التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

وزير الدفاع السوري في الأردن.. زيارة تحمل تحولات سياسية وتمهيدًا لخطوة «أعلى وأكبر»

رؤية – علاء الدين فايق 

عمّان – يجمع خبراء ومحللون، على أن زيارة وزير الدفاع السوري، العماد علي أيوب، للأردن، المفاجئة وغير المعلنة، والأولى من نوعها منذ نحو 10 سنوات، تعبر عن خطوة قادمة “أعلى وأكبر” بين عمان ودمشق ٌوقد تستجد خلال الفترة المقبلة.

وهذه أول زيارة من هذا القبيل تجري بين الأردن وسوريا، منذ أن بدأت الثورة السورية، التي استمرت لأكثر من عشر سنوات متواصلات.

والأحد الماضي، استقبل رئيس هيئة الأركان المشتركة في القوات المسلحة الأردنية اللواء الركن يوسف أحمد الحنيط، في عمان وزير الدفاع/ رئيس أركان الجيش السوري العماد علي أيوب.

ووفقا لما أورده موقع القوات المسلحة الرسمي “تم خلال اللقاء بحث العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تنسيق الجهود لضمان أمن الحدود المشتركة بين البلدين، والأوضاع في الجنوب السوري”.

كما وتم خلال اللقاء مناقشة سبل “مكافحة الإرهاب والجهود المشتركة لمواجهة عمليات التهريب عبر الحدود وخاصة تهريب المخدرات”.

وجاء اللقاء في إطار الحرص المشترك على زيادة التنسيق في مجال أمن الحدود بما يخدم مصالح البلدين.

وأكد الجانبان خلال لقائهما استمرار التنسيق والتشاور المستقبلي إزاء مجمل القضايا المشتركة.

ليست مجرد زيارة فنية

من جانبه، يرى الكاتب الأردني ماهر أبو طير، أنه ” لا يمكن اعتبار زيارة وزير الدفاع السوري، للأردن “مجرد زيارة فنية على صلة بملفات مشتركة”.

وكشف أبو طير في مقالة له عن أن “هناك اتصالات سياسية سرية بين البلدين، أي إن استعادة العلاقة السياسية، عملية جارية، دون إعلان، لاعتبارات كثيرة، وهذا يعني أنه قد يكون متوقعا خطوات إضافية خلال الفترة المقبلة، وقد نرى مسؤولين سياسيين من البلدين، يزورون عمان ودمشق، وهذه مجرد توقعات، قد تثبتها الأيام أو تنفيها”.

ولفت إلى أن زيارة بهذا المستوى، تعبّر “عن تحولات سياسية، وليس مجرد بحث ملفات فنية ترتبط بالحدود، والأمن، والوضع في جنوب سوريا، فقط، فهذه ليست زيارة فنية بالمعنى المباشر، ولا اقتصادية، بل عسكرية، مرتبطة مباشرة بدلالات سياسية تقول الكثير”.

وشهدت عمان قبيل زيارة وزير الدفاع السوري أيضا، خلال الأشهر والأسابيع الماضية، زيارات لوزراء سوريين في مجال النفط والكهرباء، كما عاد وزير النفط السوري بسام طعمة إلى الأردن مجددا في الثامن من سبتمبر، لبحث التعاون مع الأردن لإيصال الكهرباء إلى لبنان”.

عقوبات قيصر

ويشير أبو طير في مقالته التي نشرتها صحيفة الغد اليوم الثلاثاء، إلى أنه “علينا أن نلاحظ إذاً أن زيارات المسؤولين السوريين بدأت بهذا المستوى منذ شهر حزيران، قبل زيارة الملك إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أي إن التحسن في العلاقة لم يكن نتاجا لموافقة أمريكية فقط، لكن بالطبع”

ويضيف أنه “كان لزيارة واشنطن تأثير لاحقا، على مستوى موافقة الأمريكيين دون إشهار علني، على التخفيف عن الأردن، في ملف عقوبات قيصر، واستماع الأمريكيين، لوجهة نظر الأردن، والكلام الذي تسرب حول رأي الأردن، بأهمية تأهيل النظام، سياسيا، على المستوى الإقليمي والدولي، بدلا من هذا الوضع الجاري، الذي أنتج مضاعفات كثيرة.

ويرى أبو طير “أننا بكل وضوح، نشهد انفتاحا أردنيا على العراق وسوريا، لحماية مصالح الأردن، والكل يدرك ارتباط بغداد ودمشق بالمحور الإيراني، لكن المقاربة الأردنية ربما تعتقد أنه يمكن صناعة مسرب عربي في العلاقات الثنائية، منفصل عن العقدة الإيرانية، حتى لا يدفع الأردن فواتير الإقليم، وحتى لا يتم عزل العراقيين والسوريين، عن جوارهم، ودفعهم قسرا إلى الحضن الإيراني، باعتباره الملاذ الوحيد، مثلما يعرف الأردن من معلوماته أن المعسكر المناوئ لدمشق في العالم العربي، لم يعد قائما أيضا”.

شراكة أردنية سورية عميقة

أما الكاتب حمادة فراعنة، فيرى أن “زيارة رئيس أركان الجيش السوري العماد علي أيوب إلى عمان “غير عادية وغير بروتوكولية، ليس لأنها تتم لأول مرة منذ ما وصفها بـ”أحداث الخريف العربي”.

ويعتقد فراعنة أن “زيارة رئيس أركان الجيش السوري وزير الدفاع، تعني أولاً أن دمشق تفهمت مواقف عمان في كيفية تعاملها مع الضغوط الدولية والإقليمية التي تعرضنا لها لمواجهة دمشق، ثانياً صمودنا في مقاومة هذه الضغوط، ورفضنا التورط في أي مؤامرات عملية داخل الأراضي السورية”. ويؤكد فراعنة أنه بهذه الزيارة ” تكون عمان ودمشق قد قطعتا الشوط المطلوب لعودة العلاقات الأردنية السورية، كما يجب أن تكون، بل والطموح في أن تكون أفضل وأحسن عما كان قائماً”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى