التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

زوبعة في الكونجرس.. جدل غير متوقع بسبب تمويل القبة الحديدية بإسرائيل

رؤية – أشرف شعبان  

بعد كثير من الجدل داخل الكونجرس الأمريكي، يستعد مجلس النواب للتصويت على مشروع قانون يتضمن تمويلا لمنظومة الدرع الصاروخية الإسرائيلية المعروفة باسم «القبة الحديدية».

وكشف ستيني هوير زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب، أنه تحدث إلى وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي يائير لابيد وأبلغه أن المجلس سيوافق على مشروع القانون، ويتضمن تمويلا للقبة الحديدية بالكامل على أن يحال بعد ذلك إلى مجلس الشيوخ ليقره قبل وصوله للرئيس الأمريكي جوبايدن للتوقيع عليه.

سحب مليار دولار

وفي وقت سابق شهد مجلس النواب جدلا كبيرا بعدما سحب الديمقراطيون من مشروع قانون آخر لتمويل الحكومة الفيدرالية، مليار دولار كانت مخصصة لتمويل هذا النظام المضاد للصواريخ، وجاء سحب التمويل بعد ضغوط من نواب يساريين في الحزب الديمقراطي رفضوا الربط في نص واحد بين تمويل الحكومة وتلك المنظومة الإسرائيلية.

وقالت قناة “كان” الإسرائيلية الرسمية إن الديمقراطيين ألغوا من الميزانية بندا يمنح إسرائيل مليار دولار لشراء صواريخ اعتراضية للقبة الحديدية.

انتقادات لسياسة إسرائيل

من جانبه، قال موقع “والا” الإسرائيلي إن موقف الديمقراطيين جاء قبل ساعات فقط من تمرير مشروع قانون الميزانية بالكونغرس، وعلى خلفية انتقادات لسياسة إسرائيل في الضفة الغربية وغزة.

وأضاف “يدور الحديث عن حدث نادر لا يوافق فيه الكونغرس الأميركي على مساعدة إسرائيل لأغراض دفاعية”.

خطوة غير معتادة

وتعني خطوة الاعتراض على تقديم الدعم ومن ثم الرفض تعني تأخير تقديم مزيد من الدعم الأمريكي لإسرائيل، وهي خطوة غير معتادة خاصة وأن الأمر يتعلق بمساعدات عسكرية.

المبلغ كان سيوجه لتجديد مخزون صواريخ تامير الاعتراضية المستخدمة في منظومة الدفاع الإسرائيلية، والتي يبلغ سعر الصاروخ الواحد فيها أكثر من 50 ألف دولار، وكانت إسرائيل ترغب في شراء كميات من هذه النوعية من الصواريخ لتحصين ترسانتها الدفاعية.

القبة الحديدية خلال الحرب على غزة

الجيش الإسرائيلي استخدم كميات كبيرة من الصواريخ الاعتراضية في منظومة القبة الحديدية خلال الحرب على غزة والتي استمرت 11 يوما.

ورغم اعتراض القبة الحديدية لأكثر من ألف صاروخ خلال العدوان الأخير على غزة، إلا أنه كان لها ظهور مثير للجدل، حيث نجحت صواريخ الفصائل الفلسطينية أكثر من مرة في اختراق هذه المنظومة، ووصلت الصواريخ إلى تل أبيب وغيرها من المدن داخل الأراضي المحتلة، وهو ما يزيد من حساسية الخطوة الأمريكية.

اتهامات داخل الكونجرس

وسارع زعيم الأقليّة الجمهورية في مجلس النواب كيفن مكارثي إلى اتّهام خصومه الديموقراطيين “بالإذعان لنفوذ نوابهم الراديكاليين المعادي للسامية”، في حين أعرب بعض الديموقراطيين الوسطيين عن أسفهم للخطوة التي أقدم عليها زملاؤهم.

وقدمت الولايات المتحدة بالفعل أكثر من 1.6 مليار دولار لإسرائيل لتطوير وبناء نظام القبة الحديدية، وفقا لتقرير هيئة أبحاث الكونجرس الأمريكي العام الماضي. وهذا يعكس الدعم القوي الدائم لإسرائيل بين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.

سقوط ضحايا فلسطينيين

واعترض بعض الديمقراطيين الليبراليين على هذه السياسة هذا العام، مستشهدين بسقوط ضحايا فلسطينيين خلال العدوان الأخير على قطاع غزة في مايو الماضي.

والعام الماضي، منحت واشنطن إسرائيل مساعدات مالية تبلغ 3.8 مليار دولار، كجزء من التزام سنوي طويل الأمد، ضمن اتفاق وقعه الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، عام 2016، ويمنح تل أبيب حزمة مساعدات تبلغ 38 مليار دولار خلال 10 سنوات، تخصص كلها لأغراض عسكرية.

تفاصيل القبة الحديدية

وبحسب الخبراء، يوجد اليوم 10 بطاريات قبة حديدية لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقد تسلم الجيش آخر مجموعتين من البطاريات في العام 2019-2020. وكان المبلغ الإجمالي لهذا العقد 373 مليون دولار مقابل بطاريتين من القبة الحديدية. أي أن مجموعة البطاريات الواحدة تكلف الجيش الإسرائيلي حوالي 190 مليون دولار، علما بأن هذا السعر لا يشمل تكلفة الصواريخ الاعتراضية التي تتزود بها البطارية. فهذه يتم شراؤها بشكل منفصل. وتحتاج البطارية الواحدة من الصواريخ 240 صاروخا.

وتشتمل البطارية على ثلاثة إلى ستة قاذفات. وعلى محطتي رادار EL / M-2084 MMR ، مهمتهما اكتشاف إطلاق الصواريخ وتتبع مسارها. وتتم معالجة معلومات الرادار وتوجيهها تلقائيا بواسطة موقعين للقيادة.

يصل سعر صاروخ “تامير” الاعتراضي إلى 150 ألف دولار، وهذا مبلغ كبير، خاصة إذا علمنا أن ما تم إطلاقه منذ العاشر من مايو أكثر من 3000 صاروخ من قطاع غزة، وقد تم اعتراض معظمها من قبل نظام القبة الحديدية الإسرائيلي. أي أن استهلاك لصواريخ تامير أيضا بالآلاف، وهكذا، فتكلفة صد الهجمات الصاروخية تبلغ مئات الملايين من الدولارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى