اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

النفط إلى مستويات الـ80 دولارًا.. والاتجاه الصعودي لن ينتهي سريعًا!

كتب – حسام عيد

مع تسارع وتيرة اضطرابات الإنتاج حول العالم وتراجع مخزونات الخام الأمريكية بشكل واضح، أسعار النفط تلامس أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، حيث تجاوزت الـ79 دولارًا، وربما يستمر ذلك الأمر خلال الفترة المقبلة ولن ينتهي سريعًا.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت ما يقرب من 60% منذ بداية العام لتقترب من أعلى مستوى في ثلاث سنوات مدعومة بخفض “أوبك+” للإمدادات وبتعاف عالمي في الطلب على الوقود.

الاقتراب من مستويات 80 دولارًا

لليوم الخامس على التوالي، واصلت أسعار النفط قفزاتها القياسية، حيث وصل برنت لأعلى مستوى منذ أكتوبر 2018، ويتجه صوب 80 دولارًا للبرميل وسط مخاوف بشأن المعروض، في وقت يزداد فيه الطلب ببعض مناطق العالم مع تخفيف إجراءات مكافحة جائحة “كوفيد-19” الوبائية.

blank

وقد عززت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات جلسة يوم الإثنين الموافق 27 سبتمبر 2021، وسجل خام “برنت” مستوى 79.50 دولار للبرميل، حيث زادت العقود الآجلة للخام القياسي تسليم نوفمبر 1.8%، كما زادت عقود خام “نايمكس” الأمريكي تسليم نوفمبر بنسبة 1.9% عند 75.38دولار للبرميل.

اضطرابات الإنتاج وتعافي الطلب

ويأتي ارتفاع أسعار النفط في الوقت الراهن وسط مخاوف بشأن المعروض، حيث تشهد أجزاء من العالم زيادة في الطلب مع تخفيف ظروف الوباء، ومن المؤكد أن يتسبب ضيق العرض في الاعتماد على المخزونات في جميع المناطق.

فيما قال محللون إن ارتفاع أسعار الغاز يساعد أيضا في دفع النفط إلى الأعلى حيث يصبح السائل أرخص نسبيا لتوليد الطاقة.

هذا ويتوقع زيادة في الطلب على المواد الخام. بالإضافة إلى ذلك، فإن احتياطيات النفط العالمية آخذة في الانخفاض، مع اقتراب الولايات المتحدة من أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات.

وفاجأ تعافي الطلب الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول، أوبك، وحلفاءها وهي المجموعة المعروفة باسم أوبك+ وواجهت صعوبات في رفع الإنتاج مع استمرار نقص الاستثمارات وتأجيل أعمال الصيانة بسبب الجائحة.

كما توقع منتجون في قطاع الطاقة عودة الطلب العالمي على النفط إلى مستويات ما قبل الجائحة بحلول بداية العام المقبل، في ظل تعافي الاقتصاد من تداعيات جائحة “كورونا”.

وأكد قادة القطاع، في تصريحات على هامش مؤتمر بلاتس للبترول في آسيا والمحيط الهادي لعام 2021، أنه بالرغم من استمرار زيادة إصابات “كورونا” في عدد من الأسواق، بما يضر تعافي الطلب على وقود الطائرات على سبيل المثال، فإن استهلاك البنزين والديزل في ارتفاع.

ويتوقع “جريج هيل” المدير التنفيذي  لـ”هيس كورب” تعافي الطلب العالمي على النفط عند مستويات ما قبل الجائحة التي كانت تبلغ 100 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية العام الجاري أو بداية 2022.

فيما صرح “يوجين ليونج” المدير التنفيذي لـ”بي.بي سنغافورة” بأن هوامش التكرير تتعافى تزامنًا مع تعافي الطلب، لكنه ذكر في الوقت نفسه أن الكثير من الطاقات التكريرية غير مستغلة كما أن هناك الكثير من الطاقة التي خرجت من خطوط الإنتاج.

بلوغ مستويات الـ90 دولارًا بنهاية 2021

ترى واحدة من كبرى شركات تداول السلع الأساسية “ترافيجورا جروب” أن العالم سيواجه ارتفاعًا في أسعار النفط والغاز خلال هذا الشتاء وما بعده، في ظل الطلب المتزايد سريعًا.

ووفقًا لما ذكرته “بلومبيرج”، قال “بن لوكوك” الرئيس المشارك لعمليات تجارة النفط لدى “ترافيجورا” في مقابلة: سنشهد أسعار نفط أعلى، وإن السوق قد أخطأ في تسعير العقود الآجلة للنفط للعامين المقبلين.

وأشار إلى أن العقود الآجلة خاصة تسليم ديسمبر 2022 التي يتم تداولها حاليًا عند 70 دولارًا للبرميل وكذلك تسليم 2023 تعد رخيصة، وأنه لن يتفاجأ إذا ارتفع برنت إلى حوالي 100 دولار للبرميل بحلول ذلك الوقت.

أما عن الغاز الطبيعي، فيرى أن الأسعار قد ترتفع بشكل حاد هذا الشتاء في حال دفع الطقس البارد الطلب للارتفاع في أوروبا وآسيا.

فيما رفع “جولدمان ساكس” خلال مذكرة بتاريخ السادس والعشرين من سبتمبر رؤيته لسعر خام برنت هذا العام.

ويتوقع البنك الأمريكي وصول سعر خام برنت بحلول نهاية العام إلى 90 دولارًا للبرميل بدلاً من 80 دولارًا، بدعم من التعافي السريع للطلب على الوقود من تداعيات متغير “دلتا” وإعصار “إيدا” التي أدت إلى نقص الإمدادات العالمية.

وأوضح البنك، أنه على الرغم من التمسك بوجهة النظر الصعودية للنفط منذ فترة طويلة، فإن العجز الحالي في العرض والطلب العالمي أكبر من التوقعات السابقة، وذلك مع تعافي الطلب العالمي من تأثير “دلتا” بشكل أسرع من المتوقع، ومع بقاء المعروض العالمي أقل من التوقعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى