التقاريرسياسة

«محكمة المحاسبات» ستصدر أحكامها.. هل سيحاسب إخوان تونس لخرقهم قانون الانتخابات؟

رؤية – كريم بن صالح

كشفت مصادر قضائية تونسية أن محكمة المحاسبات انطلقت في إصدار أحكامها الابتدائية بخصوص المخالفات الواردة في تقرير المحكمة المتعلق بانتخابات 2019.

وقالت المحكمة إن تأخرها عن إعلان الأحكام القضائية كان بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا وغلق المحاكم في أكثر من مناسبة حيث حالت هذه التطورات دون التوصل إلى أحكام باتة بخصوص التجاوزات الواردة بالتقرير العام حول نتائج مراقبة الحملة الانتخابية الرئاسية السابقة لأوانها والانتخابات التشريعية لسنة 2019 ومراقبة مالية الأحزاب الصادرة في نهاية 2020.

تقرير محكمة المحاسبات خطوة أولى للمحاسبة

وكانت محكمة المحاسبات قد رصدت خلال عملها الرقابي على الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها والانتخابات التشريعية لسنة 2019، العديد من الإخلالات التي شابت الحسابية المالية للمترشحين وشرعية الموارد ومجالات إنفاقها وعدم الإفصاح عن مصادر التمويل واستعمال مال مشبوه غير مصرح به في الحملات الانتخابية وعدم احترام أحكام مرسوم الأحزاب.

كما نصت المحكمة على أن الإخلالات المرصودة تؤدي بالضرورة إلى حرمان القائمة أو المترشح المخل، من منحة استرجاع المصاريف الانتخابية كليا أو جزئيا وهو ما ستقوم به مختلف الهيئات الحكمية للمحكمة.

وأضافت محكمة المحاسبات في تقريرها الذي أثار الكثير من الجدل أن الحسابات المالية للمترشحين للرئاسية وللتشريعية لم تكن دائما مضبوطة، من ذلك أن 347 قائمة مترشحة للتشريعية لم تقدم حساباتها ولم تلتزم بمبدأ الشفافية الذي أقره القانون الانتخابي ولم تلتزم 23 قائمة تشريعية بنشر مختصر لحساباتها بجريدة يومية وينسحب الأمر ذاته على ثمانية مترشحين للرئاسية.

ويرى مراقبون أن الطبقة السياسية في تونس متخوفة من الأحكام التي ستصدرها المحكمة خاصة وأنها تأتي بعد الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد يوم 25 يوليو ومن بينها تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه وهي خطة ستفتح الأبواب أمام المحاسبة القضائية للنواب والسياسيين المخالفين للقانون.

ورغم أن العديد من التيارات والكتل متهمة بتجاوز القانون لكن أبرز التهم وجهت لحركة النهضة الإسلامية وحلفائها خاصة حزب قلب تونس بالحصول على تمويلات خارجية وبتبييض الأموال والقيام بعقود لوبيينغ في مخالفة صريحة لقانون الانتخابات.

أحزاب الإسلام السياسي…من أين لكم هذا ؟

وشاهد التونسيون خلال الحملة الانتخابية حجم الأموال التي أنفقها التيار الإسلامي وحلفاؤه في تجاوز للسقف المسموح به.

وتحدثت مصادر على مليارات الدولارات صرفت في الحملة الانتخابية وأن بعض الأموال خصصت لشراء أصوات الناخبين أمام مراكز التصويت وهو ما دفع الناطق الرسمي للمحكمة الابتدائية بتونس والقطب القضائي الاقتصادي والمالي محسن الدالي للقول في يوليو الماضي أنه تم فتح تحقيق يشمل حزبي “حركة النهضة” و”قلب تونس” بتهمة “تلقي تمويل خارجي” أثناء الحملة الانتخابية الفارطة.

ويرى مراقبون أن الإسلام السياسي تحصل على دعم مالي كبير من قبل الحليفين ” قطر وتركيا” لكن حركة النهضة تنفي ذلك وتؤكد أن تمويلاتها شرعية وهي من تبرعات أعضائها وأنصارها.

لكن هذا المبرر لم يستطع إقناع الرأي العام التونسي الذي طالب بضرورة الكشف عن خبايا تمويل التنظيمات الإسلامية التي أصبح قادتها يملكون ثروات كبيرة.

كما سيواجه حلفاء التيار الإسلامي وفي مقدمتهم حركة قلب تونس الأحكام القضائية خاصة وأن رئيس الحزب نبيل القروي اتهم بتوقيع عقد ” لوبيينغ” بملايين الدولارات مع شركة على ملك ضابط استخبارات إسرائيلي سابق وذلك للتأثير في صانع القرار الأمريكي  بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية وهو أمر يمنعه القانون الانتخابي.

وبالتالي فان الأحكام المتوقعة لمحكمة المحاسبات ستثبت حجم تورط الإسلاميين في الحصول على تمويلات أجنبية تهدد نزاهة العملية الانتخابية بل وتفتح الباب أمام التأثيرات الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى