التقاريرسياسة

اتصال الأسد بملك الأردن.. الحل السياسي للأزمة السورية بات أقرب من أي وقت مضى

رؤية – علاء الدين فايق  

عمّان – أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس بشار الأسد، هو الأول من نوعه منذ سنوات طويلة، دعم الأردن لجهود الحفاظ على سيادة سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها وشعبها. 

وأعلن الديوان الملكي الهاشمي، اليوم الأحد، أن الملك عبدالله الثاني، تلقى، اتصالا هاتفيا من الرئيس السوري بشار الأسد، تناول العلاقات بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيز التعاون بينهما.  

ويأتي الاتصال الهاتفي بين الملك عبدالله الثاني والرئيس الأسد، بعد سلسلة لقاءات واجتماعات شهدتها العاصمتين عمّان ودمشق جمعت نخبة من رجالات الدولتين على الصعيد الحكومي.  

وعلى رأس هذه اللقاءات، زيارة وزير الدفاع السوري، العماد علي أيوب، للأردن، قبل نحو أسبوعين، وكانت زيارة مفاجئة وغير معلنة، وهي الأولى من نوعها منذ نحو 10 سنوات.  

وأجمع خبراء ومحللون على أن هذه الزيارة، تعبر عن خطوة قادمة “أعلى وأكبر” بين عمان ودمشق قد تستجد خلال الفترة المقبلة.  

وكان في استقبال وزير الدفاع السوري في عمّان، رئيس هيئة الأركان المشتركة في القوات المسلحة الأردنية اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي.  

ووفقا لما أورده موقع القوات المسلحة الرسمي “تم خلال اللقاء بحث العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تنسيق الجهود لضمان أمن الحدود المشتركة بين البلدين، والأوضاع في الجنوب السوري”.  

كما تم خلال اللقاء مناقشة سبل “مكافحة الإرهاب والجهود المشتركة لمواجهة عمليات التهريب عبر الحدود وخاصة تهريب المخدرات”.  

وجاء اللقاء في إطار الحرص المشترك على زيادة التنسيق في مجال أمن الحدود بما يخدم مصالح البلدين.  

وأكد الجانبان خلال لقائهما استمرار التنسيق والتشاور المستقبلي إزاء مجمل القضايا المشتركة.  

كما ويأتي الاتصال الهاتفي بين العاهل الأردني والرئيس السوري، بالتزامن، مع بدء شركة الخطوط الملكية الأردنية مباشرة رحلاتها الجوية إلى الجمهورية العربية السورية. 

وعلقت الملكية الأردنية، رحلات الطيران الخاصة بها إلى سوريا منذ نحو 10 سنوات.   

وفي 3 آذار/ مارس من عام 2013، أعلنت شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية، أن طائراتها المتجهة من عمان إلى بيروت ستتجنب الأجواء السورية وستمر عبر الأجواء المصرية والبحر المتوسط “حفاظا على سلامة مسافريها وطائراتها”.  

واختتمت في العاصمة الأردنية عمان الثلاثاء الماضي، الاجتماعات الوزارية الأردنية السورية الموسعة التي انعقدت على مدار يومين بهدف تعزيز التعاون الثنائي في العديد من المجالات الاقتصادية وبما يحقق مصالح الطرفين .  

وضمت اللجنتان، من الجانب الأردني وزراء الصناعة والتجارة والتموين المهندسة مها علي والمياه، والري محمد النجار، والنقل وجيه عزايزة، والزراعة خالد الحنيفات، والطاقة والثروة المعدنية هالة زواتي، ونظرائهم من الجانب السوري وزراء الاقتصاد والتجارة الخارجية الدكتور محمد سامر الخليل، والموارد المائية تمام رعد، والزراعة والإصلاح الزراعي محمد حسان قطنا، والكهرباء المهندس غسان الزامل.  

وتوصل الجانبان خلال المباحثات إلى رؤى مشتركة وتفاهمات لأجل تعزيز التعاون الاقتصادي في مجالات التجارة والطاقة والزراعة والمياه والنقل وبالشكل الذي يعود بالفائدة على البلدين. 

واليوم الأحد قال الكاتب الأردني رمضان الرواشدة المقرب من دوائر صنع القرار في عمّان، إن الأردن بقي على موقفه طوال عشر سنوات من الأزمة في سوريا، داعيا إلى حل سياسي.  

ولفت إلى أن ذلك هو ما عبّر عنه الملك صراحة أثناء لقائه الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض قبل شهرين وكذلك في زيارته قبل أسابيع إلى روسيا ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين وخاصة مع احتدام المعارك في منطقة درعا “جنوب سوريا” والمخاوف من موجة لجوء كبيرة إلى الأردن الذي ما عاد يحتمل مع تنصل عدد كبير من الدول من التزاماتها تجاه اللاجئين السوريين وكلفة إيوائهم. 

ولفت الرواشدة في مقالة له إلى أن “ما يجري الآن من ترتيبات سياسية وعسكرية وأمنية مع الجارة الشمالية مصلحة سياسية وأمنية عليا للأردن وللحفاظ على امن واستقرار بلدنا والمنطقة وصولا إلى الحل المنشود المتمثل بخارطة طريق سياسية تعيد الاستقرار إلى سوريا وبدء الإعمار للدمار الذي خلفته الحرب المريرة”. 

كما تزامن اتصال الزعيمين، بالتزامن مع وثيقة أردنية “سرية”، كشفت عن مقاربة جديدة للتعامل مع دمشق، تنتظر توافقا عربيا عليها. 

الوثيقة الأردنية ناقشها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس الأمريكي جو بايدن في واشنطن خلال تموز يوليو الماضي، كما ناقشها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكذلك على هامش اجتماع قمة بغداد في آب أغسطس الماضي، بحسب مسؤول غربي رفيع المستوى. 

وتنسجم أفكار الوثيقة مع التحركات الأردنية الأخيرة، حيث حصلت عمّان، على دعم واشنطن مد خط الغاز العربي عبر الأراضي السورية من مصر والأردن إلى لبنان، ووعدت بتقديم ضمانات خطية بعدم شموله بـعقوبات “قانون قيصر” المفروض على دمشق، وتقديم البنك الدولي الدعم المالي لإصلاح الخط جنوب سوريا، حسبما أوردته صحيفة “الشرق الأوسط”. 

وتقترب أفكار الوثيقة من اقتراح المبعوث الأممي بيدرسن لاتباع مقاربة “خطوة مقابل خطوة”، حيث البداية بتفاهم “أمريكي – روسي”، وتعريف هذه الخطوات وتحديدها، والحصول على دعم إقليمي وعربي وأوروبي لها، ثم تشكيل آلية واضحة لـ”انخراط النظام” قبل البدء بتنفيذها. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى