التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

فوَّت الفرصة على إخوان تونس.. «اتحاد الشغل» يرفض استغلاله في معركة مع الرئيس

رؤية – كريم بن صالح

مثّل بيان الاتحاد العام التونسي للشغل الجمعة المتعلق بقرارات الرئيس قيس سعيد ضربة موجعة جديدة لحركة النهضة الإسلامية التي كانت تنتظر إدانة واضحة من المنظمة العمالية تجاه القرارات الجديدة وتعليق العمل بكثير من فصول الدستور.

لكن الاتحاد كان له موقف آخر فبالرغم من انه حذر من تجميع السلط بيد شخص واحد في إشارة إلى الرئيس، لكنه في المقابل لم يستنكر إجراءاته  الأخيرة وفق ما توقعته الحركات الإسلامية فوضعها بالتالي في التسلل.

بل وهاجم الاتحاد فترة حكم الإخوان مبينا أنها ” عشرية غلب عليها الفشل والتعثّر وسادتها الفوضى والفساد وانتشر فيها الإرهاب”.

ورغم أن اتحاد الشغل عبر عن بعض المخاوف المتعلقة بالحقوق والحريات وهي مخاوف يراها حتى المقربون من الرئيس مفهومة لكن في المقابل يؤكد قيس سعيد بان باب الحقوق والحريات في الدستور لا يزال مضمونا ولا يمس وهو أمر أكدته عدد من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وتعمل حركة النهضة وحلفائها على التقاط أي موقف مناوئ للرئيس وذلك لاستغلاله والاستثمار فيه لصالحها؛ حيث إن الإسلاميين حاولوا استخدام تصريحات بعض القيادات اليسارية التي كانت تتهمها في السابق بقيادة ما تصفه بالثورة المضادة، وذلك لمجرد انتقادها لبعض قرارات الرئيس وهو أمر يثبت انتهازية الإخوان.

فشل جديد للنهضة

لكن بيان الاتحاد اثبت الفشل الذريع للنهضة وأنها أصبحت في عزلة كبيرة وغير قادرة على التأثير لا في الأوساط الشعبية ولا في الأوساط السياسية وحتى داخل المنظمات الوطنية.

وقال الوزير السابق والقيادي بحركة الشعب محمد المسليني: إن بيان الاتحاد العام التونسي للشغل قطع الطريق أمام من أرادوه في حرب بالوكالة مع رئيس الدولة مؤكدا أن الاتحاد سفّه المحاولات البائسة لجعله حطباً للحرب مع الرئيس.

هذا الموقف أكده كذلك العضو السابق في نقابة الصحفيين والإعلامي زياد الهاني الذي قال بان بيان الاتحاد لم يقطع العلاقة مع الرئيس قيس سعيد وإنما دعاه إلى توضيح بعض النقاط وإنهاء مخاوف عدد من التونسيين والقوى السياسية.

وكانت حركة النهضة عولت كثيرا على الاتحاد العام التونسي للشغل الذي مثل رقما صعبا في المعادلة التونسية وكان من بين المنظمات الوطنية التي تحصلت على جائزة نوبل للسلام لدورها في الحوار الوطني سنة 2014.

لكن الاتحاد نفسه دخل في صراعات كبيرة مع الإسلاميين بعد الثورة بسبب سياسات حكوماتها الليبرالية المناوئة لحقوق العمال.

بيان الاتحاد يعترف بشرعية الرئيس

وسعى إخوان تونس في ظل حربهم المسعورة على الرئيس وخاصة بعد قرار تعليق بعض بنود الدستور التشكيك في شرعية قيس سعيد بذريعة أنه أقسم على دستور 2014.

وانتظرت حركة النهضة الإسلامية بيان المنظمة العمالية للتشكيك في شرعية الرئيس لكن يبدو أن اتحاد الشغل في المقابل لم يقطع صلة الوصل مع مؤسسة الرئاسة بل ودعا إلى فتح حوارات جادة بين الرئيس والقوى الوطنية التي لا تخضع للإملاءات الخارجية.

وفشل مخطط الإسلاميين في عزل رئيس الدولة بل على العكس تماما باتت حركة النهضة في حالة من العزلة السياسية حيث أن بعض القوى السياسية والأطراف المعارضة لقيس سعيد نفسها ترفض بدورها أي تحالف أو توافق مع حركة النهضة.

وتعيش الحركة الإسلامية حالة من التخبط والانقسامات الداخلية أفضت إلى استقالات في صفوفها حيث قررت قيادات بارزة ووازنة مغادرة النهضة بسبب تعنت القيادة وعلى رأسها رئيس الحركة راشد الغنوشي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى