التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

بعد سحب الثقة وبدء المظاهرات.. هل تشهد ليبيا أزمة سياسية جديدة؟

رؤية – محمود سعيد

مجددا عاد الانقسام ليتصدر المشهد الليبي السياسي، فدون سابق إنذار أكد المتحدث باسم مجلس النواب الليبي أن 89 نائبا من أصل 113 نائبا حضروا في مدينة طبرق في الشرق صوتوا على سحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، بحضور النائب الأول لرئيس المجلس، فوزي النويري، والنائب الثاني الدكتور أحميد حومة، وذلك قبل ثلاثة أشهر من الموعد المحدد للانتخابات، وبحسب هؤلاء الأعضاء فإن الحكومة الليبية ستصبح حكومة تصريف أعمال إلى حين عقد الانتخابات المقبلة، لكن الأمم المتحدة ردت سريعا بأن حكومة الوحدة تظل الحكومة الشرعية في ليبيا حتى إجراء الانتخابات.

الحكومة كذلك ردت سريعا على لسان رئيسها عبدالحميد الدبيبة الذي أكد في كلمة للشعب الليبي أنه لا يعترف بما قام به بعض الأعضاء في البرلمان، كما لجأ إلى الشعب الليبي مطالبا إياه بالخروج إلى شوارع المدن الليبية من الآن وإلى يوم الجمعة المقبل للرد على هذا القرار، بدوره رفض المجلس الأعلى للدولة ومقره طرابلس، إجراءات سحب الثقة مشيرا إلى أنها “باطلةً لمخالفتها الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي (اتفاق المصالحة)، ويعتبر كل ما يترتب عنها باطلا”.

يذكر أن الحكومة الليبية كانت قد نالت ثقة البرلمان بأغلبية ساحقة في مارس الماضي، لكنها واجهت خلال هذه الفترة انتقادات واسعة في بعض القضايا الشائكة التي تعهدت بحلّها، وعلى رأسها تحسين الخدمات العامة لليبيين، وتوحيد المؤسسات وتنظيم الانتخابات.

موعد الانتخابات

نواب البرلمان الليبي الذين سحبوا الثقة من حكومة عبدالحميد الدبيبة قالوا إن ذلك لن يؤثر على موعد إجراء الانتخابات العامة، في 24 ديسمبر المقبل، وقال المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، عبدالله بليحق، إن سحب الثقة من الحكومة لن يؤثر على موعد الانتخابات، مشيراً إلى أن البرلمان يراه “دعما لإجرائها”، وأضاف أن الحكومة مستمرة في تسيير الأعمال اليومية ولا مساس بالإجراءات التي اتخذتها لصالح المواطنين، في موازاة ذلك، قال إن الحكومة فشلت في ملفات توحيد المؤسسات والتوزيع العادل للثروة بين الأقاليم والصحة وغيرها.

وأوضح أنه “كان على المجلس الوقوف ضد مشروع مضاد للبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة”، وتابع أن “الخطوة كانت ضبطا للحكومة من أجل الاستحقاق الانتخابي”.

بدوره أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أن إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بليبيا في تاريخها المحدد  24 ديسمبر المقبل هو الحل الوحيد للخروج من الأزمة في هذا البلد.

وقال بوريطة، خلال ندوة صحفية مشتركة مع رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري، عقب مباحثات أجرياها، إن أزمة الشرعية في ليبيا وازدواجية وتعدد المؤسسات لا يمكن حلها إلا من خلال تمرين ديمقراطي يشارك فيه الليبيون.

غضب الدبيبة

من جهته، قال الدبيبة إنه لن يكون “مع أي جهة ترغب في دمار الوطن”، وأنه يؤيد إجراء الانتخابات في موعدها المقرر نهاية العام الجاري؛ من أجل بناء الوطن وبناء السلام، لكنه دعا الليبيين قائلا: “اخرجوا وعبروا عن آرائكم ودافعوا عن حقكم في الحياة دون خوف”، “، وأردف: “الجمعة القادمة موعدنا في ساحة الشهداء مع كل أبناء ليبيا لنعبر بحرية عن رأينا، والبرلمان لن يكون ممثلا للشعب الليبي بهذه الصورة، ولابد من إجراء انتخابات حرة ونزيهة يشارك فيها الشعب الليبي”، وأضاف الدبيبة: “لا للحرب أو الانقسام ونعم للانتخابات، من يريد الحرب فنحن أبرياء من دماء شعبنا ولن نخوض مع الخائضين ولن نكون مع أي جهة ترغب في دمار الوطن، وأكد الدبيبة عزمه على استكمال ما بدأه “حرصا على إنقاذ الوطن وأملا في توحيد صفوفه”، مشيرا إلى أنه تحمل اللوم وصمم على أن يكون مع الحياة لا مع الموت وأن يدعم الشباب الليبي في مختلف مناطق البلاد، وقال الدبيبة إن ليبيا “تستحق أن ننظر إلى الجانب المضيء فيها وإن عم ربوعها ظلام الجهل والعبث والتخلف”، مؤكدا أن الليبيين لا يستحقون “إلا الفرح والأمل حتى عندما تلوح في الأفق سحائب الخراب والمؤامرات”.

وخرج عمداء 65 بلدية في ليبيا كذلك وأعلنوا رفضهم سحب البرلمان الثقة من حكومة الوحدة الوطنية.

وبعدها خرج الدبيبة، مساء اليوم الثلاثاء، إلى قلب ميدان الشهداء في العاصمة طرابلس، وقال للمتظاهرين في ميدان الشهداء بطرابلس: “الشرعية لكم وأنتم من تقررون وليس هؤلاء المعطلون، ولا يمكن الطعن في جميع أعضاء مجلس النواب فهناك شرفاء بينهم سيصلون طرابلس اليوم”.

البعثة الأممية

فيما عبرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها بخصوص قيام مجلس النواب بحجب الثقة عن حكومة الوحدة الوطنية، وقالت: إن حكومة الوحدة الوطنية الحالية تظل الحكومة الشرعية حتى يتم استبدالها بحكومة أخرى من خلال عملية منتظمة تعقب الانتخابات، ويظل تركيز الحكومة الأساسي على السير بالبلاد نحو الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر 2021 وتقديم الخدمات الضرورية للشعب، و البعثة كانت تتوقع أن تتركز جهود مجلس النواب على وضع اللمسات الأخيرة على قانون الانتخابات البرلمانية، وبناء توافق واسع النطاق بشأن الإطار التشريعي للانتخابات.

ودعت البعثة مجلس النواب وجميع المؤسسات والجهات السياسية الفاعلة ذات الصلة إلى التركيز على استكمال إعداد الإطار الدستوري والتشريعي لانتخابات 24 ديسمبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى