التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

بعد رفض دخول «منشأة الكرج».. المفاوضات النووية تعود للمربع الأول وأمريكا وإسرائيل تهددان

رؤية – أشرف شعبان  

بوادر أزمة إيرانية جديدة مع مفتشي وكالة الطاقة الذرية، وهذه المرة تتعلق بالأنشطة النووية في منشأة كرج التي تقول طهران إنها تعتمد عليها في سبيل تطوير استخدامات التكنولوجيا النووية للأغراض الطبية.

عودة للمربع الأول

عودة للمربع الأول بعد تراجع طهران عن الاتفاق المتعلق بمنشأة كرج، اتفاق كان يقضي بالسماح للمفتشين التابعين للوكالة بصيانة أجهزة المراقبة في المنشأة.

الموقف الإيراني أدخل مسار التسوية السلمية لأنشطة إيران النووية منعطفا جديدا، فالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي شدد على أن قرار إيران عدم السماح للوكالة بدخول ورشة تصنيع مكونات أجهزة الطرد المركزي في كرج يتناقض مع الشروط المتفق عليها للبيان المشترك الصادر يوم 12 سبتمبر الجاري.

تراجع إيراني

وكان غروسي أعلن، قبل أيام، عن أن السلطات الإيرانية وافقت على صيانة كاميرات المراقبة في المنشآت النووية، واستبدال بطاقات الذاكرة الخاصة في عدد من المواقع النووية، موضحاً أن الوكالة لن تحصل على تسجيلات المراقبة هذه.

وأضاف أن المسؤولين في طهران لم يقدموا توضيحات كافية لسبب عثور مفتشي الوكالة على آثار اليورانيوم في بعض المواقع النووية.

موقف الحكومة الإيرانية الجديدة متشدد

كما اعتبر، في حينه، أن هذا اللبس قد يؤثر في قدرة الوكالة على تقديم ضمانات للمجتمع الدولي حول سلمية برنامج إيران النووي.

وأوضح أن موقف الحكومة الإيرانية الجديدة متشدد بشأن البرنامج النووي، إلا أنه أشار في الوقت عينه إلى أن نظام مراقبة المنشآت يوفر للوكالة قدرا من المعلومات.

الوكالة لم تستنكر التخريبية

من جهته انتقد سفير إيران لدى الوكالة الدولية كاظم غريب أبادي، تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول كاميرات مجمع “تساي” في كرج غرب العاصمة الإيرانية طهران، معتبراً أنه لم يكن “دقيقاً ويتجاوز التفاهمات الحاصلة الواردة في البيان المشترك”.

وكتب غريب آبادي، سلسلة تغريدات على موقع “تويتر” قال فيها إن “ما يدعو للأسف العميق أنه وبعد 3 أعمال تخريب إرهابية في المنشآت النووية الإيرانية خلال العام الأخير، ما زالت الوكالة لم تستنكر هذه الأعمال الشريرة”.

اعتبارات سياسية

واعتبر غريب آبادي ذلك “خلافاً للقرارات العديدة للمؤتمر العام للوكالة والجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة وحتى من أجل معداتها وممتلكاتها وسلامة وأمن مفتشيها هي نفسها”.

وقال غريب آبادي: “أي قرار لإيران حول معدات المراقبة التابعة للوكالة يأتي على أساس اعتبارات سياسية فحسب وليست قانونية لذا فإن الوكالة لا يمكنها ولا ينبغي أن تحسب حقاً لنفسها في هذا المجال”.

دخول الكرج أو مواجهة العواقب

أمريكا بدورها خيرت إيران بين الكف عن منع دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورشة في مجمع تساي كرج لتصنيع مكونات أجهزة الطرد المركزي وإلا ستواجه ردا دبلوماسيا خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة المقرر خلال أيام، فيما طالب الاتحاد الأوروبي إيران بضرورة الوفاء بالتزاماتها.

فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن برنامج إيران النووي تجاوز “جميع الخطوط الحمراء” لبلاده.

تهديدات إسرائيلية

واتهم إيران بالسعي إلى الهيمنة على الشرق الأوسط من خلال خلق مظلة نووية فوق المنطقة، وأصر على أن إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية.

وألمح أيضا إلى احتمال أن تتصرف إسرائيل بمفردها في مواجهة إيران، وهو أمر هددت به بلاده مرارا وتكرارا في الماضي.

ويعارض بينيت جهود الإدارة الأمريكية الجديدة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، الذي تخلى عنه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في عام 2018.

إسرائيل أمام خيارين

وبحسب مقال للكاتب الإسرائيلي بني موريس بصحيفة هآرتس العبرية، فإن إسرائيل أمام خيارين، إما أن تدمر المنشآت النووية الإيرانية بالصواريخ والقنابل أو تضطر للعيش إلى جانب إيران نووية في السنوات القادمة.

وانتقد رئيس حكومة إسرائيل السابق، إيهود أولمرت، ما سمّاه نهج خلق الخوف والهلع الذي لا لزوم له،  مؤكدا في الوقت نفسه أن “إسرائيل” لا تملك عملياً قدرة عسكرية تقليدية تمكنها من ضرب المشروع النووي الإيراني والقضاء عليه بشكل نهائي، كما فعلت في العراق عام 1981 وفي سورية عام 2007.

أعمال نووية غير سلمية بالكرج

أخيرا أكدت  تقارير أممية،  تورط منشأة كرج في أعمال نووية غير سلمية، وكانت الخزانة الأمريكية وأوروبا والأمم المتحدة أدرجت الموقع ضمن العقوبات عام 2008، وجمدت أصوله، ولكن مع الاتفاق النووي عام 2015، تم رفعه من قائمة العقوبات، لكن سرعان ما أعيد إدراجه عام 2018 من طرف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وتصنع الورشة في مجمع تساي كرج مكونات أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات المستخدمة لتخصيب اليورانيوم، وتعرضت لأعمال تخريب على ما يبدو في يونيو حزيران حيث تم تدمير واحدة من أربع كاميرات للوكالة. وأزالت إيران الكاميرات ولقطات الكاميرا المدمرة مفقودة.

وتساي كرج واحد من عدة مواقع وافقت إيران على دخول مفتشي الوكالة إليها لتفقد معدات المراقبة التابعة للوكالة وتغيير بطاقات الذاكرة التي من المقرر أن تمتلئ بالبيانات كلقطات الكاميرا. وساهم الاتفاق الذي جرى التوصل إليه يوم 12 سبتمبر/ أيلول في تفادي تصعيد دبلوماسي بين إيران والغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى