اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

ضرائب اليوتيوبرز والبلوجرز.. تقنين للأوضاع وثقة للمستهلك المصري

كتبت – سهام عيد

قبل ساعات ناشد رئيس مصلحة الضرائب المصرية مشاهير السوشيال ميديا “اليوتيوبرز والبلوجرز”، بضرورة التوجه إلى مقر المصلحة لفتح ملف ضريبي بأسرع وقت، متى تخطت أرباحهم نصف مليون جنيه سنويًا.

وبحسب البيان الذي نشرته المصلحة على موقع “فيسبوك”، اليوم السبت”، اختص رئيس المصلحة الأفراد الذين يقومون بنشاط صنع المحتوى “البلوجرز – اليوتيوبرز”، للتسجيل بمأمورية الضريبة على الدخل المختصة متى بلغت إيراداتهم 500 ألف جنيه خلال اثني عشر شهرًا من تاريخ مزاولة النشاط.  

يأتي ذلك بعد مطالبات كثيرة وجدل كبير لدى الرأي العام حول المكاسب الكبيرة للمدونين عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبحسب البيان فإن مشاهير اليوتيوبر والبلوجرز أصبحوا مطالبين بدفع ضريبتين “ضريبة دخل وضريبة قيمة مضافة”، متى بلغت أرباح نشاطهم السنوي نصف مليون جنيه.

من جانبه، قال رئيس مصلحة الضرائب المصرية رضا عبد القادر، إن وزارة المالية تبذل كل ما لديها من جهد لتحقيق العدالة الضريبية من خلال حصر المجتمع الضريبي بشكل أكثر دقة خاصة التعاملات التي تتم عبر المنصات الإلكترونية، وتحديد من يقوم بها، لضم الاقتصاد غير الرسمي للمنظومة الرسمية، ولاستيفاء حقوق الخزانة العامة للدولة.

ولفت إلى الدور الذي تقوم به وحدة التجارة الإلكترونية بالمصلحة في حصر ومتابعة وتسجيل الشركات، التي تمارس نشاط التجارة من خلال المواقع الإلكترونية.

وأشار عبدالقادر في بيان إلى أن التجارة الإلكترونية هي صورة مستحدثة من صور التسويق والبيع فرضتها المتغيرات في تكنولوجيا الاتصالات والتواصل الجديدة، وقد توسع الاعتماد عليها بشكل غير مسبوق عالميا بسبب جائحة «كوفيد19».

تقنين أوضاعهم وضمهم للاقتصاد الرسمي للدولة

في هذا الصدد، قال محسن الجيار مدير إدارة ضرائب المسجلين بمصلحة الضرائب في وزارة المالية، إن الهدف من تطبيق الضريبة على “البلوجرز واليوتيوبرز” هو ضمهم للاقتصاد الرسمي للدولة وليس التضييق عليهم أو على المحتوى الخاص بهم.

وأضاف “الجيار”، خلال لقائه ببرنامج “اليوم” المُذاع عبر فضائية “دي إم سي”، أن ضريبة القيمة المضافة تبلغ قيمتها 14% من إجمالي الإيرادات خلال العام وعلى “البلوجرز واليوتيوبرز” توريدها إلى المصلحة ويتم تطبيقها على من يصل حجم إيراداتهم 500 ألف جنيه في العام أي أن الضريبة تبدأ من 70 ألف جنيه في العام.

وأوضح محسن الجيار مدير إدارة ضرائب المسجلين بمصلحة الضرائب، أن من يزاول مهنة اليوتيوبرز أو البلوجرز عليه التوجه إلى المأمورية الضريبية التابعين لها وإحضار البطاقة الشخصية وعقد إيجار أو ملكية الوحدة السكنية التي يقطن بها، بالإضافة إلى المستندات التي تثبت مزاولته تلك المهنة مثل الفواتير الخاصة بالتعاملات المالية بينه وبين يوتيوب أو فيس بوك.

وأشار إلى أن الفترة الأخيرة نشطت التجارة الإلكترونية فضلا عن زيادة نشاط “البلوجرز واليوتيوبرز”، معقبا: “كان من المفترض أن يسجلوا نفسهم تطوعي لدى مصلحة الضرائب المصرية، والكثير منهم لم يسجل لذا كان من الضروري نشر الوعي الضريبي ودعوتهم لفتح الملف الضريبي”.

وأكد محسن الجيار مدير إدارة ضرائب المسجلين بمصلحة الضرائب: “نقوم بتجميع بيانات عن “البلوجرز واليوتيوبرز”، الذين لم يقوموا بفتح الملف الضريبي وسنبدأ تحويلهم للتهرب الضريبي ومن ثم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاههم”.

blank

القرار يساهم في ثقة المستهلك

من جانبه، يرى أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أنَّ القرار سيساهم في تقنين الاقتصاد غير الرسمي، وهذا حق الدولة المصرية، ولا بد من اتخاذ كافة الإجراءات التي تحفظ حقها.

ويقول معطي في تصريحات لموقع سكاي نيوز عربية إن “القرار سيوفر حصيلة ضريبية كبيرة لمصر يتم استخدامها في التنمية الاقتصادية وخطة مصر 2030، وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية”.

وأشار إلى أن القرار سيقلل أيضا المشاكل التي يواجهها المستهلك الإلكتروني في الشراء عبر الإنترنت، لأن المستهلك كان يعاني من أزمات في السلع والمنتجات التي يشتريها بالإضافة لعمليات النصب الكبيرة، لذلك المستهلك يقع في ورطة في التعامل مع هذه الصفحات لأنه لا يدري أي شركة يشتكيها في مصلحة الضرائب.

وأوضح أن تقنين هذه المعاملات ستحسن من المعاملات الأخرى التي تأثرت بالفعل بسبب البيع عبر الإنترنت، خاصة وأن المحال والشركات التي تعمل على أرض الواقع بدأت تخسر بسبب الاتجاه للبيع والشراء، مؤكدا على أنه سيزيد الاستثمار المباشر.

بينما يؤكد المهندس تامر محمد، خبير المعلومات، أن المستهلك الإلكتروني بعد هذا القرار لن يكون في أزمة، حيث إنه لن يقع مجددا تحت طائلة التجار منعدمي الضمير، وأن هذه العمليات ستكون تحت إشراف منظومة الدولة.

blank

وأوضح أن القرار هدفه تحقيق العدالة الضريبية بين المواطنين، مؤكدا عدم تأثيره على المحتوى الخاص بـ”اليوتيوبرز”، لأن أرباحهم يمكن إثباتها من خلال التحويلات البنكية الواردة لهم.

وتابع: “أما االبلوجرز (مشاهير الإنستجرام والفيسبوك) الذين يتقاضوا أموالا مباشرة مقابل إعلانات أو عرض سلع فسيكون هناك مشكلة في إثبات الدخل، مما سيجعل هناك خلافا بين ما يتم تقديمه من إقرارات وما ستراه الضرائب، مما سيجعل البعض يتراجع عن تقديم مثل هذه الخدمات خوفا من الضرائب”.

وختم: “فيما يخص التجارة الإلكترونية التي تتم من خلال أفراد وليس شركات، فأن الأمر سيعود على الأسواق بالنفع، وذلك لأنها ستخرج التجار غير الشرعيين من السوق وتحسين تجربة المستهلك في مجال التجارة الإلكترونية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى