التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

أزمة سد النهضة.. الغموض يسيطر على عودة «مصر والسودان وإثيوبيا» إلى طاولة المفاوضات

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – لا زال الغموض يحيط بمفاوضات أزمة سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، رغم الدعوة التي أطلقها مجلس الأمن قبل حوالي 10 أيام للبلدين الثلاث للعودة إلى طاولة المفاوضات، والعمل في غضون إطار زمني معقول للوصول إلى حل نهائي، إذ لا زالت الدول الثلاث تدرس مقترح الكونغو للعودة من جديد، وإنهاء الأزمة المستمرة منذ أكثر من 10 سنوات وحتى الآن.

“دعوة مجلس الأمن”

مجلس الأمن الدولي، أصدر بيانا رئاسيا منتصف الشهر الجاري، ساهم في تحريك المياه الراكدة بشأن المفاوضات المتوقفة منذ شهر أبريل الماضي، داعيا فيه مصر والسودان وإثيوبيا، إلى استئناف المفاوضات بناء على دعوة رئيس الاتحاد الأفريقي لوضع الصيغة النهائية سريعا لنص اتفاق مقبول وملزِم للأطراف بشأن ملء السد وتشغيله، وذلك في غضون إطار زمني معقول.

وشجع المجلس المراقبين الذين وجهت إليهم الدعوة لحضور المفاوضات التي يقودها الاتحاد الأفريقي وأيَّ مراقبين آخرين قد تقرر إثيوبيا والسودان ومصر الاشتراك في دعوتهم بالتراضي، على مواصلة دعم المفاوضات بهدف تيسير حل المسائل التقنية والقانونية العالقة، مهيبا بالبلدان الثلاثة أن تمضي قدما بطريقة بنّاءة وتعاونية في عملية التفاوض التي يقودها الاتحاد الأفريقي، مؤكدا أن هذا البيان لا يرسي أي مبادئ ولا أي سابقة في أية منازعات أخرى بشأن المياه العابرة للحدود.

وأكد مجلس الأمن أنه يضع في اعتباره مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه والمسؤولية الرئيسية عن صون السلام والأمن الدوليين التي تقع على عاتق مجلس الأمن، ويشير إلى قراراته وبياناته الرئاسية السابقة ذات الصلة، ويلاحظ مجلس الأمن اتفاق إعلان المبادئ بشأن مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير، المبرم بين إثيوبيا والسودان ومصر في 23 مارس 2015، ويحيط مجلس الأمن علما بالمفاوضات التي أجريت بشأن مسألة السد تحت رعاية الاتحاد الأفريقي.

ولاقى البيان تأييدا مصريا، إذ رحبت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية بالبيان، مؤكدة أن البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن الدولي شجع المراقبين الذين سبقت مشاركتهم في الاجتماعات التفاوضية التي عُقِدَت تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، وأي مراقبين آخرين تتوافق عليهم الدول الثلاث، على مواصلة دعم مسار المفاوضات بشكل نشط بغرض تيسير تسوية المسائل الفنية والقانونية أو أي مسائل أخرى عالقة.

“ترحيب وأسف”

وعلقت وزارة الخارجية الإثيوبية، على بيان مجلس الأمن حول ملف سد النهضة، بأنه “أمر مؤسف أن يعلن المجلس نفسه في قضية حقوق المياه والتنمية الخارجة عن اختصاصه”، مرحبة في الوقت ذاته بأعضاء المجلس لتوجيه الأمر إلى المفاوضات الثلاثية التي يقودها الاتحاد الإفريقي.

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، في إحاطته الأسبوعية، اليوم الخميس أن “وزارة الخارجية الإثيوبية أصدرت بيانًا صحفيًا بشأن بيان رئيس مجلس الأمن الدولي بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير، متابعا: “من المؤسف أن يعلن المجلس نفسه في قضية حقوق المياه والتنمية الخارجة عن اختصاصه”.

وتابع أن “زلة تونس التاريخية في تقديم قرار المجلس تقوض مسؤوليتها الجسيمة كعضو مناوب في مجلس الأمن الدولي على مقعد إفريقي”.

“استقرار المنطقة”

وفي أعقاب ذلك، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمته خلال الدورة رقم 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، إن مصر ترتبط ارتباطا وثيقا بواقعها الإفريقي، مؤكدا أن نهر النيل يشكل شريان وجود مصر الوحيد عبر التاريخ وهو ما يفسر القلق العارم، الذي يعترى المواطن المصري إزاء سد النهضة الإثيوبي.

ولفت إلى أم المفاوضات الجارية بين مصر وإثيوبيا والسودان منذ عقد من الزمن جراء تعنت معلوم، ورفض غير مبرر، للتعاطي بإيجابية مع العملية التفاوضية في مراحلها المتعاقبة واختيار للمنهج الأحادي وسياسة فرض الأمر الواقع ما بات ينذر بتهديد واسع.. لأمن واستقرار المنطقة بأكملها.

وأكمل: “تداركا لعدم تطور الأمر إلى تهديد للسلم والأمن الدوليين لجأت مصر لمجلس الأمن للاضطلاع بمسئولياته فى هذا الملف ودعم وتعزيز جهود الوساطة الإفريقية.. عن طريق دور فاعل للمراقبين من الأمم المتحدة والدول الصديقة ولا تزال مصر تتمسك بالتوصل -في أسرع وقت ممكن- لاتفاق شامل متوازن وملزم قانونا حــول مـــلء وتشـــغيل ســـد النهضــــة الإثيوبــي حفاظا على وجود “150” مليون مواطن مصري وسوداني وتلافيا لإلحاق أضرار جسيمة بمقدرات شعبي البلدين”.

“أفكار الكونغو”

وفي ظل الحديث المتبادل بين الدول الثلاث، لا تظهر التطورات الموجودة موعدة عودة المفاوضات وإطارها الزمني والقانوني، إذ كشف سامح شكري وزير الخارجية المصري، أنه لا يوجد موعد محدد لاستئناف مفاوضات أزمة سد النهضة الإثيوبي، منوها بأن الاهتمام حاليا يدور حول إطلاع مصر والسودان وإثيوبيا على أفكار الكونغو الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، مشيرا إلى أن أفكار الكونغو ستمثل أساسا لاستئناف المفاوضات الخاصة بالسد.

وأضاف الوزير -خلال مداخلة هاتفية أجراها، مساء أمس السبت، مع برنامج “كلمة أخيرة”، عبر فضائية “أون”- أن الاهتمام حاليا يدور حول إطلاع مصر والسودان وإثيوبيا على أفكار الكونغو الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، مشيرا إلى أن أفكار الكونغو ستمثل أساسا لاستئناف المفاوضات الخاصة بالسد.

وأعرب وزير الخارجية عن ثقة بلاده في الكونغو من أجل استئناف مفاوضات سد النهضة، وأن زيارة وزير خارجية الكونغو إلى دول الأزمة تضمنت تقديم مستند للأطراف لتقييم المدى الذي يصلح لأن يكون أساسا لاستئناف المفاوضات، مشددا على أن المستند يخضع للدراسة والتقييم في المؤسسات المصرية المعنية.

وأوضح شكري أنه حرص خلال اللقاءات التي عقدها في نيويورك على الكشف عن مواقف إثيوبيا “المتعنتة” في أزمة سد النهضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى