التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

طاجيك أفغانستان.. لم تنته «القصة» بعد في بانشير !

رؤية – محمود سعيد

الدولة الوحيدة في العالم التي غضبت غضبا شديدا من اجتياح حركة طالبان لوادي بانشير (بنجشير) معقل الطاجيك التاريخي في افغانستان كانت دولة طاجيكستان، وهي مستعدة ليس فقط لدعم الطاجيك في أفغانستان بالسلاح بل مستعدة لما هو أبعد من ذلك، لكنها تحاول الآن دبلوماسيا إطلاق وساطة بيين طالبان والزعيم الطاجيكي الأفغاني أحمد مسعود وقواته.

ولا عجب من تدخل حكومة طاجيكستان في القضية الأفغانية، فالطاجيك في افغانستان أعدادهم أكبر من الطاجيك في طاجيكستان!، مع العلم أنه حتى حركة طالبان الأفغانية تضم في صفوفها “أعداد كبيرة” من الطاجيك.

وكان الرئيس الطاجيكستاني إمام علي رحمن قد أعلن في 17 سبتمبر الجاري أن طاجيكستان وباكستان اتفقتا على الإسهام في إجراء محادثات بين “طالبان” وطاجيك أفغانستان في دوشنبه، بهدف وضع حد للاقتتال والتصعيد في محافظة بانشير/بنجشير التي شهدت مؤخرا مواجهات بين “طالبان” وقوات أحمد مسعود ذات الأغلبية الطاجيكية.

وكان  مسعود الصغير، وهو نجل زعيم الطاجيك الأفغان الراحل، أحمد شاه مسعود، كرر مرارا أنه وأنصاره يريدون حكومة تشمل الجميع”، بدوره شدد وزير خارجية جمهورية طاجيكستان على أن بلاده لا تدعم سوى حكومة شاملة بمشاركة جميع المجموعات العرقية التي سيأخذ فيها طاجيك أفغانستان مكانهم الصحيح.

الطاجيك في أفغانستان

الطاجيك (بالفارسية: تاجيک) (الطاجيكية: Тоҷик) أو الفرس الطاجيك، وهو مسمى يطلق على الأقوام الفارسية الإيرانية الآرية التي سكنت وسط آسيا وخراسان، وهم ينحدرون من إيرانشهر التي كانت تمثل المنطقة بالمجمل. يتواجد الطاجيك اليوم بشكل رئيسي في دول: أفغانستان، طاجيكستان، باكستان، جنوب أوزبكستان، إيران وغرب الصين.

أما اللغة الأم للطاجيك فهي الطاجيكية وهي من فروع اللغة الفارسية، والمستخدمة في أفغانستان، وطبقاً لإحصائية مشتركة مابين (ABC News – BBC – ARD) فإن الطاجيك يشكلون ما نسبته 37%-39% من السكان في أفغانستان، لكن هناك إحصائيات أخرى دولية تتحدث أنهم 25% من سكان أفغانستان.

يعيش الطاجيك وغالبيتهم الساحقة من السنة بشكل اساسي في المدن الأربع الكبرى في البلاد(كابل – مزار شريف – هرات – غزني) ويمثلون الغالبية القصوى في النصف الشمالي من أفغانستان من ضمنها ولايات بلخ – تخار – بدخشان – سمنغگان – پروان – پنجشير – بغلان – غور – بادغيس.

وساطة باكستانية – طاجيكية

والحكومة الطاجيكية تعلم جيدا حجم تأثير حكومة إسلام آباد على حركة طالبان الأفغانية، لذا فقد ضغطت بشكل حاسم على باكستان وهو الأمر الذي ظهر جليا في تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، الذي اكد أن بلاده بدأت حواراً مع حركة طالبان من أجل حكومة أفغانية شاملة تضمن السلام والاستقرار.

كما أوضح في تغريدة عبر تويتر، أن اجتماعات جرت في دوشنبه عاصمة طاجيكستان مع قادة دول جوار أفغانستان، مضيفاً أنه وبعد مناقشات طويلة مع رئيس طاجيكستان إمام علي رحمان أطلق الحوار، وتابع أن المفاوضات تهدف إلى حكومة تضم الطاجيك والهزارة والأوزبك من أجل استقرار أفغانستان الذي اعتبره يصب في صالح استقرار المنطقة.

ومع كل ما سبق وبالتعاون مع باكستان، دخلت طاجيكستان على خط الأزمة بين أحمد مسعود وطالبان، حيث أعلن الرئيس الطاجيكي، إمام علي رحمان، أن المفاوضات بين قوى المعارضة في أفغانستان وحركة “طالبان” ستبدأ قريبا وستستضيفها بلاده، وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان: “اتفقنا على المساعدة في المفاوضات بين طالبان والطاجيك”، مضيفاً، بأن “الوسطاء (طاجكستان وباكستان) سيساعدون في هذه المفاوضات”.

من جانبه قال رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان:”اتفقنا على أن تتحدث طاجيكستان مع قادة بنجشير، وباكستان مع طالبان، حتى يجلسوا (الطرفان) إلى طاولة المفاوضات في دوشنبه في أقرب وقت ممكن”.

روسيا تؤيد مبادرة طاجيكستان

فيما رحبت روسيا بمبادرة طاجيكستان الرامية إلى إجراء محادثات في عاصمتها، دوشنبه، بين ممثلين عن حركة “طالبان” والقوات الطاجيكية المناهضة لها التي تتمركز في جبال ولاية بانشير/بنجشير الأفغانية.

وصرح نائب وزير الخارجية الروسي، أندريه رودينكو، في مقابلة مع وكالة “تاس” اليوم الأربعاء، ردا على سؤال عما إذا كانت روسيا تعتزم المشاركة في المحادثات بين “طالبان” وطاجيك أفغانستان المقترحة من قبل رئيس طاجيكستان، إمام علي رحمن، صرح قائلا: “ندعم أي حوار من شأنه أن يؤدي إلى إحلال السلام والاستقرار في أفغانستان، وإذا وجهت إلى روسيا دعوة (للمشاركة في المحادثات) فإننا سندرسها بجدية”.

استضافة دول إقليمية

واستضافت العاصمة الطاجيكية دوشنبه، اجتماعات قمتين مهمتين لمنظمة شنغهاي للتعاون “SCO”، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي “CSTO”، لمناقشة القضايا المتعلقة بأفغانستان، وتضم منظمة شنغهاي للتعاون، روسيا والهند وكازاخستان والصين وقرغيزستان وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان وإيران، وتشغل كل من أفغانستان وبيلاروسيا ومنغوليا صفة مراقب، وتعتبر كل من تركيا وأذربيجان وأرمينيا وكمبوديا ونيبال وسريلانكا شركاء الحوار للمنظمة.

وكانت روسيا وأوزبكستان وتركمانستان، حاولوا أيضا إقناع طاجيكستان بعدم دعم الأقلية الطاجيكية في أفغانستان وقادتها عسكريًا، وعدم السماح لهم بمواصلة الحراك المسلح ضد النظام الجديد في كابل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى