التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

«الذهب الأبيض» يلمع مجددا.. «القطن المصري» ينهض لاستعادة بريقه «عالميا»

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – اقترب القطن المصري من العودة إلى سابق عهده ومجده على مستوى العالم مجددا، بفضل الخطوات التي اتخذتها الحكومة المصرية لمساعدة القطاع الأبرز في العقود الماضية في النهوض من كبوته وسباته العميق، لتنجح الجهود المصرية في تحقيق رقم قياسي في تصدير القطن خلال العام الجاري بإجمالي 1.8 مليون قنطار إلى 28 دولة بقيمة تصل إلى 4 مليارات جنيه، ليقترب “الذهب الأبيض” من الصعود إلى عرشه العالمي مجددا.

“سنوات النهوض”

الدولة المصرية بدأت قبل نحو 5 سنوات في اتخاذ خطوات جادة للنهضة بـ”القطن المصري” بعد الشائعات التي طالته والأزمات التي تعرضها لها، خصوصا مع عزوف المزارعين عن زراعته بسبب عدم الجدوى الاقتصادية، فمنذ أوائل عام 2017 عمدت الحكومة المصرية إلى اتخاذ خطوات نشطة وجادة نحو حماية صناعة القطن من المزيد من التراجع.

فخلال تلك الفترة، رفعت الحكومة  السعر الاسترشادي المعلن لشراء القطن بأكثر من 400 جنيه مصري على مدار الموسم السابق ليصل إلى 2700 جنيه للقنطار من القطن الطويل التيلة المنتج في دلتا النيل، بينما زاد السعر الاسترشادي للقطن المتوسط والقصير التيلة إلى 2500 جنيه للقنطار.

واعتمدت وزارة الزراعة المصرية، العديد من الإجراءات التي تكفل عودة الريادة المصرية في زراعة “الذهب الأبيض”، وبدأت الوزارة في تطبيق منظومة جديدة سواءً من توفير التقاوي أو تطبيق الزراعات التعاقدية على المحصول لأول مرة، وتوفير بذرة عالية الإنتاجية ومبكرة النضج، وتحديد سعر ضمان، ما يتيح للمساحات المنزرعة من القطن أن تعطي إنتاجية أكثر من مليوني قنطار شعر قابلة للزيادة.

“دفعات حكومية”

ومع الدفعة الحكومية، تلقى القطن المصري دفعة قوية للأمام في الأسواق العالمية، بعد فضيحة شركة ويلسبن الهندية لصناعة المنسوجات التي وضعت على منتجاتها علامة زائفة بأنها مصنوعة من القطن المصري وهو ما أدى إلى زيادة التدقيق بين تجار التجزئة، إذ أوجدت طلبًا على الغزول المصرية الخشنة.

وبلغت صادرات مصر من القطن خلال الربع الثاني من الموسم الزراعي 2017/2018  خلال الفترة من ديسمبر 2017 إلى فبراير 2018 نحو 379.7 ألف قنطار متري، مقابل 134.8 ألف قنطار متري خلال الفترة المماثلة من الموسم الزراعي السابق، بزيادة بلغت نسبتها 181.6%، بسبب زيادة المحلوج من القطن.

وكشف تقرير رسمي لوزارة الزراعة في مصر، في يونيو 2018، عن زيادة في المساحات المنزرعة بالقطن إلى 334 ألفًا و621 فدانًا، بزيادة تقترب من 56% عن الموسم الماضي، والتي بلغت 216 ألف فدان، أي بزيادة تقترب من 118 ألف فدان، لتتوالى التدفقات والدفعات الإيجابية لـ”الذهب الأبيض”.

وخلال النصف الأخير من عام 2019، أعلن وزير الزراعة المصري هشام توفيق إطلاق مبادرة “تحسين القطن” بدءا من العام المقبل، لإعادة سمعة القطن المصري كـ”ملك” الأقطان في الأسواق، لافتا إلى تشكيل الحكومة لجنة لتطوير الأقطان برئاسة رئيس الوزراء، وعضوية وزارات: الزراعة، التجارة والصناعة، وقطاع الأعمال العام، وأنه سيتم تجميع الأقطان في 18 مركز تجميع تستقبل القطن من الفلاحين في أكياس من الدوبارة يتم تسليمها مسبقا.

وارتفع إجمالي كميـة المستهلك مـن الأقطان المحلية إلى 36.3 ألف قنطـار متـري خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس 2019 بنسبة زيادة قدرها 26.3%، ليبلغ إجمالي كمية الصادرات المصرية من القطن 190.4 ألف قنطـار مـتري خلال الفترة بين يونيو وأغسطس 2019 مقابـــل 86.2 ألف قنطــار متـــري بالربع نفسه من عام 2018 بنسبة زيادة قدرها 120.9%. 

وخلال عام 2020، سجل محصول القطن تراجع بسبب انخفاض جودة البذور والخسائر من غزو الذباب الأبيض، لتكثف الحكومة من تحركاتها وإجراءاتها لتحسين نوعية البذور المزروعة وحماية الزراعة من جديد، فبحسب رئيس الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن في مصر محمد خضر، فإن بذور القطن حاليا تعد “أنظف أنواع البذور العالمية”، ومحالج القطن التي تم إنشاؤها مزودة بمعامل عالمية بها أحدث أجهزة.

“الهدف يقترب”

وشهدت زراعة القطن انتعاشة غير مسبوقة في مصر، حيث زادت المساحات المزروعة، إذ استهدفت الحكومة زراعة من 200 إلى 250 ألف فدان قطن، لتنجح في زراعة 236 ألف فدان، كما قدمت تسهيلات للمزارعين ليتجهوا إلى زراعة القطن المصري طويل التيلة الذي يحمل عالمية وينافس القطن الأميركي “البيما”.

ورفعت الحكومة مجددا سعر القطن ليصل إلى 3800 جنيه عام 2021، بزيادة كبيرة لتشجيع الفلاحين على العودة مرة أخرى لزراعة المحصول الاستراتيجي، كما كللت الجهود المصرية بحصول مصر على شهادة مبادرة القطن الأفضل، والاتجاه نحو إنتاج القطن قصير التيلة والقطن الملون.

ومع الخطوات الحكومية المتتالية، سجلت مصر رقما قياسيا في تصدير القطن خلال العام الجاري بتصدير 1.8 مليون قنطار إلى 28 دولة بقيمة 4 مليارات جنيه، ما أحيا الآمال بعودة البلاد إلى مكانتها المميزة على خريطة القطن العالمية.

“خطوات جديدة”

وبدأت مصر في طرق أبواب جديدة في مجالات القطن، لتعلن عن بدء زراعة القطن قصير التيلة، والقطن الملون لتنجح خلال العام الجاري فى زراعة القطن قصير التيلة محققة أعلى انتاجية للفدان، والتي زادت عن 15 قنطار لأول مرة في التاريخ، بناء على تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسى بزراعته وبتكرار التجربة الموسم الجارى للعام الثانى على التوالى، بعد تقييم نتائج التجربة الأولى، التي يتم تنفيذها للعام الثاني على التوالي.

وأعلن معهد القطن التابع لمركز البحوث الزراعية في مصر عن نجاح تجربة إنتاج “قطن ملون” بعد العمل على التركيبة الوراثية لبذرة القطن، وذكر مدير معهد القطن المصري التابع لمركز البحوث الزراعية هشام مسعد، أن مصر بدأت في زراعة القطن الملون هذا العام، وأن الأعوام القليلة المقبلة ستشهد التوسع في زراعته.

وأكد وكيل مركز البحوث الزراعية عادل عبد العظيم، في تصريحات تلفزيونية، أن القطن المصري يحتل الصدارة بالنسبة للأقطان على مستوى العالم، والوزارة استطاعت خلال الفترة الماضية إنتاج بعض الأقطان ذات الإنتاجية العالية للغاية، حيث أصبحت مصر رقم 6 أو 7 على مستوى العالم من حيث متوسط إنتاجية الفدان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى