التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

تغيرات كبيرة.. ما الذي يحدث في الجنوب السوري ؟!

رؤية – محمود سعيد

تغيرات كبيرة يشهدها الجنوب السوري وفي القلب منه درعا، حيث بدأت قوات الأسد قبل أيام بتفكيك حواجز أمنية أنشأتها في عام 2011، وشملت حواجز في محيط درعا البلد وحواجز في مناطق متفرقة من أرياف درعا.

كذلك تم فتح الحدود الأردنية السورية “معبر جابر”، بعد أن أغلق أواخر يوليو الماضي، مؤقتا أمام حركة البضائع والركاب، وبحسب وزارة الداخلية الأردنية، فإن القرار “يأتي بهدف تنشيط الحركة ‏التجارية والسياحية بين البلدين ‏مع مراعاة الإجراءات الأمنية والصحية المطلوبة”، والمفارقة أن أمريكا رحبت كذلك بعودة الرحلات التجارية بين البلدين رغم أنها تحاصر نظام الأسد بشكل خانق عبر قانون قيصر، الخارجية الأمريكية بعد ترحيبها، أعلنت، أن سياساتها إزاء الملف السوري لم تتغير وأنها تراجع الإعلان عن استئناف الرحلات الجوية بين هذا البلد والأردن والذي سبق أن رحبت به مؤخرا.

ولاشك أن الجنوب السوري يخضع لتفاهمات دولية، وظهر ذلك جليا في صفقة الغاز الإقليمية الأخيرة الذي سيصل لطرابلس اللبنانية عبر سوريا.

انسحاب حواجز النظام

ورأى المحلل العسكري العميد أسعد الزعبي، أن انسحاب حواجز قوات النظام السوري من مدينة درعا جنوبي سوريا، يعود إلى سببين، معتبرًا أن الانسحاب “طبيعي” لأنه جاء “بقرار دولي وتنفيذ روسي”، وقال الزعبي لموقع “تجمع أحرار حوران” المحلي، إن انسحاب حواجز النظام يعود إلى أن عدداً من الدول، بينها أمريكا والأردن، قد أبدت انزعاجها مما جرى في درعا، وأكدت أن هذه الحواجز تدفع للفلتان الأمني، وتستوجب ردود فعل غير مستحبة، بينما الجميع في المنطقة بحاجة إلى الهدوء لتمرير المصالح، وأضاف أن السبب الآخر لانسحاب الحواجز يتعلق برغبة النظام في إثبات أن عمليات الاغتيال بالمنطقة لا تتم عن طريقه أو عبر داعميه.

وأشار الزعبي إلى أن الدول المعنية بصفقة إيصال الطاقة إلى لبنان عبر سوريا، أعربت عن خشيتها من أي تفجيرات، ومن هنا أراد النظام أن يتثبت عكس ذلك، وأنه قادر على ضبط الأمور في المنطقة، بينما أخذت روسيا على عاتقها تأمين مروره وأكدت للجميع أن النظام قادر على حمايته، ولفت إلى أن روسيا تسعى إلى إثبات قدرتها على تحقيق “التسوية” في درعا، بعد انتقادها من المجتمع الدولي لعجزها عن ضبط الأمور، ولذلك ضغطت على النظام كونه السبب فيما يحصل.

التغلغل الإيراني

لكن التغلغل الإيراني في الجنوب السوري مستمر، حيث كشف باحث بمعهد دراسات أمريكي عن قيام روسيا بالسماح للميليشيات الإيرانية بالتغلغل جنوبي سوريا، والوصول إلى حدود إسرائيل والأردن، وأضاف الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، سمير التقي، أن الميليشيات الإيرانية انتشرت في درعا البلد، بعد التطورات الأخيرة، وهو ما يشير لتعاظم الخطر على الحدود مع الأردن.

وقال الباحث السوري لـ”الحرة” إن التطورات الأخيرة تهدد إسرائيل، رغم وجود تعهدات روسية سابقة بكبح جماح إيران جنوبي سوريا، وقالت مصادر مطلعة في محافظة درعا جنوبي سوريا، إن لبنانيين شاركوا في الحصار والعمليات العسكرية التي شنها النظام والمليشيات الإيرانية ضد أحياء “درعا البلد”.

فيما أكدت مصادر أخرى، أن عشرات من اللبنانيين قاتلوا ضمن صفوف الفرقة الرابعة التابعة لجيش النظام، خلال الأحداث التي شهدتها درعا في الشهرين الماضيين وانتهت بهدنة فرضتها روسيا، أوضح الباحث أن ما يشير إلى انهيار التفاهمات بين إسرائيل وروسيا هو قيام الأخيرة بالتصدي للصواريخ الإسرائيلية أثناء مهاجمتها مواقع الميليشيات الإيرانية في سوريا.

ولفت إلى أن الروس لم يعد بإمكانهم تحجيم الوجود الإيراني، وذلك بسبب تشبث الإيرانيين بالمنطقة عبر عمليات تشييع واسعة، يسهل عليها مستقبلًا تشكيل قوة موالية لها، وتحدث التقي عن وجود قرابة ثلاثين ألف صاروخ للميليشيات على الحدود السورية مع إسرائيل بالمنطقة المحاذية للجولان، لتشكيل توازن مع القوة الإسرائيلية، وكذلك توجد قوة قد تشكل خطرًا على الأردن. وتسعى الميليشيات الإيرانية للتغلغل في الجنوب السوري، منذ أن سيطرت قوات النظام على المنطقة عام 2018، بموجب اتفاقيات المصالحة، وهو ما مكنها من إقامة نقاط في مناطق حساسة بريف القنيطرة، دفع إسرائيل لاستهدافها عدة مرات.

رأي أردني

بدوره، قال الخبير العسكري الأردني جلال العبادي إن “عمّان وافقت على استقبال وزير دفاع الأسد بعد تفاهمٍ أردني روسي أميركي جاء في أعقاب المعارك التي شهدتها درعا قبل أسابيع، وذلك لبحث التنسيق الأمني على الحدود بين البلدين ومنع عمليات تهريب الأسلحة والذخائر والمخدرات التي ارتفعت وتيرة تهريبها في الفترة الماضية وكذلك ضرورة المحافظة على أمن معبر نصيب الحدودي”.

وأضاف لـ”المجلة” أن “الزيارة تمهّد أيضاً لتسهيل حركة البضائع والمسافرين في معبر نصيب الحدودي خاصة أن حجم التبادل التجاري بين دمشق وعمّان كان كبيراً قبل الأزمة السورية وقد طلب الملك الأردني عبد الله الثاني من الإدارة الأميركية خلال زيارةٍ سابقة لواشنطن بتخفيف وطأة عقوبات قانون قيصر فيما يتعلق بالأردن وصادراته إلى سوريا ووارداته منها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى