التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

محاولات طمس الهوية الفلسطينية مستمرة.. الاحتلال يحول البوابة الغربية للقدس لجسور وأنفاق

كتب – محمد عبدالكريم

لم يُبق الاحتلال الإسرائيلي شيئًا من معالم قرية قالونيا الأثرية والتاريخية، إلا ودمرها وطمسها، بعدما سيطر عليها العام 1948، وسرق أراضيها، وهجر سكانها بالقوة، وما يزال يواصل عمليات الهدم والتخريب فيما تبقى منها، لإقامة طرق جديدة وأنفاق وجسور تخترق أراضيها.

“قالونيا” قرية جبلية جميلة تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس المحتلة، تبعد عنها حوالي ستة كيلو مترات، ويبلغ متوسط ارتفاعها 650 مترًا عن سطح البحر، بلغت مساحة أراضيها 5 آلاف دونم، تحيط بها أراضي قرى دير ياسين، بيت إكسا، لفتا، عين كارم، القسطل، بيت نقوبا، وبيت سوريك.

في العام 1948، هدمت العصابات الصهيونية بيوتها وشردت سكانها، حتى اختفت معظم معالمها التي كانت تعد من أجمل القرى الواقعة غربي القدس، تحيط بها بساتين الفواكه والزيتون والتين واللوزيات والرمان، وتمتاز بموقع جغرافي استراتيجي وأثري يحتوي على أنقاض بناء معقود.

لم يعد قائمًا سوى بعض المنازل في القسم الجنوبي الغربي من القرية، تقيم إحدى العائلات اليهودية في أحد هذه المنازل، وما يزال كنيس قديم شُيد في سنة 1871، قائمًا وله أبواب ونوافذ مقنطرة.

وما تزال أشجار الصبر في القرية شاهدة على جمال القرية وطبيعتها الخلابة، منتظرة عودة أهلها إليها، والذي فشل الاحتلال في اقتلاعها أو منع نموها دومًا.

استهداف ممنهج

رئيس جمعية قالونيا الخيرية عزمي الخطيب يقول إن قرية قالونيا كانت وما تزال مستهدفة من الاحتلال الإسرائيلي عبر جملة من الاعتداءات والممارسات الممنهجة، نظرًا لأهمية موقعها المسيطر على بوابة القدس.

ويوضح أن العصابات الصهيونية العام 1948، عملت على سرقة المحتويات والمقتنيات وهدم بيوت القرية الحجرية وتشريد أهلها البالغ عددهم حينها حوالي (1056) نسمة، وأقامت 5 مستوطنات على أراضيها لم يتوقف بناؤها أو توسعتها إلى يومنا هذا.

وقبل عامين، كشفت “سلطة الآثار” الإسرائيلية عن مدينة تاريخية على أراضي قالونيا عمرها (9500) عام قبل الميلاد، وبعد سرقة محتوياتها الأثرية وكنوزها تم إعادة دفن الموقع.

ويضيف أن سلطات الاحتلال تعمدت شق عدة أنفاق وطرق استيطانية فوق أراضي القرية، بما فيها طريق يوصل بين شارع القدس إلى قرية دير ياسين، وطريق آخر يصل إلى عين كارم، كما عملت على تجريف مقبرة القرية، وتحطيم القبور.

ويؤكد أن “الاحتلال استخدم كل الأساليب لطمس معالم القرية الأثرية ومحو حضارتها وتاريخها العربي الإسلامي، واخفاء ما تتميز به من مغر ووديان وعيون مياه، ومعالم تدل على أنها كانت عامرة بأهلها ولم تكن أرضًا بغير شعب”.

ويشير إلى أن الاحتلال عمل إلى تحويل حجارة البيوت والسلاسل المهدمة إلى “بيسكورس”، وتم استخدامها في توسعة وإقامة طرق جديدة وأنفاق وجسور تخترق القرية. وتحتوي قالونيا على 12 عين مياه، عمل الاحتلال على شفط وتجريف أغلبها، بعدما كانت تروي الكثير من المحاصيل والبساتين الخضراء التي اشتهرت بها القرية.

طمس الآثار والهوية

ويبين الخطيب أن الاحتلال يعمل على سحب المياه من عيون القرية، والتي كان يستخدمها السكان في ري مزروعاتهم المختلفة وللشرب، وضخها للعديد من المستوطنات المجاورة والمقامة على أراضي قالونيا.

وعمل الاحتلال على تدمير وتجفيف عدة عيون، مثل “عين العصافير والعين الفوقا والعين التحتا”، وإخفاء عيون أخرى وإهمالها وجعل وصول السكان إليها أمر مستحيل وصعب.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك، بل عمدت سلطات الاحتلال إلى زراعة أشجار خاصة تنمو وتمتد جذورها وأغصانها عموديًا وأفقيًا وبشكل سريع صيفًا وشتاء، بحيث لا يجعل اختراقها أو الاقتراب منها خطرًا ومستحيلًا، ما أثر على عدة عيون مثل “عين الجوز، عين الجاجة، عين زدية، عين الشامية، عين علي جودة، وعين الجسر”.

ويوضح الخطيب أن الاحتلال فرض سيطرته الكاملة، وتم تغيير مسار “عين فرحان” في القرية، والذي كان يعتمد عليه السكان اعتمادًا كبيرًا في الشرب والاستخدامات المنزلية والزراعة، إلى مسار آخر وتم بناء أحواض لجمع المياه، كي يستخدمه المستوطنون “كمطهرة لهم وللاغتسال”.

وفي المقابل، تمنع سلطات الاحتلال أهل القرية والمجموعات السياحية والاستكشافية العربية الزائرة للمنطقة، من الوصول للعين أو النزول والاستمتاع بجمالها، وبصعوبة شديدة يتمكنون من التقاط الصور في فترة زمنية قصيرة.

ويشدد الخطيب على ضرورة التمسك بحق العودة إلى أراضينا وبلادنا التي هُجرنا منها، وزيارة تلك القرى المهجرة للتعرف على تراثها وهويتها واكتشاف الأماكن الأثرية والتاريخية والدينية فيها، ولتعزيز الترابط الاجتماعي والهوية الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى