التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

النهضة وسط عاصفة الاستقالات.. هذا ما جناه الإسلاميون من تخبط الغنوشي

رؤية_كريم بن صالح

بعد قرار العشرات من قيادات حركة النهضة الإسلامية التونسية الاستقالة من الحركة بسبب السياسات العقيمة لرئيسها راشد الغنوشي والمحيطين به يبدو أن التيار الإسلامي أصبح في موقف ضعيف لغاية.

فقيادات وازنة مثل سمير ديلو وعبداللطيف المكي ومحمد بن سالم وغيرهم قرروا الاستقالة من الحزب الذي ترعرعوا فيه وواجهوا من خلاله نظامي بن علي وبورقيبة ودخلوا عبره المشهد العام بعد ثورة 2011.

وقال الموقعون على الاستقالات أنّ السبب المباشر في الاستقالة الجماعية اعترافهم بالفشل في إصلاح الحزب من الداخل والإقرار بتحمّل القيادة الحالية المسؤولية الكاملة في ما وصلت إليه الحركة من عزلة في الساحة الوطنية، بالإضافة إلى تحمّلها” قدرا هاما من المسؤولية في ما انتهى إليه الوضع العام بالبلاد من تردٍّ”.

وبالتالي يبدو أن السياسات العقيمة لرئيس الحزب ورئيس البرلمان المجمد راشد الغنوشي بدأت تتسبب في أزمة داخل الحزب بعد أن سعى المحيطون بالغنوشي لتحقيق وحدة داخلية لانتقاد قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد.

ورفض راشد الغنوشي كل دعوة للإصلاح الداخلي رغم التحذيرات المتكررة بالاستقالة من قبل بعض القيادات بل قيادات هامة استقالت فعلا خلال الفترة الماضية على غرار لطفي زيتون وعبدالحميد الجلاصي.

ويبدو أن القيادات المستقيلة من الحزب تفكر جديا في تأسيس حزب جديد قادر على الاستفادة من أخطاء الغنوشي واستقطاب قواعد الإسلام السياسي.

الغنوشي حول النهضة إلى مثال للانتهازية

ويظهر جليا من بيان المستقيلين أن هنالك غضبا كبيرا من سياسات الغنوشي التي أصبحت توصف بالانتهازية الصرفة.

فرئيس حركة النهضة هاجم خصومه ثم تحالف معهم منذ أن عاد من منفاه في بريطانيا بعد 2011 حيث هاجم الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي بل ووصفه بأنه اخطر من السلفيين ثم دخل معه في حكومة مشتركة بعد انتخابات 2014  ثم هاجم رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي واتهمه بالفساد ليتحالف معه في حكومة هشام المشيشي.

وترى القيادات الغاضبة من الغنوشي أن هنالك فرقا واضحا بين البراغماتية وحالة الانتهازية التي أدت إلى غضب القواعد من السياسات المتناقضة.

وابرز مثال على غضب قواعد الإسلاميين من القيادة هو رفضهم المشاركة في الاحتجاج والتظاهر بعد الدعوات المتكررة للتحشيد من قبل قيادة الحركة حيث يتذكر الكثيرون يوم دعا الغنوشي من أمام البرلمان بعد إغلاقه أنصاره إلى المشاركة بكثافة في وقفة احتجاجية لكن لم يستمع لندائه احد وتم تجاهله.

النهضة ترد خلق جبهة ضد سعيد وهي منقسمة داخليا

وبالتالي شخصية راشد الغنوشي لم تعد تحظى بالثقة من قيادات عريقة في الحركة فما بالك بقيادات سياسية من خارج الطيف الإسلامي ترى في النهضة سببا لازمات اقتصادية واجتماعية عاشتها تونس خلال عشر سنوات أدت في النهاية للإجراءات الاستثنائية الأخيرة في محاولة لإنقاذ الدولة من الانهيار.

فالغنوشي الذي يعتبر أكثر شخصية “مكروهة” ولا تحظى بالثقة لدى الشعب التونسي وفق استطلاعات الرأي دعا القوى السياسية المناهضة لقيس سعيد للتوحد من اجل إسقاط ما يزعم انه انقلاب على الدستور والشرعية.

ورغم تكون بعض الجبهات السياسية لانتقاد قرارات الرئيس لكن طبع اغلب تلك التحالفات رفضها لاستقطاب حركة النهضة والتيارات الإسلامية التي باتت معزولة بشكل كبير حتى أكثر من عزلتها فترة نظام بن علي.

ويرى كثير من المراقبين يرون أن التضحية براشد الغنوشي أصبحت ضرورة لإنقاذ ما تبقى من التيار الإسلامي الذي قارب على الاضمحلال تماما من المشهد السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى