التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

أزمة الميناء تتصاعد.. شريان الحياة للسودانيين يواجه انسداد الآفاق السياسية!

حسام السبكي

مع حلول الأيام الأولى من شهر أكتوبر تدخل أزمة ميناء بورتسودان شهرها الثاني على التوالي، والذي يتصدر مشهده احتجاجات شعبية يشهدها شرق السودان، احتجاجًا على اتفاق “جوبا”، مهددًا بمزيد من التصعيد نحو الانفصال والحكم الذاتي، على غرار جنوب السودان، وهو الوضع الخطير والتحدي الكبير الذي تخشاه الحكومة الانتقالية السودانية برئاسة عبدالله حمدوك، في ظل مطالبات للمحتجين وقادتهم “أشبه بالتعجيزية” وتدخل في صدام مباشر مع “الثورة السودانية” التي أطاحت بحكم الرئيس المخلوع عمر حسن البشير الذي حكم البلاد لمدة 30 عامًا.

أزمة ميناء بورتسودان.. احتجاجات مستمرة وبيان عاجل!

blank

كما أسلفنا، فقد تواصلت الاحتجاجات الشعبية في شرق السودان، والتي اختارت من ميناء بورتسودان الشريان الاقتصادي والحيوي وسيلة لتحقيق مآربها، عبر إغلاقه بطرق وأساليب متنوعة، تخف تارة وتشتد تارة أخرى.

وتظاهر محتجون من قبائل البجا بشرق السودان احتجاجا على ما يصفونها بالأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية في المنطقة، وأغلقوا الطرق وموانئ البحر الأحمر في الأسابيع القليلة الماضية.

وتوصل المحتجون الشهر الماضي إلى اتفاق مع الحكومة يسمح باستئناف تصدير النفط الخام من جنوب السودان عبر مرفأ على البحر الأحمر، وأغلقوا أيضا خط أنابيب ينقل الخام المستورد إلى العاصمة الخرطوم.

في غضون ذلك، حذر مجلس الوزراء السوداني في بيان، أمس الأحد، من أن مخزون البلاد من الأدوية الضرورية والوقود والقمح يوشك على النفاد بعد أن تسببت احتجاجات في إغلاق ميناء بورتسودان وهو الميناء الرئيسي في شرق البلاد.

وقال المجلس في بيان إن قضية محتجي شرق البلاد “قضية عادلة” وأكد على الحق في التعبير السلمي، ولكنه حذر من أن إغلاق ميناء بورتسودان والطرق الرئيسية التي تربط بين الشرق وبقية البلاد “يضر بمصالح جميع السودانيات والسودانيين“.

وذكر البيان الذي نشره حساب مكتب رئيس الوزراء على تويتر أن المجلس “يتابع عن كثب” تطورات الأوضاع بشرق السودان خلال الأسابيع الماضية وإغلاق ميناء بورتسودان والطريق القومي الذي يربط بين ولاية البحر الأحمر وبقية البلاد وتداعيات ذلك على المستوى القومي“.

وحذر مجلس الوزراء من تبعات إغلاق ميناء بورتسودان والطرق القومية الذي قال إنه “يعطل المسار التنموي في البلاد”، مشيرا إلى مخزون البلاد من الأدوية المنقذة للحياة والمحاليل الوريدية على وشك النفاد بسبب الإغلاق.

وأشار المجلس أيضا إلى تعثر عدد من السلع الاستراتيجية الأخرى ومن بينها الوقود والقمح، لافتا إلى أن استمرار عملية الإغلاق سيؤدي إلى “انعدام تام” لهذه السلع، فضلا عن التأثير الكبير على توليد وإمداد الكهرباء بالبلاد.

وتعهد المجلس في البيان بالعمل على إيجاد حل سياسي لقضايا شرق السودان، ودعا المحتجين إلى بدء حوار مع الحكومة.

نفي وتحذير من التصعيد

blank

على الجانب الآخر، وفي أول تعليق على بيان الحكومة السودانية، نفى المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة في السودان، ليل الأحد، تصريحات الحكومة حول منع الأدوية المنقذة للحياة من عبور الطريق.

ونقل المجلس في بيان عن مقرره عبدالله أن الأدوية موجودة داخل الميناء الآن بسبب “عدم تكملة الإجراءات القانونية من قبل الحكومة ولا علاقة لها بالتصعيد الثوري السلمي بشرق البلاد”.

وأكد أوبشار السماح للأدوية المنقذة للحياة وحركة المواطنين بالحافلات، مستنكرا بيان مجلس الوزراء الذي صدر في وقت سابق ووصفه بأنه “عار تماما من الصحة“.

وطالب الحكومة بأن تتحمل مسؤوليتها “بدلا من بيانات الإدانة والشجب التي لا تحل المشكلة”، قائلا: “نحن ننتظر قرارات لحل المشكلة، ولن ترفع التروس في الإقليم الشرقي ما لم يتم إلغاء مسار شرق السودان”.

هذا، وقد انتهت، أمس الأحد، المهلة التي منحها مجلس نظارات شرق السودان إلى الخرطوم من أجل تلبية مطالبه الكاملة.

وتتمثل تلك المطالب في: إلغاء مسار شرق السودان المبرم في اتفاقية جوبا للسلام، إضافة إلى حل لجنة تفكيك الإخوان التي تحظى بسند شعبي ورسمي كبير وكانت أحد أبرز منجزات الثورة السودانية.

كما يطالب المجلس بحل الحكومة الحالية وتشكيل مجلس عسكري يدير البلاد لفترة انتقالية محدودة تعقبها انتخابات.

ويلوح المجلس بتقرير المصير والانفصال عن السودان في حال عدم تلبية مطالبه كاملة.

هذه المطالب لم تُوافق عليها حتى الآن حكومة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، بل ردت بأنها مستعدةٌ للدعوة لمؤتمر يضم كل شعوب شرق السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى