اقتصادالتقارير

«هالوين أكتوبر».. هل أصبحت الأسواق العالمية على حافة الانهيار؟

كتبت – ولاء عدلان

أنهت أسواق الأسهم العالمية شهر سبتمبر المتقلب بصعوبة ما بين صعود باهت وتراجعات قوية، متأثرة بمؤشرات سلبية كان أبرزها أزمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط وارتفاع معدلات التضخم وارتفاع عوائد السندات، فعلى سبيل المثال تكبد مؤشر “ستوكس 600” للأسهم الأوروبية خسائر شهرية “بأكثر من 2%” لأول مرة منذ 7 أشهر، فيما تراجع “ستاندرد آند بورز 500” الأمريكي بنحو 5% مسجلا أكبر تراجع شهري له منذ مارس 2020، ويبدو أن أسواق الأسهم خلال الشهر الجاري لن تكون أفضل حالا وسط توقعات بأن تشهد انهيارا حادا يؤثر على أسعار الذهب والفضة والعملات المشفرة وحركة الاقتصاد العالمي ككل.

توقعات بانهيار مالي تاريخي خلال أكتوبر

مطلع هذا الشهر، توقع أحد الخبراء الماليين البارزين الأمريكي روبرت كيوساكي -مؤلف كتاب Rich Dad Poor Dad الشهير- أن أكبر انهيار مالي في تاريخ العالم قد يحدث خلال أكتوبر الجاري، وأن العجلات تدور حاليا باتجاه وقوع ركود ضخم سيؤثر سلبا على أسواق الأسهم والذهب والفضة والعملات المشفرة باعتبارها أولى الضحايا وسيكون الاقتصاد الأمريكي الأكثر تأثرا بهذا الركود وكذلك الاقتصاد الصيني.

يقول كيوساكي 74 عاما -في تصريحات نقلتها “الإندبندنت” الأسبوع الماضي- انهيار سوق الأسهم الأمريكية العملاقة سيبدأ بالفعل هذا الشهر وسيؤدي إلى انخفاضات في أسعار الذهب والفضة والعملات المشفرة وعلى رأسها البيتكوين، وبغض النظر عما إذا كان سقف الديون الأمريكية قد تم رفعه أو تعليقه مؤقتا، فسوق الأسهم خلال الفترة الماضية شهدت تضخما كبيرا في الأسعار بشكل مصطنع نتيجة قرارات وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي المنفصلة عن حقائق الاقتصاد الأمريكي، والتي أدت كذلك إلى تضخم في مستوى الدين العام بنسبة تتجاوز الـ100% من الناتج المحلي.

وأكد الخبير المالي والمستثمر الأمريكي الشهير أنه بغض النظر عن احتمالات تدخل وزيرة الخزانة جانيت يلين أو رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في الأسواق فإن هذا لن يفلح في منع وقوع أزمة اقتصادية وشيكة أو وقف انهيار أسعار الأسهم الذي بدأ بالفعل على حد تعبيره.

وانتقد بشدة توسع الفيدرالي الأمريكي في طباعة النقد المزيف، موضحا أن الأموال التي ضخها المركزي الأمريكي لاحتواء تداعيات جائحة كورونا لم تصب في الاقتصاد الحقيقي إنما ذهبت – بفعل تراجع معدلات الإنفاق في ظل قيود كورونا- إلى أسواق الأسهم والعقارات وشكلت حاليا فقاعات تنذر بانهيار عظيم وسط ارتفاع قياسي للتضخم.    

وأضاف “لم يذهب المال باتجاه نمو الاقتصاد الأمريكي الحقيقي، لذا نشاهد الأغنياء يزدادون ثراءا، والطبقات الفقيرة والمتوسطة تزداد فقرًا.. ما يحدث اليوم مأساوي”.

توقع كيوساكي أيضا أن تشهد سوق العقارات قريبا تراجعات قوية بالتزامن مع انهيار أسواق الأسهم بدء من أمريكا أو الصين ومرورا بباقي أسواق العالم فيما يعرف بتأثير الدومينو، واعتبر هنا أزمة مجموعة إيفرجراند الصينية وديونها التي تتجاوز الـ300 مليار دولار والتي قد تنهي مسيرتها كثاني أكبر مطور عقاري في الصين، مؤشرا على الانهيار المتوقع لكامل سوق العقارات، وأكد أن السوق الأمريكية ستتأثر بهذه الأزمة في حال وصول الشركة إلى طريق مسدود وإعلان إفلاسها.  

السوق الأمريكية تسير نحو تصحيح عنيف وفرصة تلوح في الأفق

الشهر الماضي، حذر محللو وول ستريت من موجة تصحيح عنيفة ستشهدها سوق الأسهم خلال الأشهر المتبقية من العام، وعلى سبيل المثال قال “بنك أوف أمريكا” في مذكرة: من المتوقع أن تتراجع مؤشرات الأسهم الأمريكية بحلول نهاية 2021، وحدد مستهدف مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” – الذي يضم أكبر 500 شركة بالسوق الأمريكية ويعد انعكاسا لأداء الاقتصاد المحلي- بنهاية العام الجاري عند 4250 نقطة، وحاليا المؤشر يتحرك عند مستويات 4390 نقطة بينما كان يتحرك في مطلع سبتمبر الماضي عند مستويات 4500 نقطة، أي أنه بدأ التراجعات بالفعل.

فيما أشار مورجان ستانلي إلى مخاطر كبيرة تهدد نمو الأسهم الأمريكية حتى نهاية أكتوبر الجاري، وحذرت مذكرة لـ”سيتي جروب” صدرت في الثامن من سبتمبر، من أنه حتى التصحيح أو التراجع البسيط في أداء الأسهم – وكونها مرتفعة بمستويات تفوق تقييمها الحقيقي- يمكن تضخيمه من خلال التصفية القسرية لمراكز الشراء الهامشي المفتوحة حاليا، كون هذه التصفية من شأنها تشكيل ضغط بيعي قادر على الهبوط بالمؤشرات بقسوة.

يوم الجمعة الماضي، أنهت الأسهم الأمريكية والأوروبية تعاملاتها على تراجع، فشهدنا على سبيل المثال المؤشر داو جونز الصناعي يغلق عند مستوى 34746.25 نقطة، بينما كان يتحرك في مطلع سبتمبر الماضي عند مستويات 35031.07‎‏ نقطة، وكذلك تراجع ناسداك إلى 14579.54 نقطة مقارنة بمستوى 15300.4‎‏ نقطة في مطلع سبتمبر.

هناك عوامل عدة تؤثر سلبا على أداء الأسهم الأمريكية والعالمية عموما، أبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي في ظل الضبابية التي تفرضها تطورات الجائحة، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية وارتفاع معدلات التضخم واضطرابات سلاسل التوريد العالمية وأزمة ارتفاع أسعار الطاقة، وأضف إلى ذلك أن البنوك المركزية في مقدمتها الفيدرالي الأمريكي والمركزي الأوروبي ما زالت تتحدث بحذر عن رفع أسعار الفائدة، وترى أن التعافي الاقتصادي ما زال مهددا في ظل تفشي متحورات كورونا.

لكن في حال حدث الانهيار الكبير للأسواق العالمية، فهل من فرصة تلوح في الأفق؟.. يجيب كيوساكي على هذا السؤال قائلا: “انهيار الأسواق الوشيك سيمثل فرصة للأذكياء، فالخبر السار هو أن وقت الانهيار هو نفسه الوقت المناسب لتكوين ثروة، لهذا السبب أنا متفائل للغاية بشأن الذهب والفضة والبيتكوين لكن ليس بشأن الأسهم”، وهو بذلك ينصح بترقب هذه الأسواق تحديدا وعندما تنخفض بقوة يدخل المستثمر الذكي -على حد تعبيره- لاقتناص الفرصة وشراء المزيد من الذهب والفضة والبيتكوين.

ارتبط أكتوبر أو شهر الهالوين -حيث تحتفل عدة بلدان في نهايته بيوم الهالوين- بالكثير من الأحداث الدموية في الأسواق العالمية والأمريكية تحديدا، فعلى سبيل المثال تعبير “الإثنين الأسود” يعود إلى تاريخ 19 أكتوبر من العام 1987 عندما سجلت أسواق المال العالمية انهيارات قياسية وتراجع مؤشر “داو جونز” وقتها بأكثر من 22% في جلسة واحدة، كما أن الشهر يرتبط بأزمة ذعر المصرفيين تحديدا 14 أكتوبر 1907 عندما حدث انهيار عظيم لاستثمارات المضاربين عالية الاستدانة، التي نتجت في الأساس عن التوسع في معروض النقود في أمريكا ونمو سياسة الائتمان والمضاربات في سوق الأسهم، وهو المشهد نفسه الذي يتكرر اليوم وسط استمرار سياسات التيسير النقدي والإفراط في عمليات الإقراض، لذا فإن لم تشهد الأسواق انهيارا عظيما فيما تبقى من العام فإن هذا لا يعني أن الاقتصاد العالمي لن يدفع ثمنا قاسيا لسياسات التحفيز التي فرضتها الجائحة على مدار سنوات مقبلة.   

blank
صورة للخبير المالي الأمريكي روبرت كيوساكي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى