التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

السلطة الفلسطينية تعيش أزمة وجودية

رؤية – محمد عبد الكريم

كثيرة هي الجبهات التي يتحتم على السلطة الفلسطينية، أن تتعامل معها، فعلى الصعيد الدولي تواجه السلطة أزمة مع أكبر المانحين الدوليين لها “الاتحاد الأوروبي”، وخلافات مع الولايات المتحدة -الحليف الاستراتيجي لإسرائيل- وداخليا لم يعد الانقسام بين الضفة وغزة الهم الوحيد، بعد الاحتجاجات المنددة بـ”ديكتاتورية” السلطة الفلسطينية، وحتى الانقسام داخل أروقة السلطة نفسها وداخل حركة “فتح” عماد السلطة الفلسطينية.

الاتحاد الأوروبي يمتنع للمرة الأولى عن دعم ميزانية السلطة الفلسطينية

تراجع الدعم المالي الخارجي للسلطة الفلسطينية إلى الصفر خلال العام الحالي، وذلك للمرة الأولى منذ عقود، ما دفع الحكومة الفلسطينية للجوء إلى المصارف لتغطية مصاريفها، بالإضافة إلى ترشيد إنفاقها.

وامتنع الاتحاد الأوروبي -الداعم الأكبر للسلطة الفلسطينية منذ تأسيسها- للمرة الأولى، عن دفع مساهماته المالية السنوية البالغة أكثر من 150 مليون دولار، بسبب ما أرجعه مسؤولون في الاتحاد إلى “أسباب فنية”.

وقال مسؤولون أوروبيون وفلسطينيون: إن عدم تحويل الأموال من الاتحاد الأوروبي يعود إلى مراجعة يجريها كل ثلاث سنوات على ميزانيته، التي يقرّها كل سبع سنوات.

إلا أن مسؤولاً فلسطينياً، رفض الكشف عن اسمه، قال: إن “الاتحاد الأوروبي لم ولن يحول الميزانية التي رصدها للسلطة الفلسطينية للعام الحالي”، مضيفاً أنه “سيدعم الفلسطينيين بـ16 مليون يورو خلال الأسابيع المقبلة من ميزانية عام 2020، التي كانت مشروطة بإجراء السلطة الفلسطينية مجموعة إصلاحات”.

ولم يستبعد المسؤول الفلسطيني أن تكون الخطوة الأوروبية تعود “إلى أسباب سياسية تخص الوضع الداخلي الفلسطيني”.

وكانت العلاقات الفلسطينية مع الاتحاد الأوروبي شهدت توتراً مكتوماً بسبب تراجع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن إجراء الانتخابات العامة، بسبب رفض إسرائيل إجراءها في القدس، إذ كان الاتحاد يتوسط بين الجانبين في ذلك الشأن.

كما انتقد الاتحاد الأوروبي قمع الأمن الفلسطيني محتجين سلميين على خلفية وفاة الناشط السياسي نزار بنات في يونيو الماضي، معتبراً أن العنف ضد المتظاهرين “غير مقبول”، ودعا السلطة الفلسطينية إلى “الانتهاء بسرعة من التحقيق في قتل نزار بنات بطريقة شفافة بالكامل، وضمان محاسبة المسؤولين”.

وطالب الاتحاد الأوروبي السلطة الفلسطينية بـ”الالتزام بمعايير الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها، بما في ذلك حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات والتجمع”.

قرارات مصيرية بشأن فلسطين لم تتراجع عنها إدارة بايدن

لم تبدِ إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، أية نية لمراجعة قرارات مصيرية اتخذتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، بشأن القضية الفلسطينية، من بينها الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل.

غير أنها أعلنت نيتها إعادة فتح القنصلية الأمريكية في مدينة القدس الشرقية، وفتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية لدى واشنطن، واستئناف المساعدات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”.

وفي 6 ديسمبر 2017، اعترف ترامب بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وفي 3 أغسطس من العام التالي، أعلنت إدارته قطع كل المساعدات لوكالة الأونروا.

ورغم ما سبق، ترى القيادة الفلسطينية بأن مواقف إدارة بايدن يمكن البناء عليها، يقابله موقف فصائلي يرى بأن بايدن يصطنع التوازن بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

والثلاثاء، قال المبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة ريتشارد ميلز، أمام مجلس الأمن، إن إدارة بايدن ستعيد تفعيل المساعدات التي علقتها إدارة الرئيس السابق للفلسطينيين.

​​​​​​​وأضاف أن بايدن وجّه إدارته لـ”استعادة التواصل الأمريكي الموثوق” مع فلسطين وإسرائيل، بما يشمل إحياء العلاقات مع القيادة والشعب الفلسطينيين التي ضمرت في عهد ترامب.

وأوضح أن الجهود تلك ستشمل أيضا استعادة المساعدات الإنسانية لفلسطين.

وتعد تصريحات ميلز بمثابة أول توضيح رسمي للإدارة الجديدة بشأن سياستها تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ تولى بايدن السلطة في 20 يناير المنصرم.

وأضاف: “ما سمعناه من تصريحات جيد، باستثناء عدم التراجع عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، هناك فرق كبير بين الإدارة الحالية والسابقة، وهذا يدعونا للعمل والبناء على ذلك”.

من جهته، قال عزام الأحمد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير: “نحن على تواصل، من أجل إعادة العلاقات معهم -الأمريكيين- وخاصة أن ما يطرحونه يطوي خطة الإدارة الأمريكية السابقة”.

لكنه أكد أن القيادة الفلسطينية، متمسكة بعدم قبول أية رعاية أمريكية حصرية لأي مفاوضات سلام مع إسرائيل، وأضاف: “نريد عقد مؤتمر دولي لعملية السلام برعاية الأمم المتحدة”.

ويرى نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قيس عبدالكريم، إن “كل التوقعات تشير إلى أن إدارة بايدن صديقة لإسرائيل، وإن كانت تختلف عن الإدارة السابقة التي تبنت موقف عدائي ضد الشعب الفلسطيني في كل المجالات”.

وأضاف: “إدارة بايدن تحاول استعادة الموقف الأمريكي التقليدي، المتصنع بالتوازن بين الطرفين -الفلسطيني والإسرائيلي- بينما هي منحازة لإسرائيل في العديد من القضايا الجوهرية”.

وشدد “عبدالكريم”، على ضرورة التمسك بالموقف الفلسطيني المعلن، بعدم قبول أي رعاية أمريكية لعملية السلام.

وأردف: “ما نريده مراجعة حقيقية لقرارات مصيرية كالتراجع عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإٍسرائيل، ولجم الاستيطان”.

مصطفى البرغوثي، أمين عام حزب المبادرة الوطنية، قال إنه “من المؤسف أن تقوم إدارة بايدن بالتراجع عن عديد القرارات للإدارة السابقة في عديد القضايا، لكنها لم تنفذ أي قرار بشأن القضية الفلسطينية، بالرغم من بعض التصريحات بشأن مكتب منظمة التحرير والقنصلية الأمريكية في القدس”.

وأضاف: “بدل الحديث العام يجب أن يكون هناك إجراءات على أرض الواقع، بينها إجبار إسرائيل على وقف الاستيطان الاستعماري”، مشددا أنه “لن يكون هناك أي قيمة لحل الدولتين أو المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان”.

وتابع البرغوثي: “إدارة بايدن تتحدث عن حل الدولتين، ما هي الدولة الفلسطينية؟ وما هي حدودها؟ أم مجرد كانتونات بينما تستولي إسرائيل على 60 بالمئة من الضفة الغربية”.

وختم بالقول: “المطلوب قرارات تنفذ على أرض الواقع، التراجع عن القدس عاصمة إسرائيل، والاعتراف بدولة فلسطينية على الحدود المحتلة عام 1967والقدس الشرقية عاصمتها، ولجم الاستيطان”.

وأكد تحليل إسرائيلي لخطاب الرئيس جو بايدن أمام الأمم المتحدة أنه لم يفاجئ القيادة الإسرائيلية، بل جاء مطابقاً لتفاهمات ورسائل تبادلها الطرفان في الفترة الأخيرة.

وقال يونتان ليس -في تحليل نشره في صحيفة “هآرتس”- إن هناك شكا في أن يكون خطاب الرئيس بايدن الثلاثاء الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قد فاجأ شخصاً ما في المستوى السياسي في إسرائيل، ففي الموضوعين الرئيسيين، إيران والفلسطينيين، عبّر بايدن علناً عن الرسائل المعروفة جيداً، والتي يتم تناقلها في الغرف المغلقة منذ أشهر، وبالنسبة لرئيس الحكومة نفتالي بينت، فإن العناوين المهمة من الخطاب كانت التصريح العلني الواضح لبايدن بأن رؤية حل الدولتين لا يمكن تطبيقها في المرحلة الحالية، وأن هناك حاجة “لطريق طويل” من أجل تحقيقها.

ويشكل هذا الموقف عملياً تبنياً لموقف وزير الخارجية الإسرائيلي يئير لبيد ووزير الأمن بني غانتس، اللذين صرحا أكثر من مرة، وفي مناسبات مختلفة، بأنه رغم تأييدهما لحل الدولتين إلا أن هذا الحل غير قابل للتطبيق حالياً.

روسيا تنتقد الانقسام

 أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مؤتمره الصحفي بمناسبة مشاركته في دورة الجمعية العامة السادسة والسبعين، أن روسيا على استعداد لاستضافة مؤتمر دولية موسع للتوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.

وقال لافروف: إن هناك مسألة أخرى يريد أن يشير إليها وهي مسألة الانقسام الفلسطيني، هناك مسائل كثيرة تتعلق بالأطراف الدولية ومسؤولياتهم لكن مسألة الموقف الفلسطيني الموحد يعتمد على الفلسطينيين أنفسهم.

وأضاف: كان هناك محاولات وحوارات ومواعيد لإجراء الانتخابات- كل ذلك لم يتحقق وبقي الانقسام بين غزة والضفة الغربية-  وهذا له أثر سلبي ويضعف الموقف الفلسطيني وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نتنياهو يقول مع من أفاوض؟ لا أعرف من يمثل عباس؟، هذه مسائل مهمة وتؤثر على القضية وقد حاولنا كثيرا ويبدو أننا الآن لا نملك الكثير للتأثير على وضع الانقسام، لكننا نحاول وسنظل نحاول وقد دعونا جميع الفصائل إلى موسكو وكلهم حضروا وأكدوا على ضرورة الوحدة لكن في اللحظة الأخيرة انهار كل شيء.

انقسام داخلي عنوانه الانتخابات

فيما وصفت حركة فتح خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الأمم المتحدة بأنه خطوة إلى الأمام نحو التحلل من الاتفاقات مع إسرائيل، نعتته حركة حماس بـ”الخطاب الاستجدائي” معتبرة أنه يعيد إنتاج مسار التيه والفشل، في خلاف مستمر ومستعر بين الحركتين حول سياسات الرئيس الفلسطيني.

وكان عباس أمهل السلطات الإسرائيلية مدة عام واحد للخروج من الأراضي الفلسطينية المحتلة في حدود 1967، مهدداً في كلمة مسجلة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ76، بأنه في حال عدم تحقيق ذلك سيتوجه لمحكمة العدل الدولية وسيسحب الاعتراف بإسرائيل.

وقال عباس إن الجانب الفلسطيني على استعداد للعمل خلال العام على ترسيم الحدود وإنهاء جميع قضايا الوضع النهائي تحت رعاية اللجنة الرباعية الدولية وفق قرارات الشرعية الدولية.

وعد الرئيس الفلسطيني أن قبول المجتمع الدولي ومساعدته في تطبيق المبادرة المستندة للشرعية الدولية قد ينقذ المنطقة من الذهاب إلى «المصير المجهول»، مؤكداً وجود فرصة للجميع من أجل العيش في أمن وسلام في حسن جوار.

وحذر عباس من أن التأخير في تطبيق هذه الخطوات سيبقي المنطقة في حالة من التوتر وعدم الاستقرار الذي لا تحمد عقباه، متسائلاً: هل يحلم حكام إسرائيل ببقاء الاحتلال إلى الأبد؟

لكن حركة حماس لم تر الخطاب بهذا الشكل أبداً، وقال فوزي برهوم، الناطق باسم الحركة، إن خطاب عباس في الأمم المتحدة إعادة إنتاج لمسار «التيه والفشل».

وأضاف أن خطابه تضمن اعترافاً واضحاً وصريحاً بعجزه وفشله في تحقيق أي إنجاز عبر مسار أوسلو الذي يتزعمه، وتابع: لقد جاء الخطاب دون المستوى والتحديات الجسيمة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، واستمر في توصيف الواقع المرير والحالة الفلسطينية المزرية الصعبة التي أوصلنا إليها مشروع التسوية واتفاق أوسلو المشؤوم، واستند إلى الأسس ذاتها المكررة المرتكزة على إعادة طرح برنامجه الاستجدائي الذي يرى في التسوية والمفاوضات مع الاحتلال وحل الدولتين والدور الأمريكي وسيلة لحل الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، والذي أثبت فشله على مدار أكثر من ربع قرن من الزمن.

ورأى برهوم أن حديث الرئيس الفلسطيني عن أن مؤسسات الدولة قائمة على التعددية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، تزوير وقلب للحقائق، فما تشهده ساحة الضفة الغربية من اعتقالات سياسية وتعذيب وتصفية للخصوم السياسيين أكبر دليل على النظام الشمولي الديكتاتوري المتسلط على شعبنا في الضفة الغربية.

وقال برهوم: إن الطريق الوحيد لتحقيق الوحدة ولم الشمل الفلسطيني وإصلاح المؤسسات السياسية يتمثل في ترسيخ الديمقراطية عبر إجراء انتخابات عامة شاملة ومتزامنة، وفي أجواء ومناخات تضمن النزاهة والشفافية واحترام النتائج، يشارك فيها كل أبناء شعبنا في الضفة وغزة والقدس.

وأوضح أن هذا المسار الشامل يتطلب إرادة وقرارات فورية بدلاً من التهرب منها بإعطاء وعود ومهل زمنية جربناها سابقاً، وما هي إلا استمرار في سياسة الانتظار الفاشلة التي لا تجلب إلا المزيد من الكوارث الوطنية، وتمكن الاحتلال من فرض المزيد من الوقائع على الأرض.

مطالبات شعبية بالتغيير

أظهر استطلاع للرأي أن ما يقرب من 80% من الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس محمود عباس (84 عاما)، ما يعكس الغضب العارم إزاء مقتل ناشط في حجز لقوات الأمن وقمع الاحتجاجات خلال الصيف.

وقد خلص الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أن الدعم لخصوم عباس (حركة حماس) ما يزال مرتفعا، بعد أشهر من حرب غزة التي استمرت 11 يوما في مايو، حيث ينظر الفلسطينيون إلى الحركة على نطاق واسع بأنها حققت انتصارا ضد الاحتلال الأكثر قوة، بينما تم تهميش عباس المدعوم غربيا.

وقال الاستطلاع إن 45% من الفلسطينيين يعتقدون أن “حماس” يجب أن تقودهم وتمثلهم، بينما قال 19% فقط إن حركة “فتح” التي يتزعمها عباس تستحق هذا الدور، ما يظهر تحولا طفيفا فقط لصالح فتح على مدار الأشهر الثلاثة الماضية.

كما وجد الاستطلاع أن 78% من الفلسطينيين يريدون أن يستقيل عباس، وأن 19% فقط يعتقدون أنه يجب أن يظل في منصبه، هذا ويعتقد 63% من الفلسطينيين أن الناشط نزار بنات قتل بأوامر من قادة سياسيين أو أمنيين في السلطة الفلسطينية، و22% فقط لا يعتقدون ذلك.

انقسام داخل البيت الفتحاوي

هدد أمين سر حركة فتح بمدينة الخليل عماد خرواط قيادات السلطة الفلسطينية بمنعهم من دخول المدينة الواقعة جنوب الضفة الغربية، متّهماً السلطة بأنها “متآمرة على الخليل”.

وقال خرواط، في لقاء تحدث فيه موجهاً كلامه إلى عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” عباس زكي (أبو مشعل)، الذي كان موجوداً باللقاء: “بوسعي غدا أن أضع حاجزا في راس الجورة -مدخل مدينة الخليل- وأمنع أي مسؤول من دخول هذا البلد… نريد الحفاظ على بلدنا، وعلى وطننا وعلى إرثنا فيه”.

ودعا خرواط رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية وكل قيادات الأجهزة الأمنية للجلوس والاجتماع بأهالي الخليل، وقال: “هم ليسوا أكبر من الخليل، يتفضلوا يقعدوا”، مضيفًا: “العائلات في الخليل تتوعد بعضها البعض، وليس من الضروري أن تقوم العائلات بالقتل، وقد تبعث إسرائيل أحداً يقتل في الخليل ويتورط البلد بالمشاكل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى