقوق المساهمين التي انخفضت من 2.239 مليون يورو إلى 4.23 مليون.

وكان البيانكونيري قد قال، في أغسطس الماضي: إن مجلس الإدارة قد وافق على ضخ رأس مال بقيمة 400 مليون يورو في ميزانية النادي من أجل تأمين استمراريته في ظل تأثيرات جائحة كوفيد-19.

برشلونة يتكبد 481 مليون يورو

blank

وفي الدوري الإسباني، أكد نادي برشلونة في بيان رسمي، عقب اجتماع مجلس إدارة النادي، الذي عقد أمس الخميس، على أن حجم خسائر النادي الكتالوني عن السنة المالية (2020-2021) بلغت 481 مليون يورو.

وقال برشلونة في بيان له: “عقد مجلس الإدارة المنعقد في دورة عادية بمرافق كامب نو الاتفاقيات التالية: الموافقة على الإغلاق الاقتصادي 2020-2021 وميزانية عام 2021-2022، إذ وافق مجلس الإدارة على إقفال السنة المالية لموسم 2020-2021 بخسائر 481 مليون يورو”.

وأضاف: “كما تمت الموافقة على ميزانية الدخل التشغيلي لموسم 2021-2022 البالغة 765 مليون يورو، الجمعية العمومية للأعضاء المفاوضين، وافق مجلس الإدارة على عقد الجمعية العمومية القادمة للأعضاء الوسطاء في عطلة نهاية الأسبوع يومي 16 و17 أكتوبر المقبل”.

كما أُعلن أنه سيتم في 6 أكتوبر المقبل، تفقد كامل للنادي لتحديد المسؤولين عن الأزمة الاقتصادية الخطيرة الحالية لبرشلونة.

انخفاض الدخل القادم لليفربول

blank

من جانبه، كان نادي ليفربول الإنجليزي، قد كشف في أبريل الماضي، عن حجم خسائره المالية للسنة الماضية.

وأعلن ليفربول عن خسارة ما قبل الضرائب بقيمة 46 مليون جنيه استرليني (64 مليون دولار) للسنة المالية الماضية.

وخسائر السنة المالية المنتهية في مايو 2020، وهي فترة تغطي الأشهر الثلاثة الأولى من انتشار الوباء، عندما تم تعليق الدوري الإنجليزي، تعادل تراجعًا قدره 88 مليون جنيه استرليني (122 مليون دولار) من موقف ليفربول قبل عام.

وانخفض الدخل القادم من وسائل الإعلام بمقدار 59 مليون جنيه استرليني (82 مليون دولار) وشهدت المباريات الأربع التي أقيمت في ملعب ليفربول بالدوري خلال هذه الفترة انخفاضًا في إيرادات يوم المباراة بمقدار 13 مليون جنيهاسترليني (18 مليون دولار).

إنقاذ الأندية

blank

ولمواجهة هذه الخسائر، كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” قد اتفق في أغسطس الماضي، مع عدد من البنوك والشركات الاستثمارية الأمريكية، على إنشاء صندوق إغاثة ودعم قيمته 7 مليارات دولار “حوالي 6 مليارات يورو”، من أجل مساعدة الأندية الأوروبية التي تقع تحت عبء الديون منذ الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي الجائحة.

وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” آنذاك، أن التمويل سيأتي من بنوك وشركات استثمارية أمريكية كبرى، وأن “يويفا” قدم بالفعل محتويات هذا المشروع إلى الأطراف المعنية “الأندية”، عن طريق الرابطة الأوروبية للأندية، وأن المستفيد الأول هي الأندية التي تعاني من صعوبات اقتصادية ومالية أكثر من غيرها، من بين المؤهلين لدوري الأبطال “الشامبيونزليج” والدوري الأوروبي “يوروبا ليج”.

ومن المفترض أن يقدم هذا الصندوق خدماته للأندية المشتركة في المسابقات الأوروبية، وستكون معدلات الفائدة أقل كثيرًا مما تحصل عليه البنوك عادة، ويضمن “يويفا” هذا الصندوق، من عوائده الضخمة من المسابقات الأوروبية.

وذكر راديو وتليفزيون “مونت كارلو سبورت” أن هذا الصندوق لا يستهدف فقط إنقاذ الأندية الكبرى من عثرتها، ومنها برشلونة ويوفنتوس، وإنما يستهدف أيضًا تنشيط سوق الانتقالات الذي تأثر كثيرًا بالأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي جائحة فيروس “كورونا”، إذ أن معظم الأندية تفتقر إلى السيولة اللازمة لشراء اللاعبين، لأنها تقع تحت وطأة الديون المرتبطة بعمليات شراء سابقة للاعبين.

وسيعد هذا المشروع -حال تنفيذه- بمثابة ضربة لفكرة دوري السوبر الأوروبي، الذي تزعمت الدعوة إليه أندية ريال مدريد ويوفنتوس وبرشلونة، وغيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى