التقاريرالصفحة الرئيسيةمنوعات

خاسرون في لعبة الحياة غير العادلة يهربون إلى الموت في «لعبة الحبار»

أماني ربيع

حالة من الجدل أثارها المسلسل الكوري “Squid Game” منذ طرحه على نتفلكس سبتمبر الماضي، تحول بعدها إلى ظاهرة عالمية، جذبت المزيد من الأنظار إلى الدراما الكورية.

وينافس “لعبة الحبار” الدراما التاريخية الرومانسية “بريدجيرتون” على صدارة المسلسلات الأصلية الأكثر مشاهدة على نتفلكس على الإطلاق.

دموية رمزية

blank

ورغم بدء عرض المسلسل منذ أسابيع، إلا أن تأثير الـ9 حلقات ما يزال مدويا، مع استمرار مناقشة الأحداث والحبكة والنهاية على مواقع التواصل الاجتماعي حيث تم إنشاء صفحات وجروبات خاصة لتتبع كل تفاصيل المسلسل الذي تحولت ملابسه وألعابه إلى منتجات يقبل عليها الملايين.

واللافت هو هذا الإقبال الكبير على عمل دموي يتسم بالعنف والقتامة، وتنتمي أغلب شخصياته إلى الفئات المهمشة الفقيرة، و”لعبة الحبار” هو دراما حولت لعب الأطفال التقليدية إلى رمز للدموية والقتل، حيث يتسابق الفقراء الباحثون عن المال للحصول على 45,6 مليار وون، ما يعادل 38,1 مليون دولار، لكن الخاسر لن يخرج فقط من اللعبة، بل من الحياة كذلك.

رأى بعض النقاد أن  المسلسل يحمل الكثير من الرمزية، وأن هذا العنف ما هو إلا رمز إلى الرأسمالية السادية التي تطحن البسطاء من أجل الحصول على ما يسد رمقهم، ويبذلون كل الجهد، ويحصد ثمار عملهم قلة من الأثرياء.

كما يُظهر كيف يدفع الفقر البشر للتضحية بحياتهم من أجل مجرد الأمل في تحسن الأحوال، بينما الأثرياء يتسلون برؤيتهم يتساقطون كالذباب فالفقراء بلا قيمة في نظر أصحاب المال، الذين يملكون كل شيء، ويتصدرون الأخبار بينما الفقراء منسيون، وهكذا نرى الفجوة العميقة بين الطبقات، وتساقط القيم الأخلاقية أمام المادة.

ويسلط المسلسل الضوء على الجانب التنافسي في طبيعة الشخصية الجنوب كورية، التي تعمل بجد، ورغم ذلك لا يستطيع كل الناس تأمين درجة جامعية عالية أو وظيفة جيدة، لذا فالمنافسات في “سكويد جيم” لا تختلف كثيرا عما يحدث في الواقع.

blank

ورغم أن الخاسر في ألعاب سكويد غيم مقتول، إلا أن المسلسل يقدم بديلا لمنافسات العالم الواقعي ولكن على أساس عادل.

وتقول إحدى شخصيات المسلسل “كل المشاركين في اللعبة متساوون، إننا نُمنح الفرصة الأخيرة للفوز في مسابقة عادلة لأشخاص يعانون عدم المساواة والتمييز في العالم خارج هذه اللعبة.

البراءة ووعد بالموت

blank

ورغم تقديم فكرة المسلسل في أعمال سابقة، إلا أن المميز فيه هو تصميم الإنتاج المدهش والعناية بالتفاصيل بالإضافة إلى الأداء التمثيلي الذي يعطي هذه الأحداث العنيفة بعد إنسانيا، مع اللعب على وتر النوستاجيا والحنين للطفولة عبر حلوى الدالجونا التي كان بحبها الأطفال في كوريا بالماضي، وتناولتها الحلقة الثالثة من المسلسل، والتي تحولت إلى تحدي مميت.

وبعد مشاهدة الحلقة، علق أحد الكوريين قائلا: “جعلني “سكويد جيم” أشتهي حلوى الدالجونا بعد 20 عاما منذ تذوقتها لآخر مرة، هل لا تزال موجودة؟”.

كيف تحمل البراءة الممثلة في لعب الأطفال وعدا بالموت، ألعابا كانت مرادفة ليام سعيدة عاشها المتسابقون في الماضي، تحولت لوحش يهدد حياتهم ذاتها، هذه الشخصيات التي تجرب مكبلة بالديون والإحباط والخوف.

وعن سبب جاذبية المسلسل للمشاهدين، قال المخرج دونج هيوك: “المفارقة المتمثلة في مخاطرة أشخاص يائسين بحياتهم في سبيل الفوز في لعبة أطفال، هي ما يجذب جمهور المشاهدين”.

وأضاف: “الألعاب بسيطة وسهلة، ومن ثم فإن أنظار المشاهدين تلتفت إلى شخصيات المتسابقين أكثر من الالتفات إلى قواعد الألعاب”.

ويرى كيم بيونج جانج، أستاذ المحتوى الثقافي بجامعة سانج ميونج أن سر انجذاب قطاع عريض من الشباب حول العالم للمسلسل يكمن في أن: “الناس، وبخاصة الجيل الجديد من الشباب، ممن يعانون الاغتراب في الحياة الواقعية، يبدون تعاطفا مع شخصيات سكويد جيم”.

ويجسد البطل شخصية رجل عاطل عن العمل يقامر ويعاني من أجل اكتساب احترام عائلته، وعبر أحداث المسلسل يلتقي البطل شابا هاربا من كوريا الشمالية يجرّ وراءه مأساة حياتية، كما يلتقي شابا آخر باكستانيا كان يعاني سوء المعاملة من مديره.

وحقق المسلسل ردود أفعال واسعة، حتى بعد طرح كل الحلقات، فهناك الكثير من المقاطع المصورة التي تحولت بدورها إلى كوميك، والكثير من التعليقات والمراجعات النقدية من المشاهدين العاديين.

كما انتشرت على مواقع التواصل وصفات لعمل الحلوى التي ظهرت كتحدي في المسلسل.

واستطاعت نتفلكس الترويج للمسلسل بصور جاذبة، منها استخدام دمية عملاقة شبيهة لما ظهرت في المسلسل في إحدى الأسواق التجارية بالفلبين والتي تومض عينيها بالأحمر، مثلما تفعل في المسلسل قبل قتل المتسابقين.

كما تم تصميم إحدى محطات المترو في عاصمة كوريا الجنوبية بديكورات من المسلسل ووضع ألعاب ظهرت خلال حلقاته.

تحذيرات لأولياء الأمور

blank

وحقق المسلسل الكوري مشاهدات مرتفعة في مصر، واحتل المركز الأول على نتفلكس للأكثر مشاهدة في مصر متفوقا على 9 أعمال أخرى ضمتها القائمة.

لكن ومع هذا النجاح، بدأت موجة من التحذيرات حول تأثير المسلسل على مشاهديه من الشباب والأطفال، تعرض المسلسل لانتقادات لاذعة من قبل معلمي المدارس الذين رأوا في العمل تشجيعا للأطفال لخوض تحديات خطيرة.

وأصدرت مدرسة “جون برامستون” الابتدائية في شرق لندن رسالة إلى أولياء الأمور تشرح فيها مخاوفها من أن الأطفال الذين شاهدوا المسلسل يتظاهرون بإطلاق النار على بعضهم البعض كوسيلة لإعادة تمثيل المسلسل، بحسب ما ذكر موقع سكاي نيوز عربية.

وجاء في الرسالة: “الأطفال الذين يشاهدون المسلسل يتعرضون لمشاهد العنف، وللأسف فإن الأطفال يمارسون هذه السلوكيات، التي لن يتم التسامح معها، لأنها تسبب الصراع داخل مجموعات الأصدقاء”.

وإلى جانب “جون برامستون”، بدأت مدرسة أخرى في كنت جنوب شرق إنجلترا، بتقديم دروس حول العنف والأذى عبر الإنترنت، استجابة لشعبية المسلسل الكبيرة، وإقبال الطلاب على مشاهدته.

وبدورها كتبت الفنانة المصرية آيتن عامر عبر صفحتها على فيسبوك: “المدرسة باعتين email بيحذروا فيه من مسلسل squid games وبيقولوا إنه مشاهدته خطر على الأولاد وبيطلبوا مساعدة الأهالي في السيطرة على الموضوع لأن الفكرة بتاعة اللعبة اللي في المسلسل ابتدت تنتشر وقت البريك والولاد بيلعبوها.. المسلسل الظاهر أنه عنيف فعلا لأن الدنيا مقلوبة بسببه”.

اتهام بالسرقة

blank

والبعض قال إن أحداث المسلسل تشبه قصة سلسلة الأفلام الشهيرة The Hunger Games للنجمة العالمية جينفر لورانس التي حققت نجاحا كبيرا حول العالم مع بدء طرحها منذ 10 سنوات.

لكن مخرج العمل دونج هيوك، أنكر هذه الاتهامات واتهامات أخرى تقول أن فكرة العمل مسروقة من فيلم “باراسيات” الكوري الحائز على الأوسكار عام 2019، والفيلم الياباني “أز ذا جاد ويل”، وقال إن هذه الأعمال لا يوجد بينها أي تشابه سوى القضية نفسها.

وأكد هيوك أنه بدأ العمل على المسلسل عام 2008، وشرع في السيناريو عام 2009، لكن المنتجون، وقتها، رفضوه لأنهم وجدوه “دمويا وغير مألوف”.

ومع نجاح المسلسل، طالب الكثيرون بموسم، ثان ولم تعلق نتفلكس أو أي من صناع المسلسل حتى الآن حول إمكانية البدء في موسم جديد من المسلسل.

وبحسب مجلة فارايتي، قال المخرج دونج هيوك: “إن مجرد التفكير في موسم ثان يبعث على الإرهاق”.

أحداث المسلسل

blank

ويبدأ المسلسل بمجموعة من الأطفال يلعبون لعبة الحبار، وهي لعبة حققت شعبية عام 1970 في كوريا الجنوبية، ويفوز بهذه اللعبة طفل يدعى سيونج جي هون.

ثم ينتقل بنا الزمن إلى الوقت الحاضر، لنرى سيونج هون الذي أصبح أبا مهملا ومقامرا يسرق مدخرات والدته لينفقها على سباقات الخيول، ونعرف بمرور الأحداث أنه مديون بأموال كثيرة، فتصبح المنافسة في لعبة غامضة أمله في الكسب السريع، ونرى كيف يتورط آخرون في اللعبة على أمل الفوز دون أن يدروا أنهم ربما يحجزون موعدا مع الموت.

ويدير هذه اللعبة الغامضة، مجموعة من المقنعين الذين يشرفون على تنفيذ قواعدها، لكن الجولة الأولى في اللعبة تكشف مفاجأة مرعبة بانتظار الخاسر، وهي الموت.

وتطبيقًا لقواعد اللعبة، يقرر القائمون عليها الأخذ بتصويت اللاعبين على من يريد الاستسلام ومن يريد إكمال اللعبة، رغم علمه بالمخاطر، ويتقرر التصويت بإنهاء اللعبة.

لكن ورغم انتهاء اللعبة، هناك متسابقون يقررون العودة مجددا، بعضهم بسبب الفقر، والآخرون لأنه ليس لديهم شيء يعودون إليه، لتستمر تصفية اللاعبين جولة بعد جولة.

وبدأ تصوير مسلسل “لعبة الحبار” عام 2019، وأدى تفشي جائحة كورونا لتوقف الإنتاج الذي استؤنف مجددا مطلع 2021، وكان في البداية باسم “الجولة السادسة” وتم تغييره لاحقا إلى “لعبة الحبار”، وهو اسم لعبة أطفال شائعة في كوريا الجنوبية.

وكانت نتفلكس أعلنت في فبراير الماضي، عن خططها لإنتاج مسلسلات وأفلام في كوريا الجنوبية بقيمة 500 مليون دولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى